الرئيسية 10 مقالات 1 10 رؤية تحليلة في (رؤيتي ، للإصلاح الاقتصادي في العراق)
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-08-20 09:24:11Z | |

رؤية تحليلة في (رؤيتي ، للإصلاح الاقتصادي في العراق)

بقلم/ عبدالزهرة محمد الهنداوي
يحاول الخبير والمستشار المصرفي سمير النصيري ، ان يرسم خارطة طريق لتحقيق الاصلاح الاقتصادي في العراق ، بعد الظروف والتحديات الصعبة التي واجهتها البلاد خلال السنوات الاربع الاخيرة وما تسببت به تلك الازمات من احداث خلل بنيوي في المنظومة الاقتصادية والتنموية بنحو عام ..
وتأتي محاولة النصيري هذه من خلال كتابه الجديد الموسوم (رؤيتي .. للإصلاح الاقتصادي في العراق) الصادر عن رابطة المصارف الخاصة العراقية ، في اطار دعم الرابطة لجهود الباحثين والخبراء في المجال التنموي في العراق ..
سمير النصيري في كتابه المؤلف من (281) صفحة من القطع المتوسط ويضم بين دفتيه (4) مؤلفات ، استطاع من ان يخرج برؤية اقتصادية واضحة ..فهو يضع خطوطا واضحة اسفل عدد من المسارات المهمة التي يمكن في حال متابعة تلك المسارات والخطوط التي وضعها المؤلف ان نحقق شيئا من الاصلاح الاقتصادي المنشود ، فهو يؤكد بحواف حادة واحدة من الحقائق التي ينبغي ان تكون صادمة ، إلا انها ليست كذلك بعد ان اعتدناها ، بما يشبه حالة الركون ، او الاسترخاء الذي يجعل من الجسد معتلا ، وتلك الحقيقة هي ان الاقتصاد العراقي وعلى الرغم من ان الدستور وصفه بالحر ، الا انه مازال اقتصادا ريعيا يعتمد على ايرادات النفط بنسبة تتجاوز الـ(95%) ، من دون وجود اي دور مؤثر لقطاعات التنمية الاخرى ، وهنا يمكن القول ان الاقتصاد العراقي لا يحمل هوية واضحة ، فلا هو حر ويؤدي ضمن النظرية الليبرالية (دعه يعمل ، دعه يمر) ، فيكون لدينا قطاعا خاصا فاعلا ومؤثرا ، ولا هو اشتراكي ، لكي تبقى الدولة ممثلة بالحكومة تقوم بكل شئ ، واذ يعاني الاقتصاد من هذه الهلامية والضبابية في الرؤيا ، ياتي النصيري حاملا معه بعضا من عقاقير ، المعالجة ، ساعيا إلى تحديد نقطة جديدة للانطلاق نحو فضاءات اقتصادية رحبة ، يمكن ان يكون فيها الاقتصاد متعافيا حرا تنافسيا مستديما يعمل بأسلوب تشاركي وصولا لتحقيق التعافي الاقتصادي .
ومن المعالجات المهمة التي جاءت بها رؤية النصيري الاقتصادية ،هي دعوته لرسم خريطة طريق على المستويين المرحلي والاستراتيجي بهدف اعادة صياغة المنهج الاقتصادي الذي يعتمد على اليات اقتصاد السوق ، وكأنه يشير هنا إلى التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد العراقي ، ولعل في مقدمتها تردي مناخ الاستثمار بنحو ملحوظ خلال السنوات الماضية ، وهذا التردي جاء نتيجة للظروف السياسية والامنية وما شابها من استشراء للفساد ، جعل البيئة المحلية طاردة للاستثمار وهمش دور القطاع الخاص الوطني .. من دون ان ينسى (النصيري) الاشارة المهمة إلى ضرورة تفعيل القرارات الصادرة عن الحكومة ، وهي قرارات مهمة ويمكن في حال تطبيقها ان نشهد تغييرا في المشهد الاقتصادي .. والاهم من هذا ، هو التأكيد على تشكيل لجنة قانونية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص لتفعيل تلك القوانين .
وشخصيا ، اجد دعوة المؤلف إلى اعادة النظر بجميع الاتحادات والجمعيات التي تمثل القطاع الخاص ، دعوة مهمة وينبغي التوقف عندها ، بهدف ضبط ايقاع عمل تلك المؤسسات وتوحيد رؤاها الاقتصادية ، لتكون ممثلا حقيقيا للقطاع الخاص ومثل هذا التوحيد يمكن ان يتحقق من خلال تشكيل مجلس لهذا القطاع ، على وفق ما جاءت به استراتيجية تطويره التي اطلقتها الحكومة للمدة 2014-2030 ، ويمكن لهذا المجلس ان يؤدي دورا مهما في عملية صناعة القرار الاقتصادي في البلد ، ويمكن ايضا ان يُمثل في مجلس الوزراء .
اما دعوة المؤلف إلى تأسيس المجلس الاقتصادي الاعلى ، فاعتقد ان مثل هذه الفكرة مطروحة الان على طاولة الحكومة وتجري مناقشتها بهدف تشكيل مثل هذا المجلس برئاسة رئيس مجلس اوزراء ويضم وزارات التخطيط والمالية والتجارة والصناعة والزراعة والموارد المائية والبنك المركزي ، واي جهات اخرى يمكن ان يكون لها دور فيه .. كما انني اتفق مع النصيري في دعوته إلى مراجعة وتقييم تطبيقات السياستين المالية والنقدية في البلاد في ظل المشاكل الكثيرة التي اكتنفت اطار هاتين السياستين سابقا ، بغية التأسيس للمرحلة الجديدة بما يتناسب والمعايير العالمية ، وبما يحقق اهداف ومضامين التنمية المستدامة التي تركز على تحسين الاداء والتطوير المستمر ، ومثل هذه المراجعة تستدعي قيام البنك المركزي ووزارة المالية بتحليل الموقف المالي للمصارف على مدى السنوات الاربع المقبلة وتحديد حجم السيولة النقدية المطلوبة لإدامة التداول النقدي في السوق ، وكذلك ضرورة اعادة النظر بسياسة الاقراض والتمويل المصرفي ، بهدف اتاحة الفرصة امام المصارف في تمويل المشاريع الخاصة الصغيرة والمتوسطة وربما حتى الكبيرة منها اذا كانت المحافظ المالية جيدة ، ولا شك ان مهمة كبيرة مثل هذه لا تقوم بها مصارف القطاع الخاص وحدها ، وان كان ينبغي لها ان تكون كذلك ، ولكن على المصارف الحكومية هي الاخرى تفعيل دورها التنموي والعمل على دعم القطاع الخاص وتمكينه من اداء دوره المرتقب ..
وبنحو عام ، اجد ان الاصدار الجديد للخبير المصرفي سمير النصيري ، يمثل اضافة مهمة للمكتبة الاقتصادية ، فضلا عن انه رسم خريطة طريق سهلة لمن يريد تحقيق الاصلاح الاقتصادي المنشود في العراق .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجبل الجليدي يحيط بنا ( الخوف من القادم )

  ◾✍🏻 عبد الهادي الدراجي أصاب العالم بعد أحداث ...