الرئيسية 10 مقالات 1 10 حرب الفلول والخلايا النائمة …

حرب الفلول والخلايا النائمة …

هشام الهاشمي
تجاهل النكسات الأمنية لا يعالجها ولن يهزم العدو؛ فمنذ مطلع آذار ولغاية 22 منه نفذت داعش عمليات إرهابية في مناطق متعددة من العراق وخاصة مناطق شمال شرق ديالى وغرب الانبار وجنوب ديالى، خريطة العمليات الأرهابية تؤكد أن داعش لديها عمل ممنهج ليحقق ثلاثة اهداف؛
1.قطع الطرق الخارجية بين المحافظات وصناعة مثلثات للموت والأرهاب في مناطق لها تضاريس معقدة.
2.ضرب التقارب المجتمعي الذي نتج في مراحل توحد العراقيين بالضد من داعش من خلال القتل على الهوية الطائفية والمذهبية والسياسية.
3.حصار أطراف المدن أقتصاديا وتحويل المناطق الزراعية والمفتوحة الى مقرات للقيادة والسيطرة..
في جنوب كركوك لازلنا نهتم بالعمليات الإرهابية كأعراض جانبيّة ونقدم المسكنات والمهدئات لها وباستجابة بطيئة وندع علاج اصل المرض والخلل الذي ولد تلك الأعراض.
يبقى السؤال المهم: ماذا بعد، وماذا علينا أن نفعل؟
حشدت القوات المشتركة العراقية، كل قوتها وإمكاناتها العسكرية في “مثلث المنطقة المحصورة/ديالى-صلاح الدين-كركوك”، بينما على الجانب الآخر، مجرد فلول من بقايا داعش وخلايا متمردة قوميّة غير نظامية، تُمارس نوعا من حروب الشوارع الهجينة، وتضرب أهدافاً غير متوقعة من المدنيين بعمليات غادرة او سيطرات وهمية أو كمائن مفاجئة، أو مرابطات وسيطرات عسكرية منعزلة، فتحدث خسائر ملموسة ومؤثرة.
تعيش اطراف وارياف المدن المحررة هناك حالة من الخوف، والشعور بالخطر، والحل لن يكون الا بمعركة الاستخبارات والعمليات الخاصّة والقوات المناطقية.
‏إذا كانت المعركة عسكريا على داعش انتهت بنصر القوات المسلحة العراقية وحلفائها، فأن الحرب على الإرهاب لم تنتهي، بل لاتزال مستمرة لأجتثاث اسباب وجذور الإرهاب وملاحقة مخلفاته وشتاته وفلوله وخلاياه النائمة بوسائل أخرى عامودها الفقري الاستخبارات والتعاون المجتمعي، وذلك على أساس أن الأصل في مكافحة الإرهاب والتطرّف العنيف هو رفض المجتمع وتعاون أفراده مع الحكومة.
‏عودة مفارز داعش والجماعات المتمردة، الى النكاية والمبادرة في اختيار الزمان والمكان والهدف، بسيطرات وهمية وكمائن مخطط لها مسبقًا، يعني إعادة تجديد هياكل تنظيماتها “تنظيم الظل”، ما يزيد من الأحمال الاستخبارية والإقتصادية على حكومة العبادي، الأمر الذي يتطلب إنهاء ملف عودة النازحين لكن بعناية تمحيص وتدقيق أمني مركّز، علاوة على تفعيل أسباب استقرار مناطق جنوب اقليم كردستان في ظل تراجع الوفاق السياسي بين بغداد وكردستان والخلاف على إدارة تلك المناطق، وضرورة إغلاق كل ملف عالق يعرقل حقوق الحشد الشعبي والعشائري والمناطقي.
يوماً بعد يوم، تتزايد تعقيدات المشهد الاقتصادي والأمني في المناطق المحررة، في محصلة لتزايد المشاكل وضعف الحلول، وتدخلات اللوبيات المحلية والمناطقية والحزبية، وظهور قوى مجتمعية تتمتّع بعلاقاتها مع منظمات المجتمع المدني الإغاثية والمنظمات الدولية التي تعمل على برامج إعادة التأهيل والعمران، فضلاً عن بروز القوى العشائرية والأثنية والطائفية والقومية في محيط الموصل وتحالفها مع بغداد. ليبقى المواطن أمام كل تلك العشوائيات الإدارية، قابعاً في دوامة الفقر وانعدام الخدمات والتهديدات الإرهابية.
ولبدء الحكاية من نهايتها، لا بد من الانطلاق من تعزيز الثقة بالهوية الوطنية العراقيّة، واضعاف سلطة العشائر والطوائف المسلحة، والأعتراف بالآخر والأعتذار منه، عمليات تحرير محافظات صلاح الدين وديالى وكركوك والانبار ونينوى، كانت مكلفة جدا من حيث التضحيات بالأرواح والخسائر بالأموال والعمران والتراث، وكانت نقطة التحوّل الكبرى في تاريخ انتصارات القوات المسلحة العراقيّة بكل صنوفها، التي كان هدفها القضاء على داعش عسكريا واجتثاث جذور حواضنها الفكرية واجهاض قدراتها اللوجيستية والمالية وافشال غوايتها الإعلامية وفضح وحشية وقذارة ممارساتها الإرهابيين.
إن تعدد القوات المسلحة على أراضي المدن المحررة والمستقرة نسبياً، وتعدد اللجان الحكومية المتدخلة بموضوع الاعمار ومقاولات عودة النازحين وتأمين الخدمات الضرورية، أحدث تعقيدات كبيرة في المشهد الاقتصادي والأمني، سببها تعدد مصالح تلك القوى وتناقضاتها؛ الحكومات المحلية ضعيفة وهي بحاجة الى تحركات الحكومة الأتحادية.
وأدركت كل من بغداد والمنظمات الدوليّة والسفارات الكبيرة، ومن خلال دعمهم لعودة قرابة 2,6 مليون نازح داخلي الى المدن المحررة، واتهامهم القوى الميدانية باستخدامه أساليب «دعائية انتخابية»، لصناعة أكثرية إنتخابية حزبية، بعد أن اتهمت بغداد هذه القوى في عرقلة جهود التعايش والاندماج المجتمعي.
إن «تنافس الأحزاب» على حصصهم من مقاولات الإعمار، لا يأبه بخسارات العراقيين لأرواحهم وممتلكاتهم؛ فالكيانات السياسية تدعم من ينتخبها لأجل مصالحها السياسيّة، وقياداتها تأمل الحصول على ثقل حكومي، يقود إلى زيادة ثرواتها وتوسع سلطاتها.
لقد بات واضحاً أن دوائر المعلومات والاستخبارات لا بد أن تعتمد على المُواطن في المناطق المحررة وفي العديد من المناطق المستقرة نسبيا لمنع فلول داعش من عودة خلاياها الأمنية، فالسيطرات الوهمية وتكرار الكمائن وعمليات الخطف والاغتيالات وركن العجلات المفخخة والعبوات الناسفة واطلاق قذائف الهاونات، كلها حوادث واقعية تستند إلى حقائق ومعطيات موثقة، فقد كشفت التحقيقات الأمنية في محافظتي نينوى وكركوك التي أجرتها الدوائر الأمنية العراقيّة مع عناصر الخلايا الإرهابية التي تم إلقاء القبض عليها في الشهرين الماضيين بوضوح، أنها بدأت بترتيب أوراقها التنظيمية واصبح باستطاعتهم المبادرة بعمليات ارهابية محدودة ونوعية.

تشخيص الأسباب واقتراح الحلول

لم تغب عن ذاكرة العراقيين بعد “كمين السعدونية” حادثة ذهب ضحيتها 27 شهيدا في جنوب غرب كركوك، امس كان هناك ظهورا لسيطرة وهمية على طريق العظيم الرابط بين بغداد وديالى وكركوك وصلاح الدين، على هذا الطريق ومنذ عام 2006 غيّب المئات من الأبرياء، ولم يعرف مصير أعداد كبيرة منهم حتى اليوم، في مشهد مرعب سيطرة وهمية لداعش تقتل على الهوية المذهبية والطائفية 10 مواطنيين وتمثل بجثثهم، في منطقة نبهت عليها كثيرا ووصفتها بأنها خاصرة هشة وأن القوات المتواجدة لا تكفي لكي تنتشر في كامل تلك المساحات الواسعة ذات التضاريس المتنوعة والصعبة فلا بد من إعادة تكتيكات ملاحقة الفلول وأساليب واليات التطهير الأمنية وصناعة المصادر الأستخبارتية المحلية وتقوية الجهد المعلوماتي من أجل معالجة تلك الخروقات، بدأت حوادث الإرهاب تعود من جديد لتعيد معها الرعب والخوف.
شرطة الطرق الخارجية تحتاج الى؛
-تسيّر دوريات على مدار 24 ساعة ولكل 5-10كم.
-واضافة نقاط وابراج مراقبة محصنة.
-ومراكز امنية للاستجابة السريعة.
-مراقبة بالكامرات والطائرات بدون طيار.
-بالاضافة الى ارقام ساخنة وتقوية بث شبكات الاتصالات التي تكاد تكون معدومة هناك.
من خلال حوار مع بعض ضباط وعناصر قوات حماية الطرق الخارجيّة فهم يحمّلون مسؤولية هذا الخلل الأمني؛
-السلاح السائب.
-عدم وجود باجات تعريفية موحدة.
-حرية التجول بسيّارات الدولة المصفحة والمظللة.
-والزي العسكري.
-والتداخل في الصلاحيات المحليّة.
-عدم وجود تنسيق في تأشير حركات العجلات المسلحة.
-وايضا من خلال حواجز مؤقتة تنصبها في الطرق الخارجية قوات أمنية خارج قواطع مسؤوليتها، بحجة البحث عن مطلوبين، بينما لا تستطيع شرطة الطرق الخارجية اعتراض طريقها.
-نصب السيطرات غير المرخصة من قبل القيادة المشتركة العراقيّة، والتي ينبغي أن تحاسب قانونيا كسيطرات وهمية.
مفارز فلول داعش تتربص بهذه الخروقات ونقاط الضعف وتحاول الانتفاع من هشاشة تلك المناطق لتشكل خطرا كبيرا على امن الطريق والأمن المجتمعي لان القتل على الهوية هو اخطر أنواع العمليات الأرهابية التي في الغالب تدفع الى ردات فعل انتقامية تصيب الابرياء من الطوائف والعشائر في مناطق السيطرات الوهمية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجبل الجليدي يحيط بنا ( الخوف من القادم )

  ◾✍🏻 عبد الهادي الدراجي أصاب العالم بعد أحداث ...