الرئيسية » مقالات 1 » في التغيير الحضاري

في التغيير الحضاري

محمد عبد الجبار الشبوط

الدعوة الى الدولة الحضارية الحديثة تنطوي على عملية تغيير حضارية هائلة في النفس والمجتمع.
والتغيير (وليس التغيّر) عملية علمية للهدم والبناء بناءً على رؤية مسبقة للمخرجات الوسيطة والنهائية.
توصف هذه العملية بانها “علمية” لانها تستند الى معطيات وارقام وطرق قياس وقوانين وتخطيط الخ.
وهي عملية ذات وجهين: هدم وبناء. هدم البنى المتخلفة في المجتمع، والعلاقات والمصالح المعيقة للتقدم، وبناء علاقات ومؤسسات جديدة محققة للتقدم. وفي عماية الهدم والبناء هناك من سوف يخسر وهناك من سوف يربح.
وهي عملية “حضارية” لانها تستهدف المركب الحضاري للمجتمع والقيم الحافة به، مما يعني تغيير المحتوى الداخلي للمجتمع بشكل يؤدي الى تشغيل العناصر الخمسة للمركب الحضارية وعلاقاتها البينية بطريقة منتجة للحياة الكريمة. والعناصر الخمسة هي: الانسان، الطبيعة، الزمن، العلم، العمل.
وهي عملية تستند الى رؤية مخرجاتها مسبقا. والهدف الاعلى هو انتاج الدولة الحضارية الحديثة المحققة للحياة الكريمة للانسان. وفي الطريق سوف نتوقع مخرجات اخرى في مقدمتها انتاج “المواطن الفعال” الذي سوف يكون الاداة الرئيسية في عملية التغيير.
وانشاء الدولة الحضارية الحديثة صيرورة مجتمعية وليست انقلابا مفاجئا في الدولة والمجتمع والمؤسسات. ولذا فهي تتطلب اتباع اسلوب “الثورة الناعمة” لمنح الفرد والمجتمع والمؤسسات الوقت الكافي لتمثل مقولاتها وتجسيدها تطبيقيا. ولان الدعوة الى الدولة الحضارية الحديثة تتم في مجتمع مشخص هو المجتمع العراقي، فان على عملية التغيير (والثورة الناعمة) ان تستخدم الاليات التي يبيحها ويجيزها النظام الدستوري والقانوني للمجتمع. ومن هذه الاليات الانتخابات. ولما كان قانون الانتخاب الحالي يشكل عقبة كبيرة امام التغيير جاءت الدعوة الى تغييره واعتماد اسلوب الانتخاب الفردي، لا لانه فقط افضل من الانتخاب بالقائمة، بالمقارنة الاكاديمية، وانما لانه يوفر اداة فعالة في الطريق الى اقامة الدولة الحضارية الحديثة عن طريق الثورة الناعمة.

#الدولة_الحضارية_الحديثة
#الانتخاب_الفردي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المشهد السياسي .. تشكيل حكومة الإقليم يصاب هو الآخر بعدوى التأخير

فرهاد علاء الدين   اجريت انتخابات اقليم كوردستان في ...