الرئيسية 10 مقابلات 10 رنا العجيلي .. الشهادة والتحرير

رنا العجيلي .. الشهادة والتحرير

عبدالزهرة محمد الهنداوي

في الوقت الذي انشغل فيه الكثيرون بمناقشة التعديل المرتقب لقانون الاحوال الشخصية في العراق وما اثير حوله من ضجة كبرى تتعلق بامرين اثنين الاول يتعلق بتزويج القاصرات ، ما جعل البعض يذهب إلى ان هذا الفعل لا يقل بشاعة عما قامت به داعش من سبي واغتصاب للنساء
والأمر الثاني ، يقولون انه يكرس الطائفية التي يسعى الناس إلى التخلص من براثنها ، وهذا التكريس يأتي من خلال اعطاء المواطن حرية اختيار المذهب الذي يرغب بتنظيم امور حياته وفقا لأحكامه .. اقول في ظل هذه الاجواء وانشغال الناس في الحديث عن حقوق المرأة التي سيسهم القانون في اهدارها، فان ثمة نساء يخضن غمار المعارك ضد الارهاب الداعشي البغيض ، وهنا اتحدث عن المراسلات الحربيات من الاعلاميات والصحفيات العراقيات اللواتي كان لهن دور مميز في تغطية مجريات المعارك , وكن يركضن ويتقدمن مع زملائهن من المراسلين ومع الجنود الابطال ، ولذا اختلطت دماؤهن بدماء الشهداء الاخرين ، وقد استقبلنا اول شهيدة منهن وهي الاعلامية رنا العجيلي التي استشهدت في معارك تحرير قضاء القائم لترتقي سلم الخلود ، لتكون اول شهيدة في الاعلام الحربي ، وربما لن تكون الاخيرة طالما لدينا مثلها من المراسلات الحربيات اللواتي يحملن من الشجاعة ما يجعلهن قادرات على خوض غمار المنافسة ببطولة ومهنية عالية .
ومن المؤكد ان تجربة “المراسلة الحربية “، تجربة مهمة في العراق، فبعد ان كنا نقرأ او نشاهد مراسلات حربيات في دول اخرى ، ونتساءل ، اين صحفياتنا من اؤلئك الصحفيات في الغرب والولايات المتحدة فضلا عن صحفيات عربيات خضن التجربة في غزة والسودان وليبيا وجنوب لبنان ومناطق نزاع ساخنة اخرى في دول العالم؟ .. ولكن ما لبثنا ان وجدنا اجابة وافية لذلك التساؤل ، اذ ان الصحفيات العراقيات لسن اقل شجاعة او مهنية من زميلاتهن الصحفيات الاخريات سواء كن عربيات او غير ذلك .. واعتقد ان مثل هذه التجربة الغنية جدا وبصرف النظر عن المخاطر التي قد تتعرض لها الصحفية وهي تؤدي مهمتها في تغطية مجريات المعارك وقتال شرس ضد عدو لا يحمل من اخلاق الفرسان شيئا ، انما هو لا يتناهى عن ارتكاب اي فعل شنيع من اجل تحقيق “نصر” مزعوم هنا او هناك ، هذه التجربة من شأنها ان تثري خبرة الصحفية على المستويين المهني والإنساني ، وقد يحسدها الصحفيون الاخرون الذين لم يتمكنوا من اثبات وجودهم في هذه التجربة ..
ولكن ، السؤال الذي يطرح نفسه ، هل يجب ان تكون المراسلة او المراسل الحربي في الخطوط الامامية لتغطية تقدم القطعات اولا باول ، ام انه من المفترض ان يكون في مكان امن في الخطوط الخلفية وتوفر له الظروف المناسبة التي تمكنه من نقل مجريات المعارك بنحو مستمر ؟ .. اعتقد ان زج المراسل الحربي في الخطوط الامامية سيعرضه للخطر بكل تأكيد بلحاظ استشهاد الزميلة رنا العجيلي وقد سبقها شهداء اخرون بسبب وجودهم في المقدمة ، وبالتالي فان نقل الاحداث قد يتعطل بسبب الاصابة او الاستشهاد للمراسل الحربي.
لقد استشهدت رنا العجيلي تاركة خلفها خمسة اطفال ليس لديهم ما يؤمن معيشتهم، وهنا ينبغي التدخل السريع من قبل الحكومة لتأمين حياة هؤلاء الاطفال ، الذين اثبتت امهم ان المرأة العراقية والصحفية على وجه الخصوص تحمل من البطولة والشجاعة والقدرة على التماهي إلى ابعد الحدود مع اشد الاحداث جسامة ، وقد منحت تجربة “المراسلة الحربية” الصحفيات العراقيات مساحة لاثبات الذات والمنافسة المتميزة في تغطية الاحداث، فكان من بينهن شهيدات وجريحات، الا ان كل ذلك لم يثن الاخريات عن مواصلة المهمة الصعبة وإزاء هكذا بطولة تصل إلى مستوى الوقوف بوجه الارهاب و الجود بالنفس حد الاستشهاد ، اعتقد ان المرأة العراقية لم تعد بحاجة إلى من يدافع عن حقوقها، فهي ليست قاصرا، ومن تقف بشجاعة وشموخ وتواجه اشرس واقذر عدو تشهده الارض “داعش” ، ليس ثمة شك من انها قادرة على الدفاع عن حقوقها ، ولن يستطيع احد ارغامها على امر هي لا ترضاه ابدا …. رحم الله الشهيدة رنا العجيلي وكل شهداء العراق ، والشفاء العاجل للواتي تعرضن لإصابات خلال سير المعارك، وحمى الله العراق واهله من كل سوء.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عيوب التوافقية السياسية

د. صلاح عبد الرزاق في الوقت الذي يجد المدافعون ...