الرئيسية 10 دولي - تقارير 10 ترامب : السعودية تعد حليفا مهما لنا في الشرق الأوسط

ترامب : السعودية تعد حليفا مهما لنا في الشرق الأوسط

متابعة/SNG- أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن المملكة العربية السعودية تعد حليفًا مهمًا بالنسبة لبلاده في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح ترامب خلال كلمة ألقاها اليوم الأربعاء في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض وبثها تليفزيون “سي إن إن” الأمريكي – أنه على الرغم من وجود حلفاء آخرين لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن السعودية تعد “مستوردًا ضخمًا” ليس فقط للمعدات العسكرية بل أيضًا لمنتجات أخرى، لافتًا إلى أن السعودية حصلت على ميزة شراء لمنتجات أمريكية بلغت قيمتها 450 مليار دولار، إلى جانب معدات عسكرية بلغت قيمتها 110 مليارات دولار، واصفًا هذه صادرات بأنها الأكبر في تاريخ بلاده، وربما في تاريخ العالم.
وأشار ترامب إلى أن وزير خارجيته مايك بومبيو، سيقدم – في وقت لاحق – تقريرًا كاملًا بشأن زيارته أمس للسعودية التي التقى خلالها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ثم اتجه بعدها اليوم إلى تركيا، وسيعود إلى الولايات المتحدة “ربما في وقت متأخر من مساء اليوم أو في وقت مبكّر من صباح الغد”
ولطالما اتُهمت الآلة الإعلامية السعودية الضخمة، باتّباع سياسة “تشغيل” بعض النُخب العربية خدمة لأجندة رُعاتها. كما اتُهمت أيضاً باعتماد “خطاب خشبي”، لكنه مُقدَّم للجمهور في قالب عصري مغلّف بالكثير من البهرجة التكنولوجية المواكِبة للعصر، مع فائض من “الدّس” الديني والطائفي والمذهبي والمناطقي، وكل ما يغذّي الفضول الغريزي للمتلقي، ويخدم الهدف الكبير لساكني القصور الملكية والأميرية. لكن الاتهامات هذه لم تكن أكثر تجرّداً ووضوحاً مما هي عليه اليوم، في ظلّ الحاجة السعودية الماسّة لـ”الميديا”، كخشبة خلاص من تخبّطها في مستنقع اختفاء الصحافي جمال خاشقجي.
في الساعات الأولى التي تلت الإعلان عن فقدان الاتصال بخاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، لاذت وسائل الإعلام السعودية خلف صمت مريب. صمت لم نعهده من “العربية” مثلاً في قضايا مشابهة، خصوصاً إذا كانت تتعلّق بدول مثل إيران أو قطر أو تركيا أو لبنان أو العراق أو اليمن أو سوريا. الإرباك السعودي الرسمي هذا، انعكس صمتاً أيضاً خيّم على “الذباب الإلكتروني” السعودي على “توتير”. أيام ثلاثة غابت فيها الرواية الرسمية السعودية عن المشهد، حلّت مكانها التسريبات المكثّفة التي تولّتها أجهزة الاستخبارات التركية، والتي أغرقت “السوق” بتفاصيل عن مصير خاشقجي. هذه التسريبات استُخدمت لاحقاً في جولات التفاوض المكوكية التي عقدها الأميركيون والأتراك مع السعوديين، لإتمام صفقة تُنهي الملف.
كـ”بوق” سعودي كثير الثرثرة، يصلح “ببغاء” لبناني ليكون أداة (هو أداة بالفعل) لقياس حجم الإرباك السعودي في الأيام الأولى لـ”أزمة خاشقجي”. ويصلح أيضاً ليكون أداة لقياس التدرّج السعودي في استيعاب الصدمة والتحوّل من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم. هجوم بادرت إليه السعودية بحملة “دبلوماسية” واسعة، و”إيحاءات” لـ”الحلفاء” والموظفين و”الأتباع”، بأن ينخرطوا جميعاً في حملة تضامن واسعة مع “المملكة المظلومة”. في تطبيق حرفي لسيناريو حملات سابقة نظّمتها السعودية في لبنان والعراق إبّان مرحلة الوجود “الداعشي” في المنطقة، عمادها “المظلومية”. تماماً كما نبشت سيناريو “العناصر غير المنضبطة” كتسوية لملف خاشقجي، وهو السيناريو الذي حاولت تسويقه في لبنان لتسوية ملف المحكمة الدولية التي تنظر في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
التدرّج السعودي من الدفاع إلى الهجوم، وإنْ بدأ بطيئاً في مراحله الأولى، لكنه كان يتناسق مع مستوى الاتصالات السياسية التي نشطت على خط الرياض ـ أنقرة ـ واشنطن، لمحاولة إيجاد تسوية تحفظ ما وجه ولي العهد السعودي، وحصّة (سياسياً ومادياً) كلٍّ من الرئيسين الأميركي والتركي من الصفقة. انعكاس هذا التدرّج عبر “العربية” وأخواتها، و”الشرق الأوسط” وقريناتها، وحسابات “الأبواق” اللبنانيين وغيرهم، ظهرت أقرب إلى التطبيل منها إلى عكس خطة مرحلية طارئة وحسّاسة. حراجة الموقف الذي وجد فيه ابن سلمان نفسه، وهو الذي صرف مئات ملايين الدولارات لشركات العلاقات العامة والتسويق البريطانية والأميركية في سبيل تلميع صورته والترويج لنفسه كـ “إصلاحي رفيع معتدل”، دفعت بأسماء “الصف الأول” على الـ”PayList” السعودية إلى النزول إلى الميدان الإعلامي “شخصياً”، ولو بخطاب فارغ من أي مضمون علمي ومنطقي، ومشبّع بدفاع عشوائي عن “طويل العمر”.
تأدية فروض الدفاع عن “ولي الأمر والنعمة”، دفعت مثلاً هذا “الببغاء”، إلى محاولة سبر أغوار “معادلة رياضية معقّدة” على سترة محمد بن سلمان، في صورة له وهو طفل في أحضان أبيه، تم تداولها على نطلق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي. (1+1=2)، معادلة رأى فيها الببغاء عينه “كناية” تعلّمها بن سلمان منذ طفولته ويطبقها اليوم في السياسة. وبناءً على هذا المعادلة، أطلق، نيابة عن الملك ونجله، جملة من التهديدات لأميركا وأوروبا وإيران، وإلى كل مَن “يعادون المملكة ويستهدفونها”. ومثله فعلت “ببغاء” أخرى، والتي لبست لامة حربها واستعدّت للنزال دفاعاً عن “ملكنا سلمان”. وسبقهما تركي الدخيل، الذي هدّد بقطع النفط وبالتحوّل شرقاً. ومثلهما فعل الكثير من الكتّاب والمثقفين والسياسيين. انخرط الجميع في “معركة الدفاع” عن السعودية وأمنها واستقرارها، ضد أردوغان وترامب.. وجثة خاشقجي. فيما كان الرئيسان التركي والأميركي منهمكان في عدّ المكاسب والمغانم المادية والسياسية التي خرجا بها من “قضية خاشقجي”، بالاتفاق مع ابن سلمان.
قدّم الإعلام السعودي، والمنتفعون منه، الكثير السيناريوهات المفترضة، أمام الرياض للتعاطي مع التهديد القادم على جثة خاشقجي، لكن لم يسأل أي منهم عن مكان الجثة ومصير صاحبها. هكذا يحصل بالضبط عندما يشعر “المثقف” أنه مضطر لأن يكون ملكاً أكثر من ولي عهد.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حملة سعودية لمقاطعة السياحة في تركيا

متابعة/SNG- أطلق سعوديون حملة لمقاطعة الرحلات السياحة إلى تركيا ...