الرئيسية 10 مقالات 1 10 هل ستصب الاتفاقيات الاقتصادية مع الأردن في مصلحة الاقتصاد العراقي؟

هل ستصب الاتفاقيات الاقتصادية مع الأردن في مصلحة الاقتصاد العراقي؟

عبد علي عوض

بعد 2003، سنحَت ألفرصة لتوفير رصيد كبير من العملة الصعبة عندما بلغَت أسعار النفط 143 دولار للبرميل، تكفي لتغطية كل ما يحتاجه العراق في مجال ألنهوض بكل فروع ألإقتصاد ألعراقي وألإبتعاد عن ألإعتماد على موارد النفط. لكن للأسف لم تُستغَل تلك الفرصة، وبقي العراق كسوق إستهلاكي لترويج ألمنتجات ألخارجية بتأثير طبقة ألتجار ألطفيليين ذوي ألعلاقة مع ألأحزاب ألمهيمنة على ألسلطة. ثمّ ظهرَ تنظيم داعش ألإرهابي ليُزيد ألطين بلّة في مجال ألإنفاق ألعسكري… وبدلاً من تعميم سياسة ترشيد الإنفاق في ظل هكذا ظروف حرجة، حلّتْ ظاهرة ألفساد وتبذير ألمال ألعام من قِبل أحزاب ألمحاصصة وذيولها… ونتيجة لتلك السياسة ألهوجاء، أصبحَ ألعراق مَدين لثلاث وعشرين جهة داخلية وخارجية، ولذلك نجد أن العجز في موازنة 2019 قد بلغَ 113%، وهكذا نسبة عجز لا يمكن إيجادها في أي دولة من دول ألعالم!… ولا يزال القائمون على إعداد موازنة العام القادم، يسيرون بإتجاه أخذ القروض لغرض سَد العجز الكبير الحاصل في الموازنة.. وهذا يعني أنّ العراق سيبقى مُكبّل بألديون لعقود طويلة.
في خلال وزارة السيد حيدر العبادي، زار العراق رئيس وزراء الأردن السابق – هاني الملقي-، ووقعَ مجموعة من الإتفاقيات الإقتصادية مع الجانب العراقي، أهمها كانت هي إعفاء ثلاثمئة سلعة أردنية من التعرفة ألجمركَية/ لو تمَّ الإتفاق على أستحصال نسبة 5% على البضائع الأردنية الواردة إلى العراق، لكوّنت تلك النسبة ألنزر القليل كعائدات في تكوين الناتج ألمحلي الإجمالي السنوي!/. والإتفاقية الأخرى هي مشروع مَد أنبوب لإيصال النفط العراقي إلى ميناء العقبة… ثمّ قدِمَ رئيس وزراء الأردن الحالي – عمر الرزاز- من أجل تفعيل الإتفاقيات التي وقعها سالفه – الملقي.
المشروع الكارثة – إنجاز انبوب النفط العراقي إلى ميناء العقبة!
لقد أبدَت عدة شركات إستثمارية إستعدادها لإنجاز ذلك المشروع، وفي البداية قدّمت التكاليف التخمينية بمقدار 18 مليار دولار… وهذا يعني أنّ العراق سيدفع مبلغ 4 دولار لنقل كل برميل نفط واحد، أي تزيد تكلفة النقل بأربعة أضعاف على إستخراج برميل واحد من باطن الأرض!.. وبعد فترة، جرى تخفيض ألتكاليف التخمينية إلى 12 مليار دولار، وتحصيل حاصل، إنخفضَت تكلفة نقل البرميل الواحد إلى 2,8 ( دولارين وثمانين سنتاً)… هنا نلفت ألإنتباه إلى جشع وإبتزاز الجهات المستثمِرة. ويتضمّن المشروع إقامة محطات الضخ/ في داخل العراق جاهزة ومتوفرة/، إضافة إلى إنشاء مستودعات التخزين في ميناء العقبة .. والجانب الأردني لن يدفع سنتاً واحداً من تكاليف إنجاز ذلك المشروع، إنما يريد قطف ثماره من دون أية نفقات.
إن المشروع في العادة يبنى في العراق على وفق احدى الصيغ التعاقدية التالية:
البناء والتشغيل والتحويلBOT
أو البناء والتملك والتشغيل ومن ثم التحويلBOOT
أو البناء والتملك والتشغيلBOO
هذه الثلاثة انواع هي الأكثر شيوعا واستعمالا في العراق، وهي شكل من أشكال تمويل المشاريع ، حيث تحصل جهة خاصة على امتياز من الدولة او القطاع الخاص لتمويل وتصميم وبناء وتملك وتشغيل منشأة مذكورة في عقد الامتياز. يتيح ذلك للمستثمر استرداد نفقات الاستثمار والتشغيل والصيانة الخاصة به في المشروع. أي في نهاية المطاف أن العراق سيدفع كلف هذا المشروع إضافة إلى كلف تشغيله وأرباحه في نهاية المطاف، وفي هذا المشروع بالذات نجد أن الكلفة عالية جدا وقد لا يكلف المشروع نصف هذا المبلغ.
بما أنّ النفط في العراق يلعب الدور الرئيسي في تغطية متطلبات ألدولة والمجتمع في ظل إقتصاد ريعي، فيجب أن تكون ألسياسة ألنفطية قائمة على ألضد من الهيمنة الخارجية والداخلية – خارج إطار وزارة النفط الإتحادية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجبل الجليدي يحيط بنا ( الخوف من القادم )

  ◾✍🏻 عبد الهادي الدراجي أصاب العالم بعد أحداث ...