الرئيسية 10 مقالات 1 10 “اللوكي”

“اللوكي”

جعفر الونان

حقا، لا يستطيع الكاتب ان يكتب اي فكرة، اي معلومة، اي تحليل، اي قول، من دون ان تدخل تلك الافكار في حلبة التفتيش والتدقيق والمشي على حبل السلام، فالكتابة عموما عبارة عن ” نفاخة مثقوبة”، كل ماتريد ان تصل إلى معلومة تصطدم ب” تاج رأس “، و ب” اتباع” يعبدونه في ارجاء الليل وفي اعماق النهار.

” تيجان الرؤوس ” الذين يتكاثرون يوما بعد الاخر ويتحولون الى اصنام او اذا صح الوصف – اصنام مقدسة ” لايمكن المساس بها او الاقتراب منها وفي يدك قلم النقد.

الكتابة، مهنة مجنونة، نعم هي كذلك بالضبط، فليس هناك كاتب صريح ومباشر ماتزال ريشة قلمه ” واثقة الخطى ” لايعيش قلق الحروف والكلمات والجمل، الكتابة باختصار تطريز الحقيقة على قماش الايام والتاريخ.

يتكاثر هذه الايام الحديث عن حرية الرأي وحق الحصول المعلومة والفريق القائل ان ثمرة الديمقراطية في عراق مابعد ٢٠٠٣ هي حرية الحديث والقول والرأي والانتقاد، قد يكون هذا صحيح في الدستور والقوانين ، لكن السؤال العريض هل يستطيع الصحفيون والكتاب والمثقفون ان يقولوا كل شيء، حتى الاشياء التي تعكر مزاج ” تيجان الرؤوس”، قطعا لا، في ذهن اي كاتب شرطة وجنود في عقله يقولون له اكتب هذه ولاتكب هذه، تحدث عن ذلك ، وانسى ذلك.

السلطة، تعشق المديح وتكره صحافة العين المفتوحة، تريد السلطة في الاعم الاغلب صحفي يفكر كما هي تفكر لا كما هو يفكر، ليس السلطة وحدها من تريد ذلك بل كل جماعة وكل مذهب وكل تيار، كل هولاء يريدون ان تكتب مافي بالهم واذهانهم وعقولهم، العربي عموما يعشق الحقيقة التي يريدها هو لا تلك الواقعة على الارض.

ليس غريبا، ولا مفاجئا، ولا ملفتا للنظر ، ولا حتى مثيرا تنامي صحافة اللواكة والمصفكجية والمطبلجية، وماسحي الاكتاف على حساب صحافة الحقيقة، فالسلطة تحب قلم بعين واحدة لابعينين!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاصلاح الحضاري

محمد عبد الجبار الشبوط قلت في مقال نشر في ...