الرئيسية 10 مقالات 1 10 حق الترشيح الفردي

حق الترشيح الفردي

محمد عبد الجبار الشبوط

اجاز الدستور العراقي لكل مواطن عراقي الترشح لاشغال مقعد في مجلس النواب. وقالت المادة ٤٩/اولا من الدستور انه “يشترط في المرشح لعضوية مجلس النواب ان يكون عراقياً كامل الاهلية”. وواضح ان النص الدستوري يتحدث “المرشح الفرد” ولم يتحدث عن “قائمة المرشحين”. لكن الفقرة (ثالثا) من المادة المذكورة قالت؛ “تنظم بقانونٍ، شروط المرشح والناخب وكل ما يتعلق بالانتخابات”.
قام قانون الانتخاب رقم ٤٥ لسنة ٢٠١٣ المعدل (مرتين) بتنظيم شروط المرشح والناخب وكل ما يتعلق بالانتخابات. ففي المادة الاولى عرض القانون تعريفات المفردات المتعلقة بالانتخابات كما يلي:
“المرشح : هو كل عراقي تم قبول ترشيحه رسمياً من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لعضوية مجلس النواب العراقي.
القائمة المنفردة : وهي القائمة التي يحق لفرد واحد أن يرشح بها للانتخابات على أن يكون مسجلا لدى المفوضية .
القائمة المفتوحة : وهي القائمة التي تحوي على أسماء المرشحين المعلنة.
الدائرة الانتخابية : كل منطقة محددة خصص لها عدد من المقاعد وفقاً لأحكام هذا القانون.”
ويلاحظ ان القانون اضاف مفهوم “القائمة المفتوحة” الى اسلوب الترشيح، وهو ليس مذكورا في الدستور.
وفي المادة (12) قال القانون:
“يكون الترشيح بطريقة القائمة المفتوحة ولايقل عدد المرشحين فيها عن ثلاثة ويحق للناخب التصويت للقائمة اوالقائمة وأحد المرشحين فيها ويجوز الترشيح الفردي”.
ويلاحظ ان هذه المادة جعلت “الترشيح بطريقة القائمة المفتوحة” هو الاساس، واجازت، استثناء من هذا الاساس، “الترشيح الفردي”. ولم يتعرض القانون الى الترشيح الفردي بغير هذا الموضع.
علما ان عبارة “القائمة المفتوحة” عبارة مضللة. فقد اجاز القانون التصويت للقائمة ولمرشح واحد فقط فيها. وهذا لا يجعلها قائمة مفتوحة كليا، انما مفتوحة جزئيا وبنطاق ضيق جدا يكشف حجم المصادرة لحق الاختيار الذي ينبغي ان يتمتع به الناخب.
والدعوة الى الانتخاب الفردي لا تتضمن اكثر من تعديل هذه المادة لتكون على الشكل التالي:”يكون الترشيح في انتخابات مجلس النواب بطريقة فردية”.
مع حذف عبارة “يكون الترشيح بطريقة القائمة المفتوحة ولايقل عدد المرشحين فيهاعن ثلاثة ويحق للناخب التصويت للقائمة اوالقائمة وأحد المرشحين فيها”.
فاذا ما تم هذا يصبح بالامكان اعادة النظر بالمادة ١١ التي تتحدث عن الدوائر الانتخابية بحيث يُصار الى زيادة عددها لتسهيل عملية الترشيح الفردي والتصويت الفردي وفرز الاصوات. حاليا يوجد لدينا ١٨ دائرة انتخابية يمكن زيادتها الى العدد الذي يحقق الغرض المذكور. بعض الدول، كبريطانيا، تجعل عدد الدوائر بقدر عدد النواب. وهذا ما يسهّل عملية الترشيح والتصويت والفرز الى افضل درجة متصورة.
وبعض الدول، كالكويت، تجعل عدد الدوائر اقل من هذا.
اما اقتراح جعل العراق كله دائرة واحدة فيجعل الترشيح والتصويت الفرديين اقرب الى المستحيل، فلا يُنظر فيه.
كما يجب الغاء المادة ١٤ التي تقول “يتم توزيع المقاعد على القوائم المتنافسة وفقاً لنظام سانت ليكو المعدل”؛
لان اسلوب الترشيح الفردي والتصويت الفردي لا يحتاج هذه الطريقة، انما ينال المقعد النيابي من يحصل على اكثر الاصوات في دائرته.
وبهذا يتضح ان الدعوة الى الانتخاب الفردي هي في حقيقة الامر عودة الى النصاب الدستوري الصحيح بعد ان حرفه قانون الانتخاب الحالي.
سيقال ان الانتخاب الفردي سوف يؤدي الى ضياع بعض الاصوات. وهذا صحيح. ففي كل طرق الانتخابات بما فيها الانتخابات عن طريق القائمة هناك اصوات ضائعة. ففي كل الدورات الانتخابية التي مرت كان معدل الكيانات المتنافسة ٢٠٠ كيان، لا يفوز منها سوى ١٢ كيان. وتضيع بذلك الاصوات التي ذهبت الى القوائم الاخرى التي لم تفز. وكان معدل عدد الاصوات الضائعة مليونين صوت في كل دورة انتخابية.
#الدولة_الحضارية_الحديثة
#الانتخاب_الفردي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجبل الجليدي يحيط بنا ( الخوف من القادم )

  ◾✍🏻 عبد الهادي الدراجي أصاب العالم بعد أحداث ...