الرئيسية 10 مقالات 1 10 ازمة كركوك .. اللعب في مصير الوطن بالوقت الضائع

ازمة كركوك .. اللعب في مصير الوطن بالوقت الضائع

حمزة مصطفى
لم نخطئ في العنوان .. كركوك ازمة “من قالوا بلى”. في العهود السابقة كانت ازمة مفتوحة على كل الاحتمالات حتى حين “دلعها” النظام السابق فأسماها محافظة التاميم تيمنا بتاميم النفط عام 1972, وفي العهد الحالي إستمرت بوصفها أزمة حتى مع مسارعة الطبقة السياسية الجديدة الغاء تسميتها التي ارتبطت بالنفط لتعود الى تسمية تتصل باسمها التاريخي وصلته بجغرافيتها السياسية والبشرية وما يمكن ان يخلفه ذلك من تداعيات. بالنسبة للاكراد لايرون ثمة جديد بشان كركوك. العرب يرون ان هناك جديدا يتمثل بالتغيير الديمغرافي واسع النطاق الذي قامته به الاحزاب الكردية حين جلبت مئات الالاف من المواطنين الكرد من السليمانية واربيل لكي يساعد ذلك على سهولة اجراء الاستفتاء طبقا للمادة 140 من الدستور الخاصة بالمناطق المتنازع عليها وفي المقدمة منها كركوك. وبصرف النظر عمن هو اكثرية ام اقلية في كركوك فانها تكاد تكون المحافظة الوحيدة في العراق التي تكاد تتساوى فيها مستويات القوة والتاثير بين مكوناتها الثلاث “العرب والاكراد والتركمان”.
ولذلك كانت الوصفة الطبية الوحيدة الناجحة هي تلك التي كتبها الرئيس مام جلال اطال الله في عمره حين قسم ادارتها بنسبة متساوية “32%” لكل من الكرد والعرب والتركمان و4% لباقي الاقليات هناك. وبالفعل مشت الامور في كركوك منذ عام 2005 وحتى ازمة العلم الاخيرة برغم انه لم تجر فيها انتخابات محلية منذ ذلك التاريخ. ربما هناك من يسال .. ماذا عن الحل النهائي في كركوك؟ هل تبقى هكذا منطقة متنازع عليها الى اجل غير مسمى ام التوجه نحو ايجاد حل يجعل الجميع يرسون على بر الامان؟ تبدو الاجابة عن مثل هذه الاسئلة صعبة لكنها ليست مستحيلة. لكن الاخطر من عدم القدرة على الاجابة هو “التصرفات الفردية” التي هي ليست اكثر من عملية استثمار سياسي زائف قد يساعد في حصول مكاسب وقتية لهذا الطرف حزبا كان ام شخصا على حساب طرف اخر او ربما اطراف اخرى شخوصا ام احزابا. ومن بين التصرفات الفردية هي ما قام به مجلس المحافظة بناء على توصية المحافظ الدكتور نجم الدين كريم برفع علم اقليم كردستان فوق مباني المحافظة الى جنب العلم الاتحادي.
لماذا يبدو هذا التصرف فرديا برغم “الهبة” الجماعية التي تبعته؟ لانه نوع من التلاعب بمصير وطن في الوقت الضائع. فالوطن كله بعربه وكرده وتركمانه وسائر اديانه وقومياته مهدد نتيجة للمخاطر المترتبة على تنظيم داعش. وحتى نوضح هذه النقطة بشفافية فانه بصرف النظر عن الجدل الدائر حول المادة 140 من الدستور وبقطع النظر عن عائدية كركوك لمن .. للكرد؟ للعرب؟ للتركما؟ ام لنفسها؟ اقول ان الوقت الان وبكل وضوح ليس ملائما لتطبيق المادة 140 التي تتضمن مجموعة اليات ليست سهلة تتطلب ظروفا افضل. ثم ان الوقت غير مناسب الان لاي عمل يخص كركوك لتقرير مصيرها سواء كان المقصود من ذلك هوالابقاء عليها على ماهي عليه كمحافظة تابعة للمركز او تحويلها الى اقليم فيدرالي او الحاقها باقليم كردستان. كل هذه السيناريوهات غير ممكنة من الناحية الواقعية؟
اذن لماذا يتم اتخاذ قرار برفع العلم مع ادراك الجميع واولهم المحافظ ان التوقيت غير مناسب؟ قد لا املك اجابة قاطعة نيابة عن الفاعلين لكن ما ورد من ردود فعل داخلية واقليمية ودولية اجبر الجميع على تهدئة اللعب لانه ليس امامهم من سبيل اخر. وفي هذه الحالة فانه حتى في حال بقاء علم الاقليم مرفوعا فوق دوائر المحافظة مناطحا السماء مع عدم القدرة على اتخاذ فعل على الارض لان الارض ليست لجهة واحدة فان رفرفة العلم سوف تفقد بعد حتى قيمتها الرمزية. وسيكون الطرف الخاسر هو من حاول تسجيل هدف بالوقت الضائع في وضع تسلل.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إرهاب من أجل الإرهاب. 

بقلم / خالد الملا في عالم صار فيه الإرهاب ...