الرئيسية 10 مقابلات 10 شتاء الاصلاحات الكردستانية

شتاء الاصلاحات الكردستانية

الاتحاد الاسلامي الكردستاني، الذي يتبخط يمينا ويسارا وتنقسم مواقف قياداته وفق انتماءاتها الجغرافية المتقاطعة الى حد التهديد بالانشقاق، وضع زعيمه “يده على الجرح”، فبعد ان حلل وحمص، وصل الى حل جذري لمشاكل الاقليم السرطانية، يتمثل بابقاء الرئاسات جميعا على حالها ومعاتبة البرلمان على عقد الجلسة الاشكالية اللعينة التي عطلت مجمل الحياة الحزبية او السياسية.

 

– الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، الذي تلاشى كحزب ويكاد يصبح جزءا من الماضي والأرشيف السياسي، وهو الذي عانى من انشقاق قريب ومن تراجع انحداري في شعبيته، عمم زعيمه الفساد على الأحزاب الخمسة الرئيسية وساوى بينها متهما اياها بالشراكة في الاستحواذ على الخيرات النفطية، وختم كلامه بالتأكيد على ان صراع الأحزاب الخمسة هو صراع على السلطة والمال والنفط.

 

– الحزب الشيوعي الكردستاني، عاد بعد سنوات من النوم ليقرر اكمال مسيرته النضالية المديدة، مقدما رسالته الخرافية التي اكل عليها الزمن وشرب، بضرورة التوحد “القومي” في مواجهة المخاطر العليا، داعيا الى تاسيس مجلس لقيادة الاقليم.

 

– الجماعة الاسلامية، تركت اصلاح أحوال الحزب ونداءات ومطالبات المنشقين عنه، وتفرغت لاصلاح ما لا يمكن اصلاحه في واقع وزارة الزراعة المنسية، في الاقليم الذي يستورد جميع مفردات فطوره وغدائه وعشائه كما سلال خضاره وفواكه من الجيران، بعد ان دجنت أحزابه التقدمية ولأهداف انتخابية، الفلاحين وحولتهم الى موظفين، كما حولت الاراضي الزراعية الى استراحات فارهة ومزارع بلا زراعة للمسؤولين الثوريين.

 

– الديمقراطي الكردستاني أتم قبل ايام وبكل سلاسة اصلاحاته الكبرى وتغييراته الحزبية الهيكلية والمفصلية، فحول مواقع عمل كبار مسؤوليه القياديين يمينا ويسارا وشرقا وغربا، وضبط بقدر الامكان محاصصة التوازنات العشائرية في معاقل التصويتية، منهيا حزمة الاصلاحات التي وعد جمهورها بها على اكمل وجه، متناسيا خساراته الكبرى في سنجار ورحيله شبه النهائي عن السليمانية والتراجع المستمر لشعبيته في معاقله رغم احتفاظه بكل مفاصل السلطة ومنابع القوة.

 

– الاتحاد الوطني، الغارق في وحول ازماته الهيكلية والتنظيمية والنفطية، لملم جزءا من ذيول الانقسامات الأخيرة بين قياداته التي أوهنها (المرض، او الكبر، او الفساد)، وقرر ان يجتمع خلال ايام بحضور زعيمه المريض جلال طالباني للخروج ببيان متين وخريطة اعلانية يحاول فيه ضبط توازناته المرحلية والعثور على مسار لا وجود له، بين اتفاق مستحيل مع حركة التغيير، وتحالف بلا مغانم استراتيجية مع الديمقراطي.

 

– حركة التغيير المترنحة، تنتظر زعيمها الغائب المريض نوشيروان مصطفى، ليعلن الفكاك الكامل من حكومات الشراكة الوهمية واعلان حرب المعارضة الانتقامية، وانتظار سنوات جدباء جديدة لاستعادة عافيته التي خسرها بمشاركته في مظلة حكومة المكاتب السياسية الحزبية، او استمرار التخبط واللاقرار لحين حدوث الهزة السياسية او الشعبية التالية…. وهي آتية بعد أشهر او بعد سنوات.

 

– بعد كل تلك المصارحات والمطارحات والاصلاحات الحزبية، يأمل مواطنو الاقليم النائمون في العسل أن يجتمع قادة الصف الثاني في الاحزاب الكردية خلال اسابيع او أشهر ليبحثوا في احياء البرلمان الشكلي المقفل وايجاد مخارج طارئة لتمديدات جديدة في طريقة ادارة الحكومة والرئاسة وعموم “تجربة” اقليم كردستان الفريدة، ولحين تحقيق ذلك سيظلون يدعون أن يطيل الله خلافات وبلاوي وأمراض اعدائهم.

 

– في الجانب الآخر من المشهد تقف النخب الثقافية التي أنهكها التأويل والتحذير، وهي تراقب المشهد بحسرة المهزوم، منتظرة بكثير من الضيق أن يتم قلب صفحات كل تلك المنشآت الحزبية السلطوية المتحللة التي ضيعت الدولة والأمة والفرصة، وأقلامهم تقول: هياكل الأحزاب التهمت كل شيء، الاقتصاد والأمن المجتمعي والمؤسسات، ولم تبقي للدولة المستقة غير المعلنة منذ 25 عاما اي فرصة للنجاة والفوز باستقلالها الحقيقي وسط دوامة شبكات الأعداء، لتخرج من كابينة “التجربة” التي تكرر اخطاءها مع تشبثها بمفردات وأسس المعادلة ذاتها.

 

اضاءة: مازال هنالك كثيرون ينتظرون، قيامة الأحزاب الكردية الكبيرة، العاجزة عن اصلاح اوضاعها بل حتى عقد مؤتمراتها الانتخابية الاستعراضية التي يتم فيها اختيار قادتها بالتصفيق ونسبة كبيرة من قياداتها بالتزكية.. مازال هنالك من يأمل ان تحقق حلمها الكبير وسط سيل اللجان والهيئات والمؤتمرات والاجتماعات الاصلاحية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحلي : المالكي متنازل عن المنصب للعبادي وحزب الدعوة يقود الحرب في العراق

  أكد القيادي في حزب الدعوة الاسلامية والمستشار في ...