الرئيسية 10 مقالات 1 10 حجي قاسم

حجي قاسم

جعفر الونان

في زمن الوالي دانيا بن جراس الحواي، في عام ٥٠٠ ه وقبل ان يتقلد الامور، ويصبح هو الاول والاخير، دخل حجي قاسم المدينة على قرع طبول المصفقين، و اجراس الماسحين والاهثين وراء ولاية ثانية وثالثة ورابعة والراكضين وراء انصاف الكراسي واشلاء السلطة.

كان الامير دانيال، يقول في مجلس ومجلوس انه لايريد ولاية ثانية ولا سلطة فانية وقال لحاشيته الا اقل لكم من خبر ان السلطة ابتلاء وضيم وحزن وهم وما انا بعاشق لها، كان الامير دانيال اشبه بنبي جاء من رحم الشياطين، قيل سابقا ان الله يرزق المدينة بحاكم بهيئة نبي، وقيل ان الله يحي المدينة برجل لايطمع ف يجاه ولا كرسي ولا مال ولاسلطة.

يظهر دانيال ومن حوله حاشيته كل اسبوع على سباط المملكة ويقول ان البعض يريد ان يأكل البعض والبعض يريد ان يجتاح المدينة من اولها الى اخرها، وكلما فز من نومه قال ان البعض قادم اليكم وان البعض سيأكلكم بلا رحمة واذا سُال دانيال الامير المدلل من هم البعض ياسيدي ؟
قال: انهم البعض لايزيدون ولاينقصون.

السلطة لعينة لاترحم التاريخ، ولاتاريخ يرحمها، وبعد ان اقترب اجل التحدي جاء دانيال والعمامتان ومعه غفير من مستشاريه ومحبيه وعشاقه الذين انتفعوا منه فراحوا يصفقون له عشية اليل وفجر الصبح، حتى جنوا الرجل وكبروا اطرافه .

كان غوسيفت الرجل الحكيم في المدينة يقول لدانيال : لاتتعجل الايام واذا اردت السطلة تذهب وتزول واذا اردت الدولة تاتي وتبقى، لكن دانيال اشغفته الكراسي والقصور وراح يدق الابواب واحدة تلو الاخرى، ويصرخ بلا صوت : هل منكم من يعطيني السلطة فاعطيه الجاه ؟
هل منكم من يرحمني بولاية اخرى اعظم فيها، مالي اناشدكم فلا تسمعون واناجيكم فلاتجيبون؟

وفي ذلك الليل جاء حجي قاسم ومعه من معه وقالوا لدانيال سنعطيك ماتريد وسنجلس معا والسلطة بين يديك افعل بها ماتشاء واكل مما رزقك الله من سلطة وجاه بلا حسبان.

والتفت اليه حجي قاسم وقال له : يادانيال ماذا تريد؟

فاجابه دانيال بلا تردد ولا جزع : ياحجي، السلطة فصلت عليَّ تفصيلا ياليت قومي يعلمون اكثرهم لايسمعون، انما الكرسي كرسي واحد فاستقيموا اليه ولاتجفوه انما الاعمال بالكراسي وجعل فيها رواسي من فوقها وتحتها وبارك فيها والى الكراسي اقبل ولا ادبر وعليها الهث طوعا ولا استظهر.
وعاش دانيال وحجي قاسم عيشة سعيدة في ربوع بعيدة تحت بقاع الكراسي والبيعة وهم يصنعون السفينة والشمعة!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاصلاح الحضاري

محمد عبد الجبار الشبوط قلت في مقال نشر في ...