الرئيسية 10 مقالات 1 10 أنا مجنون!

أنا مجنون!

جعفر الونان

الكتابةُ محنة، لا بل أمتحان صعب، الكتابةُ أزمة لا بل شدة لاتوازيها شدة، ولايقترب منها ألا كدر الخاطر وضيق الصدر واحتباس الحل، الكتابة عن التعليم، الصحة، التربية، الشؤون الأجتماعية، العلاقات الخارجية، الخدمات الأساسية، الاستثمار ، الموارد المائية، البيئة، الثقافة،السياحة، الحكومات المحلية، عن الامن، عن السياسة، عن الذوات المقدسة والذوات الزعامية، عن ايَّ شيء آخر، كل ذلك وأكثر مصنع لتزايد الكارهين الذين يكرهون أن تقول لهم الشمس تشرق من الشرق وتغرب من المغرب!

كُتاب المقالات يتشابهون كثيرا مع المجانين،يتخيلون أنفسهم أن السياسي أو المسؤول الحكومي يقرأ لهم وينتظر مقالاتهم ويقرأها حرفا حرفا وكلمة كلمة ويعتقدون أكثر من ذلك أن بيدهم أن يغيروا العالم ويحققوا الإصلاح، لكنهم يعيشون الوهم الكبير.

السياسي العراقي يقرأ المقالات الصحفية مثلما يقرأ الكلمات المتقاطعة في الصحف القديمة، ليس السياسي وحده من يقرأ المقالات الصحفية بطريقة عابرة ويمضي عليها مرور الكرام الساكتين يرافقه بهذا الطريق المواطنون والنخب والشخصيات العامة في البلد التي تنظر من الصحفي وكاتب المقال أن يكتب ماتعتقد به هي لا مايعتقد به هو والا تحول إلى مرتزق، وخائن ، وبائع لذمته وجاءت له التهم من كل حدب وصوب.

يُريد القارئ “العراقي”أن تقول له مايقتنع به هوويرفض ايَّ حقيقة آخرى غير مقتنع بها.

عندما يبدأ كاتب المقال بالكتابة يضع من حيث لايدري شرطة وجنود على كلماته ويسأل نفسه قبل أن يكتب جملة واحدة:
ماذا لو قرأ هذه المقالة رئيس الوزراء أو رئيس المخابرات أو وزير الداخلية او وزير الدفاع او قائد عمليات بغداد أو قاض معروف أو كبار البلد الذين يمشي بعضهم وفوقه ريش طاووس ؟
ماذا لو قرأ هذه المقالة قادة الفصائل والمجاميع المسلحة؟
ماذا لو قرأ هذه المقالة جماعة تيجان الرؤوس والخطوط الحمر والتقديس؟
ماذا لو قرأ هذه المقالة مديرك؟
ماذا لو قرأ هذه المقالة شيخ عشيرتك؟
ماذا لو قرأ هذه المقالة جماعة الزعيم الفلاني
ماذا لو قرأ هذه المقالة صديق لديه تاج رأس ولايقبل بنقده؟
كتابة المقالات التي تستند للحقائق البعيدة عن العاطفة، تجارة خاسرة، فهي تزيد الأعداء والخصوم وتفقدك الأحباب والأصدقاء، لكنها فقط تريح ضميرك، فتبقى أمام خيارين أما أن تموت ضميرك وتشتري هولاء أو تخسرهم وتشتري ضميرك حتى وأن كنت مجنوناً؟!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الساخر العظيم وظاهرة المحلل السياسي

حميد سعيد قرأت أخيراً رواية “الساخر العظيم” للروائي العراقي ...