الرئيسية 10 مقالات 1 10 في الطريق نحو ٩ نيسان/ الحلقة الرابعة

في الطريق نحو ٩ نيسان/ الحلقة الرابعة

محمد عبد الجبار الشبوط

سرعان ما تعرض تيار العامل الدولي الى احباط كبير تمثل بوصول الديمقراطيين (بيل كلينتون) الى البيت الأبيض في الفترة من ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٣ الى ٢٠ كانون الثاني ٢٠٠١.
نشط المؤتمر الوطني الموحد في الفترة الاولى على عدة مستويات داخلية وخارجية، وأسس مقراته في كردستان لينزع عنه صفة معارضة الخارج ويتحول الى مقاومة داخلية. وصارت اجتماعات المؤتمر تعقد في صلاح الدين او شقلاوة او أربيل بدل دمشق او طهران او لندن او فيينا. لكن إدارة كلينتون لم تجعل إسقاط نظام صدام هدفا جديا لها، وهذه مصادرة على المطلوب كما يقولون. مسؤول أميركي قال مرة وهو يتحدث عن نجاح كلينتون في الملف العراقي: ان عدم اضطرارنا للقيام بشي بخصوص العراق هو نجاح بحد ذاته. بذل المؤتمر الوطني وخاصة رئيسه احمد الجلبي لدفع إدارة كلينتون خطوات اكثر جدية على صعيد العمل الفعلي لاسقاط صدام، لكنه لم يفلح. وأقصى ما تحقق هو إصدار الكونغرس قانون تحرير العراق في ٣١ تشرين الاول عام ١٩٩٨، والذي لم تضعه إدارة كلينتون موضع التنفيذ. ورفض كلينتون استلام مذكرة أعدتها عدد من الشخصيات الأميركية تضمنت اعلان منطقة آمنة في الجنوب على غرار المنطقة الامنة في كردستان وتقديم دعم عسكري للمعارضة لمقاتلة نظام صدام. وكان واضحا مغزى رفض كلينتون استلام المعارضة. ادارته لم تكن تريد التورط اكثر في الشان العراقي.
دخلت المعارضة العراقية مرحلة جمود خاصة بعد دخول القوات العراقية مدينة أربيل في ٣١ اب ١٩٩٦ على خلفية نزاع كردي-كردي (يحتاج الحديث عنه الى تفصيل اكثر). وهو نزاع أدى الى نشوب حرب أهلية في كردستان أدت الى تقسيمها فعليا بين الحزبين الكرديين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني. سبب لنا هذا النزاع شيئا من خيبة الأمل والاحباط، لأننا كنا نعتبر ان التجربة الديمقراطية التي ولدت في كردستان من شانها ان تكون نموذجا لتجربة ديمقراطية أوسع في عراق ما بعد صدام.
في عام ١٩٩٨ سعى المجلس الأعلى للثورة الاسلامية بزعامة السيد محمد باقر الحكيم الى كسر هذا الجمود حيث طرح مشروع النقاط الخمس على المعارضة العراقية في سوريا. المشروع الذي أعلنه السيد اثناء زيارته لدمشق حدد العوامل الخمسة لاسقاط النظام و هي العامل المحلي والعربي والجيش والعامل الدولي والإقليمي. وفِي وقتها اعتبر النص على العامل الدولي عدم ممانعة إيرانية على الحوار مع الأميركان بشأن إسقاط نظام صدام.
في عام ٢٠٠١ انتخب بوش الابن رئيسا للولايات المتحدة و ضمت إدارته شخصيات كانت تدعم التدخل العسكري لاسقاط صدام وتقديم دعم للمعارضة العراقية لتحقيق هذا الهدف. رغم ان المعارضة العراقية لم تكن في احسن حالاتها في هذا الوقت. لكن احداث ١١ أيلول عام ٢٠٠١ أعطت زخما كبيرا لفكرة القيام بعمل عسكري لاسقاط نظام صدام حسين بهذه الحجة او تلك. وكانت مسالة أسلحة الدمار الشامل والتعاون مع القاعدة التي ضربت المركز التجاري العالمي في نيويورك من اكثر الأوراق قوة في هذا المجال.
بعد ضرب نظام طالبان وإسقاطه في أفغانستان اصبح واضحا لدينا، او لدى البعض منا، ان الضربة الأميركية القادمة ستكون في العراق.

#استذكار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف تصبح نائباً ناجحاً

جعفر الونان لمجلس النواب العراقي، مهمتان دستوريتان أساسيتان هما ...