حُب

بقلم/ صالح محمد العراقي
عودتكم على العناوين التي تحتوي على مرادفات.. الا اني في هذه المقالة لم اجد ولم ارد ان اجد مرادفا لكلمة (الحب) فهي اسمى من ان نجعل لها مرادفا فالعبد لا يجمعه مع معبوده الا (الحب) ولا يجمعه مع المعصوم الا (الحب) ولا مع مراجعه وقياداته الا (الحب) ولا مع مجتمعه وعائلته الا (الحب) وان زال الحب زال ايمانه بالله والمقدسات وصار منبوذا بمجتمعه وفي عائلته فالحب اصل الاشياء كما في الاية القرانية: (ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ولعلي عودتكم في المقالات السابقة على الاختصار واليوم ساطيل المقالة قليلا (فالحب) يستحق ان نستلذ بذكره ونستأنس وان يكون هو الصفة الغالبة مع الجميع حتى في نقاشنا مع الاخرين فاليوم اجد هجمة تخلو من (الحب) ضد من يريد الاحتفاء والاحتفال (بعيد الحب)، وجل ما يدور في تلك النقاشات بأن تلك المناسبة (وثنية) وهل تلك الصفة ستكون رادعة لهم!؟.. كلا فهم يعرفونها بل هم يريدون الخروج من النطاق الديني والاسلامي الى نطاق الوثنية واللادينية لما يتعرضون من ضغوط ولما يسمعون من امور سيئة عن المنتمين للدين وما ينالهم من ظلم بسبب المتأسلمين فكذلك لا يمكن ان نقول لهم ان ذلك العيد ذو صبغة غربية فانهم ايضا يريدون الخروج من ديدن مجتمعاتهم الشرقية المتدينة لما في قلوبهم من روح شبابية غير منضبطة ومع هذا الكبت الذي في قلوبهم فلا ينبغي التعامل معهم بشدة او مناقشتهم بما لا يقتنعون به… انما يجب التعامل مع هذه القضية بحساسية وروح محبة بحيث لا يكون منفرا لهم وبالتالي تمسكهم بال (فالانتاين) اشد واكثر وسيكون ذلك عبر المستقبل تأسيسا لعيد جديد فماذا نستفيد ان تظاهرنا ضد محل يبيع (الدب الاحمر) او (القلوب الحمراء) في يوم الفلانتاين مثلا.. فانه اضافة الى اعترافنا الضمني به فان باستطاعتهم شراء تلك الامور والاحتفاظ بها الى ان يحين موعدهم الا ان المهم في الامر وما يجب الالتفات اليه ان (الحب) شيء ذاتي لكل انسان كما الخوف والغضب وما الى ذلك من المشاعر التي تعتري الفرد في موارد خاصة فاننا ان جعلنا (للحب) يوما فلابد ان نجعل للمشاعر الاخرى يوما وهذا لا يمكن بطبيعة الحال.. مضافا الى ان (للحب) صفات وميزات اخرى تعطيه الافضلية عن باقي المشاعر لكن هذا لا يعني ان نجعل له يوما دون غيره بل ان نجعل الايام كلها له اي (للحب) و (الحب) يمكننا ان نقول انه اما ان يكون صادقا واما ان يكون كاذبا، فالثاني لا داعي لإظهاره فهو سيكون استنقاصا من الشعور بالحب، واما الاول اعني (الحب الصادق) فهو حب بين طرفين ولا يحييد بين المرأة والرجل او بين الزوج والزوجة بل هو اعم من ذلك وتلك المشاعر اكبر من ان نحييدها بيوم خاص وان مثل تلك المشاعر الايجابية انما هي مشاعر يجب ان تكون بداية لإظهارها من خلال تعاملاتنا اليومية والحياتية، فرب محتفل بذلك العيد وهو طيلة ايام السنة لم يظهر الحب مع محبوبه ورب شخص لم يحتفل على الرغم من ان سنته كانت حافلة بالتعاملات الجميلة مع محبوبه ايا كان فلا تستصغرن من الحب بجعل يوم له ولا تستعظمون التعامل مع عيدهم اللامعقول فيكون لهم وازعاً لتقويته فان كل ممنوع مرغوب والله العالم الا ان المشكلة الاكبر فان هناك شريحة من المجتمع اخذت على عاتقها اظهار حقائق ذلك العيد لكي لا يكون بدعة بيننا وهذا كشيء اولي لا اشكال فيه الا انهم في نفس الوقت يحتفلون به في بيوتهم وعوائلهم بل اكثر من ذلك فانهم يرسمون القلب عند مراقد الشهداء وهذا هو النفاق بعينه والازدواجية البغيضة فاحذروا والا فانك تحرم الشيء على الاخرين وتحلل على نفسك فذلك مدعاة للويل والثبور وانا لله وانا اليه راجعون والعاقبة للمتقين
كتب في تار يخ 15\2\2015

x

‎قد يُعجبك أيضاً

متى تتحرّر العقول

متى تتحرّر العقول – ابو انمار الغالبي إن ما ...