الرئيسية » مقالات 1 » “المخدرجي”

“المخدرجي”

جعفر الونان

احياناً، وليس دائما، ثمة أشياء تستدعي الوقف على خط الوقت، في تفكير الرجل العربي التقليدي هناك نسق شائع يقول أن الأشياء الكبيرة تموت مع الوقت.

واحدة من أبرز الملاحظات العلنية على أداء رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أنه لاينتبه كثيراً للوقت ، ويتعامل مع الوقت بجفاء غريب مع الوقت وينسى في الكثير من المواقف أن تجاهل الوقت لغم مبتور في الأرض السياسية، والخدمية.

التحدي الأخطر الان ليس بين الحكومة والإرهاب على الرغم من مخاطر الإرهاب وأخواته على الدولة والناس معاً، التحدي الأصعب والأكثر تعقيداً والأكثر تفصيلاً بين الحكومة والوقت.

يشتغل عادل عبد المهدي في إدارة الدولة وكأنه رئيس وزراء لمدة عشرين عاماً ، فتراه بارداً هادئا في حسم الكثير من الملفات الضرورية التي يتطلع إليها العراقيون على مستوى تنفيذ البرنامج الحكومي الذي صوت عليه مجلس النواب في تشرين الأول الماضي.

عمود كل نجاح حكومي – استثمار الوقت- وحسن التعامل مع الزمن والابتعاد عن التسويف والمماطلة مع الوقت والاحداث والابتعاد عن تطبيق نظرية “الإدارة بطعم التخدير”.

الصيف المقبل أول أختبار حقيقي سيمر به عبد المهدي مع وزيري الاعمار والكهرباء ولجانبهم المحافظين ، فالناس تنتظر الكهرباء والخدمات الأساسية ولاتلتفتُ كثيراً للتلميع والتسويق والتغزل بالحكومة لاسيما مع تنامي منسوب نقمة العراقيين على النظام السياسي في البلاد.

جزء أساسي من هذه النقمة تعامل بعض من أصحاب القرار و”السطر الأول الحاكم ” مع الوقت كمخدرين.

سيواجه عبد المهدي والوزراء والمحافظين معه محنة الزمن وسيعرفون وقتها قيمة الثانية والدقيقة والساعة واليوم والأسبوع والشهر والسنة.

دفن الوقت امام الازمات الكبيرة ليس حلاً منطقياً يشبه لحد كبير تخدير مريض في صالة العمليات من دون أجراء عملية عاجلة له وكلما فكه التخدير جاء له طبيب التخدير وخدره من جديد.

إدارة الوقت ضلع من أضلاع النجاع في إدارة الدولة ورئيس الوزراء الناجح هورئيس الوزراء الذي يبتعدُ عن التخدير ويعيد حسابة الوقت كما ينبغي حسابه!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بغداد ومعايير تقرير ميرسر

بقلم / صلاح عبد الرزاق كل عام يتصدر أخبار ...