الرئيسية 10 مقالات 1 10 عمامة ٢٠١٨

عمامة ٢٠١٨

جعفر الونان

عمامة ذكية ، من مطاردة في ٢٠٠٤ إلى مؤثرة بالحكم في ٢٠١٨، غير مألوفة، ماهرة، فاعلة، تجيد الوقوف عند الحاجة للوقوف وتجيدُ التحرك عند الضرورة للتحرك وتجيدُ التقدم والتراجع متى تُريد وتُفضل، عمامة تشتغل في مساحة كل شيء ممكن في السياسة الأهم شجاعة الخطوة الأولىتعرف متى تضعُ يدها على رقبة القطار في السياسة ومتى ترفعها، عمامة تُخطط وتنفذُ وترتب الطاولة متى تشاء؟، وتقلب الطاولة متى تشاء؟

تحركُ هذه العمامة المجتمع بتغريدة من أسطر قليلة في موقع تويتر، ليس لها فضائيات ولا اذاعات كل الذي تمتلكه هاتف نقال!

ثيمتها التخلي الدائم عن الذين يلوثون صورتها أمام الناس، لذلك تجدها تتفاعل بقوة مع الإعلام الجديد( الفيسبوك وأخوته)، ثيمة آخرى تُضاف لها أن (الخصوم والاعداء وحتى الأصدقاء والمراقبين) يعترفون بتأثيرها وقوتها في صناعة القرارالسياسي.

عمامة جاءت من جيل يختلف عن الجيل السياسي التقليدي،جيل الباشوات والفخامات والسماحات المقدسة،تؤمن هذه العمامة أن المجتمع سيد السلطات وسيد الكراسي وسيد المواقع وسيد الأسماء.

نجحت هذه العمامة في فرض قناعتها وتصورتها على الحكومة الحالية بعد أن استخدمت فريقا مفاوضا يمتلك مؤهلات التفاوض والأقناع والنجاح.

تُعيد هذه العمامة الأوراق السياسية وترتبها حسب الأولويات ومحركات الواقع ودائما تخطو الطريق الذي يشق للمرة الأولى، فتصيب، وتخيب، لكنها تنجح في المحاولة على اقل ثمن وتكتسب الريادة.

ليست لها محطة أولى ولا أخيرة، كل محطاتها متحركة،لم تطرح شعارات رنانة ولامستحيلة ولابعيدة التنفيذ تحدثت هذه العمامة بالذي تستطيع فعله، وتمكنت من كسر خواطر “الرؤوس الكبيرة” ، وسحبت الكرسي والقصر وملحقاته من دون ضجيج ولا عناء طويل.

وهي تكاد تكون العمامة الوحيدة التي يتكاثر جمهورها ولاينقص في كل يوم وكل أسبوع، وكل شهر، وكل سنة في الوقت الذي لم يتبق لعمائم كثيرة وطرابيش عديدة سوى الذكريات والمقرات غير المرخصة!

قيل عنها ويُقال، لكنها لاتهتم كثيراً لكل مايُقال، فهي تمضي واثقة الخطوة تمشي معممة بين حقول القنابل السياسية وأدغالها ويبقى التحدي الأكبر أمامها الاستمرار في تحويل شعارات الإصلاح من تويتر إلى الأرض؟!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الذباب الالكتروني ووزيرة العدل

  فادي الشمري خل اليوم نسولف عن الذباب الإلكتروني، ...