الرئيسية 10 مقالات 1 10 النبلاء لايبيعون موقفهم

النبلاء لايبيعون موقفهم

بقلم أ .د. محمد تميم
كنت قد قررت ان لا ارد لكن عندما اعدت قراءة المقال الذي كتبه الاخ والزميل شوان داودي في جريدة الصباح في عددها المرقم٣٩٢٩ الصادر يوم ٣ نيسان ٢٠١٧ والذي اكن له كل الاحترام رغم الاختلاف في وجهة النظر السياسية صرت ارى لزاماً علي ان اوضح بعض الحقائق التي لايمكن تجاهلها.
وهنا لا اريد ان اناقش ماورد في المقال من مقدمة تاريخية ومعلومات والقاعدة التي ارتكز عليها فمن باب الانصاف فاني اتفق مع بعض المعلومات التاريخية التي وردت ومن نفس الباب ايضاً فاني اختلف بالواقع العلمي والتاريخي والوثائقي مع اغلب ماورد فيها على سبيل المثال لا الحصر وهي ان يتم احتساب عدد السكان بنسبة الفائزين من النواب وتنسا كاتب المقال ان العرب في كركوك وفي ناحية الملحة العثمانية (قضاء الحويجة ) حالياً حيث ان اغلبهم قديماً يقلدوا طرقا صوفية بحكم العلاقات التاريخية مع الكرد ولهذا كانوا يصوتوا لشيوخهم الصوفية اومن بيوت شيوخهم وكان اغلب هولاء الشيوخ هم من الكرد وقد انعكس ذلك جلياً ايضاً في استفتاء عام ١٩٢٠ على شكل الحكم في العراق وكذلك الراي بامير عربي من سلالة الرسول الاكرم عليه الصلاة والسلام . وهنا ادعو كاتب المقال الى ان يراجع الوثيقة البريطانية بخصوص نتائج الاستفتاء هذا ولماذا صوت اهالي ناحية الملحة ( الحويجة) للملك فيصل بن الحسين وادعوه ايضاً لمراجعة الوثيقة الخاصة بانتخابات عام ١٩٢٥ في كركوك ولماذا صوت العرب للشيخ حبيب الطالباني الذي يزعم احدى الطرق الصوفية في كركوك والتي لها مريدين اغلبهم من العرب وهنا لا اريد ان ازيد عليه عناء البحث عن تلك الوثائق بل ادعوه لمراجعتها في رسالة الدكتوراه للسيد غسان العطية المعنونة (العراق نشأة الدولة ١٩٠٨-١٩٢٠) والتي طبعت كتاب وترجمها حبيب شيحا لا اريد ان اطيل لكن دعوني اسال سؤال وهو بالعادة ان الشعوب والمكونات الاجتماعية تزداد بتقدم الزمن وليس العكس ففي التاريخ القريب في انتخابات مجلس النواب العراقي لعام ٢٠٠٥كان ممثلي العرب في كركوك (٤) من اصل (١٢) وفي عام ٢٠١٠ كان ممثلي العرب ايضاً (٤)والكرد (٦) والتركمان (٢) واذا رجعنا الى عدد الاصوات التي حصل عليهاالعرب والتركمان كانت ٢١١ الف صوت وحصل الكرد على ٢٠٥ الف صوت السؤال هو هل من المعقول ان يتراجع عدد السكان العرب في ٢٠١٤ لكي يكون لهم ممثلين (٢) فقط الذي اريد ان اقوله ان القاعده التي اتبعها لايمكن انطباقها على الواقع لكثير من الاسباب لايتسع المجال لذكرها بسبب ان الانتخابات عادة في ظل ظرف معقد لاتعكس بالضرورة عدد السكان وهو ماينطبق على كركوك ولهذا باي حال من الاحوال لايمكن الاعتماد على التاريخ لتحديد هوية الجغرافية .
اما بخصوص ان يعير الكاتب العرب الذين هربوا ولجأوا الى مدينتهم كركوك بالحماية وهم من سكانها الاصليين فنقول ان

التاريخ الإنساني يزخر بمواقف شرف لاهلها خلدتهم ومنحتهم عصا السبق بين بني البشر وقدمتهم على غيرهم ، ذلك لأنهم قرروا ان يتقدموا في لحظة الاحجام ويبادروا في موقف الحرج ويرفعوا اصواتهم حين يكون ثمن الكلمة الدم .

شخصيا أحب شكر الناس والاعتراف بجميلهم ومواقفهم امتثالا لقول سيد الخلق نبي الأمة ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ) ومن هنا فإني كنت ومازلت أكرر الحديث حين يتطلب الموقف التصريح ان الشعب الكردي الأصيل يستحق كل التقدير والاحترام والتبجيل ، فهو سليل الكرم والشجاعة والنبل والاخلاق وإن يذكر الفضل لاهله فهم سباقون في حسن الذكر ويكفيهم ان منهم بطل الأمة العظيم صلاح الدين الإيوبي الذي يحمل كل مسلم وانسان شريف في هذا العالم دينا في رقبته له، حين حرر بيت المقدس وأعاده لاهله فضيعه أهله بالتفاخر الأجوف والاعتداد الفارغ .

غير ان من اللياقة ان لا يتحدث المرء عن فضله وموقفه ولا يتعالى ويمن به على الناس ، وحين يقع في هذا الفخ فإنه يفقد سبقه ويسقط من عين الله قبل أعين الناس ، وللتاريخ أشهد أني لم اسمع عراقيا كرديا واحدا من عامة الشعب يعير احدا على موقفاً وقفه ، غير أن هذه النزعة ألاثيمة صارت لصيقة بالبعض من السياسييين ممن لا يعرفون أصول الفضل واخلاق النبلاء ، حيث راح هؤلاء يتبجحون هنا وهناك بمنّهم على أهلنا العرب في كركوك حين اصابتهم مصيبة داعش وأهلكت الحرث والنسل وقادتهم طرق الفرار الإجباري الى مناطق يسيطر عليها باحزابهم وهي مدينتهم بالاصل فتوهموا ان هذا الموقف صك محفوظ لهم يمكن تحريكه في اي وقت لتسديده من قبل عرب كركوك نقدا من كرامتهم وإنسانيتهم ، زعما ان من قاتل داعش ليحمي حكومته في كركوك كان يقاتل دفاعا عن العرب وحدهم ما يمنحه الحق في ارتهان ارواح الناس والمنّ عليهم بإحيائهم بدلا عن الله .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إرهاب من أجل الإرهاب. 

بقلم / خالد الملا في عالم صار فيه الإرهاب ...