الرئيسية » مقالات 1 » مصادر استباقية لمعنى الديمقراطية

مصادر استباقية لمعنى الديمقراطية

محمد عبد الجبار الشبوط

يؤسفني ان الاحظ ان بعض المرشحين لمجلس النواب، وبعضهم نواب سابقون او سياسيون احتلوا مناصب مرموقة في وقت سابق، يدلون بتصريحات او يضعون شروطا تصادر معنى الديمقراطية وتلغي جدوى الانتخابات.
من هذه التصريحات الاشتراط المسبق بان يكون رئيس الوزراء القادم مستقلا وغير حزبي.
لست اناقش هذه الفكرة نفسها، اي هل يجب ان يكون رئيس الوزراء مستقلا، اي غير منتم لحزب سياسي، ام لا مانع من كونه حزبيا؟ فذلك موضوع يمكن ان يناقش، تاييدا او معارضةً، في مناسبة اخرى؛ لكني اناقش: هل يجوز لسياسي ان يضع هذا الشرط المسبق فيمن يحق له تولي هذا المنصب ام لا؟
الجواب من الناحية الدستورية معروف ومحسوم، وهو ان الدستور لم يشترط ان يكون شخص رئيس الوزراء مستقلا انما ابقى المنصب متاحا لمرشح الكتلة الاكبر في البرلمان. ويحق لهذا الكتلة، وهي عبارة عن حزب او مجموعة احزاب، ان ترشح احد اعضائها الحزبيين او ان ترشح شخصا مستقلا. فهذا حق منحه الدستور للكتلة البرلمانية الاكبر.
وللجواب عن هذا السؤال نظريا يجب ان نعود الى اصل معنى الديمقراطية وموضع الانتخابات في هذا المعنى.
الديمقراطية منظومة اليات لتداول السلطة سلميا، ويتولى السلطة من يحوز اعلى الاصوات. اما الانتخابات فهي الالية الديمقراطية التي تكشف عن اسم الشخص او الحزب الذي يحظى بالمقبولية الاكبر لدى الناس. وتمثل نتائج الانتخابات الديمقراطية ارادة الشعب في اختيار من يتولى السلطة التشريعية اوالتنفيذية. وهذا الحق مثبت في الدستور ولا نقاش فيه. وهذا الحق لا يجيز للسياسيين والمرشحين وضع شروط تقيّد ارادة الناخبين وحقهم في الاختيار. وبالتالي فان وضع شروط مسبقة لم ترد في الدستور يمثل انتهاكا للدستور ونقضا للديمقراطية ومصادرة لسيادة الشعب لا يصح السكوت عنه فضلا عن القبول به.

#الدولة_الحضارية_الحديثة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المشهد السياسي .. تشكيل حكومة الإقليم يصاب هو الآخر بعدوى التأخير

فرهاد علاء الدين   اجريت انتخابات اقليم كوردستان في ...