الرئيسية 10 مقالات 1 10 الاصلاح الحضاري

الاصلاح الحضاري

محمد عبد الجبار الشبوط

قلت في مقال نشر في مكان اخر ان للاصلاح في الفرد والمجتمع والدولة يتم على ثلاثة مستويات هي:
المستوى الاول: الاصلاح الحضاري ويشمل المركب الحضاري للمجتمع.
المستوى الثاني: الاصلاح في نواحي المجتمع المختلفة كالاصلاح السياسي، الاصلاح الاجتماعي، الاصلاح الاداري، الاصلاح الاقتصادي، الاصلاح التربوي الخ
المستوى الثالث: يتعلق بعلاج نتائج الخراب في المستوى الاول والمستوى الثاني، وتشمل محاربة الفساد، تحسين الخدمات، حقوق المواطنين، البطالة، الخ.
لنتحدث في هذا اليوم عن المستوى الاول: اي الاصلاح الحضاري.
وهذا متعلق بالمركب الحضاري للمجتمع. يتالف المركب الحضاري من خمسة عناصر هي: الانسان، الطبيعة او الارض، الزمن، العلم، العمل. صلاح الفرد والمجتمع والدولة يعتمد على صلاح المركب الحضاري، والعكس بالعكس. اذا حصل خلل حاد في المركب الحضاري اختل الفرد او المجتمع او الدولة، او ثلاثتهم معا. لا يتحقق الاصلاح الخدمي ولا السياسي ولا غيرهما ولا يمكن القضاء على الفساد دون اصلاح المركب الحضاري. ليس سرا ان المجتمع العراقي يعاني من خلل حاد في المركب الحضاري كان من نتائجه دكتاتورية البعث، وعبادة شخصية صدام، ونظام المحاصصة، واستشراء الفساد ، وتردي الخدمات الخ.
الاصلاح الحضاري، اي اصلاح الخلل الحاد في المركب الحضاري، يمهد للاصلاح على المستويين الثاني والثالث الاتي ذكرهما.
الاصلاح الحضاري يتطلب عملية تربوية وثقافية طويلة الامد تكون نتيجتها تعديل السلوك الفردي والعادات المجتمعية والتصرفات الحكومية بشكل يكون من الممكن معه تحقيق المستوى الثاني والثالث من الاصلاح.
تتكفل المدرسة بتحقيق الاصلاح الحضاري. كان يمكن ان اذكر المجتمع ابتداء، لكن احوال المجتمع العراقي حاليا لا تجعله قادرا على تربية ابنائه تربية حضارية تعالج الخلل الحاد في المركب الحضاري.
لذلك نلجأ الى المدرسة ابتداء، وهذا يتطلب وضع نظام تربوي يرافق المواطن العراقي ١٢ عاما الى ان يصنع منه مواطنا صالحا حضاريا فعالا.
وهذا يتطلب ان يلتفت رئيس الوزراء القادم الى هذه المسألة، وكذلك وزير التربية، واللجنة المختصة في البرلمان من اجل وضع نظام تربوي جديد قادر على تربية الطلاب تربية حضارية تعالج كل انواع الخلل في المركب الحضاري.
وفي مجتمع مازال يخضع للمؤثرات الدينية يمكن ان يلعب الدين دورا كبيرا في الاصلاح الحضاري بشرط ان يتوفر القائمون على المؤسسة الدينية على فهم حضاري للدين وايمان بدوره البناء في الاصلاح الحضاري.
والفهم الحضاري للدين يقوم باكتشاف القيم والافكار والممارسات التي يكتنزها الدين وتملك القابلية على التاثير الحضاري للسلوك البشري والعلاقات الانسانية.
والامر ينعكس اذا استولى على المؤسسة الدينية اشخاص يعانون هم من الخلل في المركب الحضاري. في مثل هذه الحالة قد يستطيع هؤلاء اسلمة التخلف، وحينذاك يكون الدين معيقا للاصلاح الحضاري.
هنا ينبغي التوصل الى موقف حكيم ودقيق من هذه المسالة الحساسة. التطرف العلماني والتشدد الديني كلاهما يؤديان الى نتائج وخيمة علي المجتمع.
كذلك تلعب وسائل الاعلام التقليدية والحديثة دورا مهما في ترسيخ التخلف الحضاري او في الاصلاح الحضاري. حينما يسهم الاعلامي في خلق العادات الحسنة في التعامل مع المعلومة او الخبر فانه يؤسس لتربية حضارية في تعامل المجتمع مع المعلومات. والعكس بالعكس.
تقع على المثقفين والكتاب والفنانين مسؤلية الفات النظر الى هذا المستوى الاساسي من الاصلاح، وتغذية المجتمع بمفرداته ومحتوياته.
يحتاج الاصلاح الحضاري الى نفس طويل. فهو ليس قرارا اداريا يتخذه المسؤول الاول في الدولة. وهذا يعني ان على القائمين بالاصلاح ان يتحلوا بالصبر وطول النفس وبعد النظر.
في مقالات قادمة نتناول المستوى الثاني والثالث للاصلاح.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

* هذا هو فالح الفياض *

بغداد/SNG- فالح فيصل فهد الفياض مهندس مواليد ١٩٥٦، لم ...