الرئيسية 10 مقالات 1 10 الدين ليس كبش فداء .. العلمانية واللابديل

الدين ليس كبش فداء .. العلمانية واللابديل

الشيخ عبد الهادي الدراجي

اعكف على قراءة نتاج ( كارين آر مسترونغ ) الأخير حول الدين وتاريخ العنف وكارين هي : مؤلفة بريطانية لعدة كتب في مقارنة الإديان وكذا الإسلام .كانت راهبة كاثوليكية لكنها تركت الكاثوليكية و فضلت التصوف المسيحي. وهي عضوة في الحلقة الدراسية عن عيسى

اول ما يشد الأنتباه لهذه الكاتبة المتبحرة والدقيقة انها تعطي دراسة مستفيظة عن العنف التاريخي الذي ارتبط بشماعة الدين بحيث صار الدين كبش الفداء لكل ما يحصل من عنف ، كارين تجد أن هذا أجحافاً وظلماً مقصوداً كان ولازال يعتمده الغرب في متبنياته الفكرية والسياسية في حين ان العلمانية والأستبداد لم تكن الّا حالة من العنف الدموي الكبير والخطير الذي منيت به أوربا في الحربين العالميتين وماتلاها من صراعات وحروب الى يومنا هذا ، على اعتبار ان النزعة الأنسانية في بناء نظم الدولة وتقويتها يحتاج الى نوع من القتال والحروب لأثبات نفسه وعلى غرار هذا تأسست الجيوش قديماً وحديثا. كارين في بداية حديثها عن تهمة الدين وأتهامه على انه هو من أسس الى ذلك العنف وحقول الدم تلك لا تقبل بالمرة هذه المعادلة المجحفة بحق الدين تقول آر مسترونغ مانصه [[ حين نصل الى الفترة الحديثة في كتابنا وفي القسم الثالث منه تحديداً. فإننا سنتفحص بالطبع موجة العنف التي تزعم تبرير نفسها بطريقة دينية ، والتي أندلعت في ثمانينيات القرن الماضي ، وبلغت ذروتها في العمل الفظيع في 11/ ايلول / سبتمبر من عام 2011 ، ولكننا سنتفحص ايضاً ( العلمانية ) والتي على الرغم من منافعها الكثيرة ، لم تقدم في الغالب بديلاً مسالماً عن أيديولوجية الدولة الدينية. فلسفات الحداثة المبكرة التي حاولت إصلاح أوربا بعد حرب الثلاثين عاماً ، انتهجت لنفسها خطاً ( لايرحم ) خاصة حين تعاملت مع المتضررين من مشروع ( الحداثة العلمانية ) الذين وجدوا أنها قد نأت بهم عن قيم التمكين والتحرر بدلاً من تأكيدها. ذلك أن العلمانية : لم تقم بإقصاء الدين بقدر ما خلقت أنماطاً بديلة عن الحماسة الدينية. فبحكم توقنا العميق الى المعنى النهائي ، استخوذت مؤسساتنا العلمانية على الفور ، وبخاصة الدولة القومية في مساعدة البشر على مواجهة سؤال الواقع الشرس والمحبط للوجود الإنساني الذي لايمتلك جواباً سهلاً له. ولكن العلمانية لم تكن بحال من الأحوال نهاية القصة. في بعض المجتمعات التي تحاول أن تجد طريقها الخاص للحداثة ، ( لم تقم العلمانية إلّا بتخريب الدين وإيقاع الضرر به ، وإيذاء نفوس البشر غير المستعدين لأن ينحرفوا عن طريقهم في العيش وطريقتهم في فهم العالم والتي طالما كانت عوناً لهم. عاد كبش الفداء ، بعد أن لحق في الصحراء بغضبه المتقيح الى المدينة التي اخرجته ).]]. انتهى كلامها.

بداية مثيرة منذ الأطلالة الأولى على الكتاب تعطيك دافعا لفهم التفكير الديني والعلماني والذي يبدوا للوهلة الأولى ان المؤلفة لاتقبل -وقد كنت قرأت لها ذلك- أي اتهام للدين وجعله كبش الفداء وتحميله مسؤولية العنف مطلقاً.

نحو_ عالم_ما_ بعد_ علماني

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عيد ( الرسول )

جعفر الونان بين المعلم المربي والمعلم التقليدي علاقة مفارقة، ...