الرئيسية 10 مقالات 1 10 المرشح هارون الرشيد

المرشح هارون الرشيد

صباح الخالدي

يعد هارون الرشيد من أشهر الخلفاء العباسيين، وأكثرهم ذكرا حتى في المصادر الأجنبية وأن أخباره قد امتزجت فيها حقائق التاريخ بخيال القصص، ولاسيما كتاب (لف ليلة وليلة) التي صورته بالخليفة المسرف في الترف والملذات، وأنه لا يعرف إلا اللهو وشرب الخمور ومراقصة الغانيات فيما يرى مؤرخون اخرون ان الرشيد كان من خيرة خلفاء العباسيين فقد كان يحج عاماً ويغزو عاماً، وغدت بغداد في عهده قبلة طلاب العلم من جميع البلاد، يرحلون إليها حيث كبار الفقهاء والمحدثين والقراء واللغويين، وكانت المساجد الجامعة تحتضن دروسهم وحلقاتهم العلمية التي كان كثير منها أشبه بالمدارس العليا، من حيث غزارة العلم، ودقة التخصص، وحرية الرأي والمناقشة،…القصد بعد هذه المقدمة التاريخية التي استحضرتها والعراق يدخل اشهرا انتخابية ساخنة جدا !! بعد ان وصل عدد الكيانات السياسية المسجلة في مفوضية الانتخابات الى اكثر من 55تحالفا وكذا حزبا سياسيا ضمن تلك التحالفات والبعض منها تدخل بإسماء ومصطلحات جديدة وعصرية تتناسب وتطلعات تلك الجاهير التي تتظاهر كل جمعة في ساحة التحرير مطالبة بالاصلاحات ومحاسبة الفاسدين ..يعني لاجديد تحت الشمس لان الكتل التي تخوض الانتخابات ومن خلال تسريبات اعلامية هي نفسها الكتل والاحزاب المشاركة في العملية السياسية منذ 2003 بعد الاحتلال الامريكي وهي التي سوف تتنافس على مقاعد البرلمان المقبل مع نسبة ضيلة من حركات او احزاب جديدة او شخصيات مستقلة ربما تحصل على بعض المقاعد هذه (لو) !! حالفها الحظ ما يعني ان الامورستعود بعد انتخابات 2018 الى مقولة هارون الرشيد عندما مرت سحابة وهو يقف في شرفة قصره فقال مخاطبا السحابة (امطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك)!! و هي تعبر عن حالة من التمكن و الشعور بالسيطرة فأينما أمطرت السحابة وفي اي مكان وجهتها به الرياح سوف تمطر في ارض يحكمها الرشيد و تفيض فيه الخيرات و ياتيه منها الخراج فقد كانت دولته حدودها من الصين شرقا الى تخوم فرنسا غربا وكان خراج هذه الدولة المترامية الاطراف يصل الى خزينة.. والحال نفسه مع صناديق الاقتراع للانتخابات المقبلة سواء كان التصويت يدويا او الكترونيا او .. او ..فان نتائج فرزها لنفس الكيانات السياسية بشقيها البرلماني والرسمي مع ان الكل من اليمين الى اليسار ومن الشمال الى الجنوب يدعون الى (الاصلاح )ومنهم من يقترح ان تكون (هناك تنازلات متبادلة وحوار واسس مشتركة وعن مشروع وحدة وطنية وضرورة توحيد الجهود من دون تشتيتها وتعديل الدستور والتخلص من عباءة المحاصصة بكل اشكالها فيما يرى محللو المشهد العراقي أن ( الحل الأفضل هو أن توضع مواصفات ومؤهلات وشروط مهنية فنية تخصصية محددة ليست لها علاقة بانتماء المرشح لإشغال المناصب وأن يكون المرشح مستقلا من الناحية السياسية وغير حائز على جنسية بلد أخر غير العراق وغير مرتبط بأي عمل قد يؤثر على استقلاليته المهنية والوطنية).اي الخروج من قيود قانون !!

من ان هذه الحقائب للكتلة (ص) وتلك الوزارات للحزب (س) واخرى (لجيم) ولـ (دال) وهكذا كما كان يجري منذ اول تشكيل للحكومات العراقية بعد الاحتلال عام 2003 والى الان ولعدم الدقة في الاختيارات للمناصب البرلمانية يجني العراقيون نتائجها الكارثية الواضحة للعيان من معاناة وويلاتها يوميا منذ تلك السنوات العجاف في اوضاعهم المختلفة والتي لايحسدون عليها (كما يقال) وان تكون هناك فعلا (اصلاحات) عملية لمعالجة الاوضاع المالية والاقتصادية والامنية للبلاد وليس استهلاكا للمفردة وتفسيرها كما هي مقولة (كأننا والماء من حولنا .. قوم جلوس حولهم ماء).. او (دك .. عيني .. دك )!!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نطبع ويقرؤون

عبدالزهرة محمد الهنداوي ينسب إلى الاديب والمفكر المصري طه ...