الرئيسية 10 مقابلات 10 يحدث في عراق 2018 …

يحدث في عراق 2018 …

هشام الهاشمي

كلّ كيان سياسي ناجح في التاريخ لم ينجح بسبب قدرته الحزبية والتنظيمية والايدلوجية على أخذ الموقف الصحيح من الأحداث، بل بسبب قدرته على خلق الانجازات الاقتصادية والخدمية ورفع مستوى التعليم والحريات.

الملَكية لم تنجح لأنها اتخذت الموقف الصحيح من الحكم العثماني، بل لأنها أهتمت بالاقتصاد، وثورة العشرين لم تدخل التاريخ لأنها قدّمت شعار “المقاومة، والجهاد”، بل لأنها شنّت حرباً مفتوحة من أجل الحرية والحقوق. اليوم، معظم الكيانات السياسية المشتركة في حكم العراق لم تعمل على خلق الإنجازات، وهذا يعود إلى أنها لم تكتسبت النضج الكافي نتيجة تصميم العملية السياسية وبنائها على جذر المحاصصة والتوافقات القومية والطائفية .
فصارت الكيانات منشغلة باتخاذ المواقف من الأحداث والقضايا وبإدانة مواقف الآخرين من الأحداث والقضايا، بدل العمل على إنشاء عوامل قوّتنا لخلق الإنجازات أو العمل من أجل الحقوق والثروات والتنمية.
المراقب لتاريخ التحالفات الحزبية بالعراق بعد 2003 سيلاحظ كيف انها لا تخضع لأي منطق سياسي ولا اقتصادي ولا ثقافي عدا المحاصصة التوافقية لسبب بسيط وهي ان الأحزاب التي تتحالف فيما بينها لا تكون صاحبة القرار ولكن تقبل التحالف لخدمة أجندة الممول او الاستجابة لضغط بعض القوى المسلحة النافذة، وهذا ما يفسر ضعف أداء وتنسيق الأحزاب المتحالفة فى حكم وتدبير شؤون الدولة، بسبب نفوذ الأحزاب ولجانها الاقتصادية داخل مؤسسات الدولة، ويكون هذا الوصف باهتا حتى بالنسبة لصنع القرار داخل مجلس الوزراء نفسه، وهنا يمكن استحضار كيف يتم عرقلة اقرار الموازنة الماليّة وتعطيل تعليمات قانون الحشد الشعبي..
والسؤال الذي يطرح لماذا تفضل الأحزاب السياسية الشيعية الإسلامية التحالف بدل الاتحاد؟
والأكيد ان المشهد السياسي للمكونات الكبيرة الشيعية والسنية والكردية والتركمانية والمسيحية في حاجة الى اتحادات سياسية وليس الى تحالفات حزبية لكون الاتحادات الحزبية امتن وأقوى ومقننة عكس التحالفات الحزبية التي هي الأقرب الى تكتلات مرحلية بلا ضابط ايقاع او لجنة انضباط تنظيمية وهذا المشهد كان ظاهرا بالنسبة لمواقف التحالف الوطني الشيعي واتحاد القوى السنية والقائمة الكردستانية وكذلك القائمة التركمانية.
نجح الناصح للقيادات السياسية الشيعية ان يصنع لها تفوق انتخابي في مواجهة التشتّت السني والكردي والتركماني واليساري والمدني والعشائري، والمحافظة على منصب رئيس الوزراء داخل البيت الشيعي، الناصح ” ماسك بتلك الأحزاب غير المتماسكة” قد يجعلها تنتج قائمة قوية مركبة من العبادي وحلفائه ومنهم “سنة العبادي” والحشد وحلفائه ومنهم “سنة الحشد” واذا ما تم التحالف مع الحكيم وحلفائه والصدر وحلفائه ثم التفاهم مع طرف سني قوي” سليم الجبوري وحلفائه” وطرف كردي قوي ” قائمة التغيير” فأن حكومة التحالف الواحد قادمة وقد تكون أول تحول في التجربة السياسية العراقية بعد 2003.
هنالك عشرات القوائم الإسلامية والحشدية التي يتراوح حجم مريديها ما بين مئات الآلاف والعشرات والتي يتراوح عديد فصائلها المسلحة ما بين الفرقة الى الفوج، بهذا التحالف سيتم إدارتها وتحجيمها بطريقة قانونية وابطال تخوف الاخرين منها.
الدعاية السائدة في أوساط الحراك المدني الليبرالي والعلمانية واليسارية هي “نقد حكم الاحزاب الإسلامية” ويستندون على ثقافة ترفض حكم الإسلاميين وتركّز على المبادرات الفردية العشوائية والشبكات الرخوة من الناشطين.
منذ العام 2011، شهدنا عشرات المحاولات في مختلف أنحاء العراق لتأسيس حراك مدني وشعبي علماني وتحرّري، واصطدمت معظم هذه المحاولات بعدم وجود راعي اقليمي او دولي لها، بالاضافة الى ثقافة الفردانيّة السائدة في صفوف الناشطين والمتمثلة برفض التحالف مع الصدريين وقلّة الانضباط وبصراعات الأفراد التي لا تنتهي.
الطبقة الوسطى من المجتمع العراقي تبحث عن أسلوب حياة لا عن بيان سياسي أو شعارات أنتخابية او تاريخ نضالي، الطبقة الفقيرة تبحث عن أسلوب وبرنامج حكومي جدي لتجاوز الأنهيار الاقتصادي ومشاكل الأمن والفقر والصحة والكهرباء والخدمات ورعب الجفاف القادم، الطبقة الغنية تبحث عن رفاهية العيش والوجود لا عن تغيير وُجوه برلمانية بنفس الأفكار الحزبية الفاشلة في الدورات السابقة.
العراقي ببساطة يبحث عن إجابات كبرى لمستقبل قد تكون فيه انهيارات كبرى، والتحالفات الكبيرة بحاجة لرؤيا إقتصادية وثقافية واجتماعية شاملة تكون بمثابة قضية حياتية في زمن يحتاج فيه جميع العراقيين لإعادة اكتشاف الطريق أو البحث عن عروة التنمية والحقوق الوثقى.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزيدي لوكالة SNG : الخنجر وقف مع الازمة ضد العراق