الرئيسية 10 خبر مميز 10 المعركة الإعلامية التي خاضتها الشبكة ضد الارهاب

المعركة الإعلامية التي خاضتها الشبكة ضد الارهاب

محمد عبد الجبار الشبوط

حسنا فعل الزميل الصديق عباس عبود باستذكار الجهد الاعلامي الذي قامت به الشبكة ضد الارهاب وخاصة بعد اغتصاب داعش لمدينة الموصل. فقد جرت عادة المعلقين ان يوجهوا سهام النقد الصائبة والمتحاملة معا على شبكة الاعلام العراقي دون النظر بإنصاف الى ما قامت به؛ ويجري في كثير من الأحيان إسقاط المواقف السياسية من الحكومة على ما تقوم به الشبكة. منذ بداية استلامي لإدارة الشبكة وضعت مسالة الدور الاعلامي في الجانب الأمني في اعلى سلم قائمة الاولويات. وكان الاهتمام بهذا الملف يرتكز على عدة أمور منها: اولا، توفير الدعم الاعلامي والشعبي للاجهزة الأمنية والقوات المسلحة بمختلف صنوفها. ثانيا، حماية المعنويات العامة التي يستهدفها الارهاب ورفع هذه المعنويات. ثالثا، التصدي بشكل مباشر او غير مباشر للاعلام الإرهابي. وكنا نعتقد ان العمليات الإرهابية هي في الواقع عمليات اعلامية ونفسية تستهدف الجمهور العام كما تستهدف الموقع الجغرافي للعملية الإرهابية. وفِي هذا السياق تم وضع خطة اعلامية مفصلة ودقيقة وتم تعميم هذه الخطة على مختلف دوائر الشبكة الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة. وكان من محاور هذه الخطة التركيز على ان الحياة تتحدى الارهاب، بمعنى استمرار الحياة الطبيعية في البلاد رغم العمليات الإرهابية. ومن هذا المنطلق كنا نتجنب المبالغة في إظهار الحزن والوجع والحداد، مقابل إظهار الإصرار على التحدي ومواصلة الحياة رغم ان هذا المنهج لم يكن يرضي بعض المتلقين والمسؤولين. وكان من الشعارات التي تظهر على الشاشة بشكل مكثف شعار “الحياة تتحدى الارهاب”. وكنت احرص على توضيح ذلك كلما اتيحت الفرصة. كنا نحرص الى تفويت الفرصة امام الإرهابيين في إصابة اهلنا بمقتل الخوف والجزع واليأس وفقدان الثقة بالقوات الأمنية وهو المصطلح الذي وضعته الشبكة ثم سرى في وسائل الاعلام. وبهذه المناسبة اذكر اننا كنا حريصين على مسالة المصطلحات وعدم الوقوع في مطب ترويج مصطلحات الإرهابيين. ومن هذا المنطلق منعنا من استخدام مصطلح الدولة الاسلامية على سبيل المثال. وكنا دائما نواجه معضلة التوفيق بين التزاماتنا كإعلام دولة (وليس اعلام حكومة بطبيعة الحال) والتزاماتنا المهنية. ولم تكن هذه الالتزامات لتتوافق دائما. وكان من بين التزاماتنا الرسمية عدم نشر او بث اي خبر أمني او عسكري مفرح او مؤلم قبل ان يردنا من المصادر الرسمية المعتمدة. وكان هذا يوقعنا في احيان كثيرة بل يوقع المتلقي بوهم ان الشبكة اخر من يعلم او اخر من يعلن او انها خارج التغطية. والواقع ان سبب ذلك في معظم الأحيان ان لم يكن كلها ان المعلومة التي قد تكون بحوزتنا من مصادر اخرى الا انها لم ترد بعد من المصدر الرسمي المعتمد. كان اغتصاب الموصل حدثا جللا. لن أتطرق للتفاصيل التي ذكرها الزميل عباس عبود باستثناء نفي القول بان الشلاه كان عضوا في لجنة اعلام حربي. كان علي ان استوعب الموقف الرسمي للدولة من الحدث. وقد أجرينا الزميل عباس عبود وانا العديد من الاتصالات ولكن لم يكن الموقف الرسمي واضحا. وعليه فقد قررنا ان نتصرف نحن باجتهاد منّا، استنادا الى خطتنا الإعلامية من جهة واستنادا الى فهمنا للظرف المستجد من جهة اخرى. وهذا ما حصل، كما ذكر الزميل عبود. استمرت هذه التغطية المنبعثة من اجتهاد ذاتي في مسالة أمنية من الصباح الى الساعة السادسة مساء حين اتصل بي احد المسؤولين مستفسرًا ان كنا تلقينا توجيهات او معلومات او مقترحات من اية جهة رسمية في الدولة. أجبته بالنفي. فأشاد بما فعلناه وقال:”ما كنا لنطلب اكثر مما فعلتموه. هذا ما اتفقنا عليه قبل قليل.” كانت الأيام التي سبقت صدور فتوى الجهاد الكفائي عصيبة بالنسبة لنا من الناحية الإعلامية بسبب الانهيارات المستمرة في معنويات القوات الأمنية وانعكاساتها على المعنويات العامة للجمهور. لهذا ركزت تغطياتنا على كل ما من شانه حماية المعنويات ورفع مستواها واستعادة الثقة. وكنا دائما نواجه معضلة نقص المعلومات الرسمية المعتمدة والتناقض بين الرسمي والمهني. ولم ندخر جهدا في انتاج الأفلام الوثائقية التي تسلط الاضواء على فكر الإرهابيين المتخلف وجرائمهم بحق الانسانية. كما تم انتاج البرنامج المتسلسل دولة الخرافة الذي حول داعش الى مادة للسخرية. وقد حظي البرنامج باهتمام كبير من لدن المشاهدين والأوساط العربية والإقليمية. وكان مما فعلناه في تلك الفترة انتاج العديد من الأناشيد الحماسية التي تبث الأمل والشجاعة في نفوس الناس. وكالعادة تعرضت هذه الخطوة الى انتقادات ظالمة رغم انها معتمدة تاريخيا وعالميا في ظروف الحرب. وقد شارك في هذا الجانب أشخاص بذلوا جهودا كبيرة في انتاج هذه الأناشيد منهم الاخ وليد الشطري والزميل ثائر جياد فضلا عن العاملين في قسم الموسيقى. في كل عملنا في الاعلام الأمني، كان لدينا جنود مجهولون وبعضهم معروفون، لم يقصروا في بذل غاية الجهد من اجل تقديم تغطية اعلامية مناسبة توازن بين المسؤولية الوطنية وبين حاجة الجمهور الى ان يعرف. ولا ينبغي ان أنسى ذكر اسماء قادة إعلاميين مثل عباس عبود وعلي الكناني وكريم حمادي وحليم سلمان ونوفل عبد دهش وجعفر العايدي وهالة كريم وسميرة جياد وعلاء الماجدي وعدنان شيرخان وجبار كريم وعلي شندي وجعفر الونان ومؤمل مجيد وحيدر زوير وغيرهم، ومراسلين حربيين مثل حيدر شكور وجيش من الاعلاميين والمخرجين والمحررين والمصورين والمخرجين والمعدين والمراسلين والمذيعين من الجنسين من الذين رابطوا على خط التصدي الاعلامي او في الجبهات ومازالوا. فضلا عن الدوائر المالية والإدارية والقانونية التي كان لدورها المساند الفضل في تيسير عمل الشبكة رغم صعوباته الروتينية القاتلة. ويكفي فخرا ان الشبكة قدمت حصة الأسد من الشهداء في ساحات المعركة الإعلامية. لعبت الشبكة دورا كبيرا في نقل المسالة الى اتحاد اﻻذاعات العربية التابع للجامعة العربية ولهذا قصة اخرى أرويها في وقت اخر. كانت الشبكة خلية نحل لا تهدأ ولا يفتر عملها وهي تتصدى للارهاب في شقه الاعل

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من هي اقوى الجيوش العربية في عام 2017

متابعة/SNG- لا تخصص الدول العربية أكثر من 0.8% من ...