الرئيسية » مقالات 1 » هل ينجح عبد المهدي بصناعة الإصلاح؟

هل ينجح عبد المهدي بصناعة الإصلاح؟

هشام الهاشمي

يتعاظم الإهتمام المحلي والدولي ببرامج تمكين الاستقرار في المناطق المحررة، من المفترض ان ترسم التوازنات والتشاركية المقبلة بين الهويات المتعددة للسنوات المقبلة؛ في ظل حالة انقسام حادة في المجتمع والمشهد السياسي والاقتصادي العراقي.

الميزة الأبرز في المشهد المقبل هي نتائج حكم الناخبين على إدارة المحافظين وأعضاء مجلس المحافظات وإدارتهم في ملفات متعددة، والتي هي بمثابة استفتاء أشمل على برامج تمكين الأستقرار التي دعمتها الحكومة الاتحادية والمنظمات الدولية، تتوج بانتخاب ممثلين جدد أو إعادة ترشيح البعض منهم.
من أبرز مطالب المدن المنكوبة المسلم بها هي عودة النازحين بعد تدقيق سلامة موقفهم الأمني، واعادة الخدمات الضرورية، ورفع مخلفات الحرب، وزيادة عدد القضاة ومراكز الشرطة المحلية، والسماح للمتبرعين بإنجاز المشاريع بعيدا عن البيروقراطية وعقد الفساد، وتسهيل كتب الامن الوطني الخاصة بإطلاق الرواتب التي تم ايقافها بوقت سابق، وتقليل عدد سيطرات التفتيش، واكمال الجسور والمجسرات التي ترتبط بحاجة المواطن اليومية، والسماح بمنظمات بناء السلام ومنظمات الدعم النفسي والتربوي من الاختلاط والتفاعل مع كل فئات وشرائح المجتمع، ونشر اعلام موجه لدعم ثقافة التعريف بالاخر والتشجيع على الاعتذار منه…
ومن المسلمات أيضاً تأثير حال الاقتصاد على نتائج برامج تمكين الأستقرار، وبما أن “اقتصاد العراق ريعي” فهو في تغير مستمر يستعصى على المراقب الاقتصادي التكهن بنتائج تلك البرامج وإمكانية استمرارها لكنها هي اقل بكثير من كلفة عودة التطرّف واحتلاله تلك المدن من جديد.
علاوة على ما تقدم، ينتظر المواطن العائد لتلك المدن بشغف تنفيذ الممكن من برامج الاستقرار، هناك قرائن ودلائل “كافية” لدى دوائر المعلومات والاستخبارات وحتى القضاء العراقي تشير إلى تورط بعض الدوائر الحكومية والأمنية في عرقلة برامج تمكين الاستقرار.
حالة الاستياء العامة والإحباط بين النازحين والعائدين من أداء الحكومتين الاتحادية و المحلية، وحتى وعود السيد رئيس البرلمان فيما يخص تمكين الاستقرار حين زار تلك المدن لم يتحقق منها شيئا، كل ذلك حفز تكهنات معظم المراقبين والاخصائيين إلى ترجيح إمكانية عودة الخلايا الإرهابية للقيام بعمليات متقطعة لتعزيز ما تطلق عليه ب” حرب المستضعفين”.
أبرز “التكهنات” تتمحور في لجوء اهالي المدن المحررة بالتظاهرات فور عودة الاحتجاجات في بغداد والفرات الأوسط والجنوب حيث ان المطالَب تكاد تكون متداخلة ومتطابقة، الاحتجاجات القادمة أضحت قضية لتسجيل مواقف متبادلة وتهيئة لتعرية الفساد المسيطر على الإدارات المحلية، ولإدراك قادة الاحزاب السياسيّة الحاكمة مخاطر انتقام الجماهير من اصحاب الوعود الكاذبة.
على الحكومة الاتحادية ازاحة رئاسة اللجان الخاصة بتمكين الاستقرار واعادة الاعمار كونها أخفقت منذ عام تقريبا عن تحقيق الحد الأدنى من خططها، فمن غير المتوقع أن نشهد تغيرات ملموسة عما هو قائم منذ عام، بل هذه الرئاسات ترسخ القرارات المحابية لمصالح الأحزاب والقوى المسلحة واستمرار تبذير الإنفاق الحكومي على المصالح الحزبية.

التدقيق في مضمون البرنامج الحكومي يكشف عن جملة فقرات تفترض ان هناك علاقة وثيقة بين البرلمان والحكومة والتي صورها الرئيس عبد المهدي بتفاهم السيد الصدر والعامري وحلفائهما، وما ترتب عليها من تعهدات باستمرار الدعم السياسي والحكومي منهما باتجاه حكومته.
بداية، ينبغي الانتباه لبعض ردود الأفعال الشعبية حول تلكأ تنفيذ مطالب سكان البصرة، في الآونة الأخيرة، وتهديدهم بتجديد الاحتجاجات الغاضبة؛ نظراً لما تحتله البصرة من مكانة اقتصادية وسياسية في القرار العراقي، وبالتالي ليس من مصلحة الموالاة الحكومية التريث في تنفيذ تلك المطالَب مهما كانت التبريرات والتفسيرات والوعود المخدرة.
أحد نواب البرلمان عن البصرة، أعرب عن قلقه من “التحولات الجديدة في الاحتجاجات” في الجنوب والفرات الأوسط، والتي تسير بعكس ما تشتهيه حكومة عبد المهدي .. (تصريحات) نواب البصرة تأكد بأن أعمالاً احتجاجية قادمة صعبة وغاضبة جدا قد تستهدف المقرات والمباني الحزبية والسياسية وهذه من شأنها ان تفقد الحكومة الجديدة توازنها بل قد تطيح بها كما أطاحت بفرص الدكتور العبادي بتولي ولاية ثانية.

كيف يمكن لعبد المهدي تعديل موقفه؟

تشير التقارير الصحفية إلى مستوى متزايد من القلق الجماهيري حيال تلكأ عبد المهدي بالبدأ بتنفيذ برنامجه الحكومي بعد انتهاء نصف مهلة 100 يوم .
يجب أن تتساءل عما حدث للتفاؤل الذي ساهم في إسناد مهمة رئيس مجلس الوزراء له؟!.
ينظر الكثير من الفقراء والشباب الباحثين عن العمل إلى الحكومة للحصول على حلول حقيقة قابلة للتنفيذ.
لكن الأيام 45 الماضية أظهرت أن الحكومة تفتقر إلى القدرة على فعل إنجاز الحد الأدنى من وعودها، فضلا عن عجزها من الحفاظ على الوضع الراهن الذي هو على”حافة التدحرج”.
وبينما لا يستطيع التجار والأغنياء الوصول إلى أعلى مستوى من الاستثمار وانجاز المشاريع التي توفر فرص العمل وتعدد موارد الدخل بسبب انعدام البيئة الاقتصادية الآمنة وانتشار عقد الفساد والبيروقراطية المثبطة، حيث أن جميع اصحاب رؤوس المال يستطيعون أن يحققوا المشاريع التي ستحسن من اقتصاد القطاع الخاص بشرط أن تظل الحكومة الضعيفة بعيدة عن الطريق.
تتطلب إدارة الحكومة العراقيّة قيادة سياسية تعيش خارج التعقيدات الحزبية والطائفية والقومية، وتحتاج الى مستشارين عرف عنهم التدرج الوظيفي موهوبين يتمتعون بخبرة ومعرفة. وهم بحاجة إلى أن يكونوا صناع القرار العراقي الخالص بعيدا عن المصالح الشخصية.
هل لعبد المهدي، العثور على هؤلاء الأشخاص في الحكومة؟!
للأسف، نادراً ما تمكّن الحكومة بعد 2005 الأشخاص المناسبين في المكان المناسب.
إذا كان الرئيس عبد المهدي يسعى إلى إصلاح الإدارات الحكومية، فإن مجرد تطهير المؤسسات العراقية من الهيئات واللجان الاقتصادية وطرد الفضائيين وإعادة ترتيب الهيكلية المتخمة الصدئة التي تثقل مؤسسات الدولة، سوف يساعد كثيراً في الإصلاح الحقيقي.
ولابد ان يدرك ا. عبد المهدي انه اذا اقدم على هذا القرار سوف لن تكون طريقه سهلة، ولكنه سوف ينجز المهمة بالطريقة الصعبة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجبل الجليدي يحيط بنا ( الخوف من القادم )

  ◾✍🏻 عبد الهادي الدراجي أصاب العالم بعد أحداث ...