الرئيسية » مقابلات » متى تتحرّر العقول

متى تتحرّر العقول

متى تتحرّر العقول – ابو انمار الغالبي

إن ما نمر به الآن من أحداث ومآسٍ مؤلمة . نرى أمة مبعثرة تمزقها الطائفية والمذهبية . وصلت الى حدٍ أن يقتل الأخ أخاه وأعداء قد استغلوا هذا الخلاف والتمزق فاخذوا يصبون الزيت على النار لتحقيق أطماعهم وأغراضهم .

هذا لديه مشروع توسعي وهذه هي الفرصة الملائمة لتحقيقه لبناء إمبراطورية .

وإسرائيل هذه فرصتها أن تغتصب المزيد من الأرض وتثبت أقدامها لأنها الجسم الغريب المرفوض فيها .

وشركات نفطية ودول طامعة في نهب الثروات .

من يتحمل هذا الوضع من التمزق والشتات والضعف والهوان من الذي أشعل نار الطائفية والمذهبية . وما هي جذورها وهل هي قدر لا يمكن تجاوزه ؟

هنا نعود الى ما يقوله المفكرون عن جذور المذهبية والطائفية .

درجة واحدة

يقول العالم الفاضل السيد علي الأمين ” إن الدين الإسلامي فيه من النصوص ليست بدرجة واحدة من الوضوح , ثم ابتعد الزمن بالمسلمين عن بداية عهد الرسول (ص) .

فظهرت مدارس فقهية لشرح هذا الغموض لغرض البيان في فهم التشريع للمسلمين فظهر أئمة الفقه الإمام الصادق والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة والإمام احمد بن حنبل ولم يكن هؤلاء مذهبيون , لم يكن الصادق شيعيا ولا الأئمة الأربعة سنة بل كانوا مسلمين فقط . ويوم القيامة لا يسأل المسلم , هل أنت شيعي أو سني وإنما يسأل عن عمله .

لكن الدول جعلتها مذاهب لأغراض سياسية من اجل السيطرة والحكم , فقالت هذه الدول ان مذهبها سني على مذهب الإمام الشافعي , وقالت دول أخرى إن مذهبها شيعي على مذهب الإمام الصادق فالغرض السياسي والسيطرة والحكم هو الذي قسم المسلمين الى هذه الطوائف والمذاهب وأوجدت الطائفية والمذهبية .

يقول المفكر عبد الرحمن الكواكبي في كتابة طبائع الاستبداد : إن كل مستبد لا بد ان يجد لنفسه صفة من القداسة يشارك بها الله سواء كان هذا المستبد حاكما أو عالما دينيا مزيفا . هؤلاء يعدون أفكارهم إلهية , وزعيمهم مبعوث العدالة الإلهية , وهو اعلم الناس بمصلحة الأمة , هؤلاء لا يؤمنون بالديمقراطية ولا برأي الشعب .

يقول أحد قادة جماعة إسلامية كبيرة ان الديمقراطية بدعة شيطانية اخترعها الغرب لان الأمة لا تصلح لاختيار الحاكم , ويقول آخر من نفس الجماعة ان تعيين الحاكم هو من اختصاص الله فقط . وليس من شأن الأمة ولا من شأن الديمقراطية والانتخابات .

يقول العالم المسلم ( نقيب العطاس وهو من ماليزيا هناك تشويش لدى المسلمين في فهم العلم والمعرفة لأنهم حصروا مفهوم العلم كله في علم الفقه فقط . ويعدون علم الفقه قمة العلوم . وان أفكارهم إلهية منزلة من السماء , أما العلوم الأخرى فهي من تفكير البشر القاصرة عن الفهم والمعرفة وهم ليسوا علماء لأنهم علمانيون كفرة . وهكذا غرسوا في عقول الناس هذا الخطأ والتشوش .

ويقول العطاس هؤلاء العلماء المزيفون يحبون الخوض في الكلام ويستمرئون الجدل فيه. رغم إن القرآن قد أدانه فذهبوا يؤلفون المجلدات حتى صارت كالجبال .

ولكن إذا اطلعت على مضمون ما تحتويه هذه المجلدات الضخمة تجدها تدور حول مسألة صغيرة مثل كيفية الغسل من الجنابة وطهارة المرأة من الحيض . وبأي رجل ندخل المرافق , اليمنى أو اليسرى ؟.

ثم انتشر المسلمون بين هذه المتاهات في هذه المجلدات وتوزعوا بين هؤلاء العلماء وكلٍ يتعصب لهذا العــالم أو ذاك واشـتد التعصــب واستفحل وظهرت الطائفيـــة والمذهبية بين المسلمين .

والمضحك إن هؤلاء العلماء المزيفين كما يصفهم العطاس يسخرون ويستهزئون من العلماء الحقيقيين علماء الفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك والتكنولوجيا . هؤلاء الذين أحدثوا التغيير في حياة الإنسان ونقلوه من الظلمات الى النور ومن التخلف الى التحضر والتقدم , ويقولون عنهم إن علمهم ليس علم الهي وإنهم حطب جهنم .

ومع ذلك يصدقهم الجهلة والأميون ويعدونهم علماء وأعلاما .

يقول عالم الاجتماع المرحوم الدكتور علي الوردي : كنت جالسا في مجلس احد هؤلاء وكان يخطب , فشــاهدت رجلاً ينظر بانتبــاه الى الخطيــب وقد فغر فاه ومنتبه جدا وبعد انتهـــاء الخطيب : قلت للرجل أراك منتبها جداً تستمع لكلام الخطيب فماذا قال ؟ فهز يده وقال هل تريدني أنا أن افهم كلامه ،لا أنا ولا أنت نفهم ما يقول كلامه لا يفهمه إلا الراسخون في العلم وإلا كيف أصبح عالما .

ماذا قدم هؤلاء للبشرية أي شيء ملموس ومفيد قدموه ادخل التغيير في حياة الإنسان؟

كالتغير الذي ادخله العالم أدسون الذي ادخل الكهرباء في صميم وعمق حياة البشر حتى أصبحت كالماء والهواء والطعام لا يستغنى عنها والأمر المحير حقاً هو لماذا تسير هذه الجموع الغفيرة وهي معصوبة العيون خلفهم وتتقبل كل ما يقولونه بدون مناقشته في عقولهم , والأغرب إن من بين هذه الجموع حَمَلة شهادات لكنهم متساوون مع جموع الأميين السائرين خلفهم , لماذا ؟

يقول عالم الاجتماع الفرنسي غوستاف لوبون : إن مجرد انضمام المرء الى هذه الجموع ينزل عدة درجات من سلم الحضارة وربما هو مثقف في عقله .

وأخلاقه مهذبة .

لكن بمجرد انضمامه الى الجموع يصبح إنسانا ساذجا تسيره الغرائز ويظهر عنده اندفاع الرجل الفطري من حيث التعصب والحماسة وفيه سهولة التأثر بالشعارات والصور والألفاظ التي لم يكن يتأثر بها عندما كان خارج المجموع ويصبح سهل الانقياد الى أعمال تخالف وتناقض أطباعه التي كان عليها ويعرفها المجتمع عنه واشتهر بها . في المجموع يصبح حَمَلة شهادات متساوون في التصرف والتفكير مع الأميين لا بل يصبح الأميون هم من يقودونهم لأنهم الأكثرية .

عندما كتبت هذا الموضوع واطلع عليه صاحبي قال لي: سوف يعتبرونك خارجا عن الملة وتخوض في المناطق المحرمة أو يعتبرونك خروفا هاربا من الحظيرة.

فقلت له كم كنت أتمنى أن يزداد عدد الخراف الهاربة من الحظيرة أو تهرب الخراف كلها وتظل الحظيرة فارغة وعندها يتحقق المنى والسعد ونتخلص من هذا الواقع المشين الشاذ المعطل للحياة والتقدم وتتحرر العقول .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كامل الزيدي يهاجم وزيرة حزبه ويقول:لم تكن عند حسن ظننا[مقابلة]

كامل الزيدي يهاجم وزيرة حزبه ويقول:لم تكن عند حسن ...