الرئيسية 10 مقالات 1 10 من الصدر الى السعودية

من الصدر الى السعودية

جعفر الونان
من حيث الفائدة، تعد زيارة زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر الى السعودية خطوة في مسارها الصحيح لترطيب الأجواء مع السعودية بعد قطيعة مفروضة على الشعبين لأسباب عديدة ابرزها نهج السياسة السعودية السابقة التي كانت مصدر قلق للعراق لاسيما مع اصرارها على غض النظر عن الانتحاريين الذين ارسلوا الى العراق في علب طائفية والذي يقال انهم تجاوزوا الخمسة آلاف مقاتل، لكن وكما هو معروف في السياسة ليس هناك عدو ثابت ولا صديق ثابت.

وللإنصاف فأن جزء كبير من العراقيين لم يعارضوا زيارة الصدر الى السعودية مادام انها لم تخرج من الاطر الوطنية وحسنا فعل السيد الصدر في الحديث مع ولي العهد محمد بن سلمان في قضايا محورية وأساسية ووطنية فلا قيمة للعراق اذا كان تابعا لهذا الطرف او ذاك، بل لاقيمة للعراق الا ان يجلس على مقعد القائد لامقعد المقيود ومقعد المحايد لا مقعد المنتمي.

انتهى زمن القطيعة الدبلوماسية والخطاب المتشنج، فاليد الدبلوماسية الناعمة التي لاتجهل حقوق بلدها وتطالب بها أفضل بكثير من الوجوه السياسية الغليظة التي تبحث دائما عن خطاب تصعيدي مملح بالطائفية.

وبعيدا عن زيارة السيد مقتدى الصدر الى السعودية وقريبا من تنظيم علاقة الأحزاب والحركات والتيارات العراقية بالدول الخارجية فأن ملف العلاقات الخارجية يفترض ان يبعد عن الحزبية بشكل تام بمعنى ان هذا الملف هو شأن حكومي فقط، فمثلا ذهاب ايادعلاوي وحركته الى مصر ولقاء السيسي وكذلك ذهاب نوري المالكي وحزبه الى روسيا ولقاء بوتين وذهاب اسامة النجيفي المتكرر والدائم الى تركيا وذهاب بعض السياسيين الى اميريكا وبريطانيا و ايران والسعودية بصفة سياسية امر لايبشر بخير وميزة هذا العام ان مثل هذا النوع من الزيارات اصبحت علنية وصريحة على عكس الأعوام الماضية التي كانت تخفى فيها الزيارات الحزبية وبات الاعلام وحتى المتحدثيين الرسميين يتحدثون عن سياسية المحاور والاحضان في العراق هذا الحزب مع الغرب وذاك الحزب مع الشرق .

خطأ فاحش وغليظ ان تنشغل الأحزاب السياسية في العراق في ملفات خارجية وتترك بالدرجة الأساس علاقتها مع المواطنين والناخبين وتحقيق تطلعاتهم، الأفضل تحويل بوصلة الهجرة من الهجرة الى الدول المجاورة الى الهجرة نحو المواطنين بالدرجة الأساس.

هل رأيتم مثلا ان وفدا من الحزب الديمقراطي او الجمهوري الأمريكيين زار بغداد او من المحافظين والإصلاحيين الإيرانيين زار العراق او تحرك بزيارة خارجية الى اي دولة اخرى؟، فالأحزاب السياسية والحركات عملها لايتجاوز حدود البلدان التي نشأت فيها.

واذا كان الوقت والظرف لايسمح بمنع الزيارات الحزبية بنكهة وطنية لابد ان تعلم الحكومة بتفاصيلها عبر جلوس السفير العراقي في كل الاجتماعات وتفاصيلها وان يزود وزارة الخارجية بملف كامل عن الزيارة ومحاورها واهم الأشياء التي طرحت فيها.
يتحدث قانون الأحزاب الذي شرعه مجلس النواب الحالي بخجل عن العلاقات الخارجية للأحزاب الامر الذي يمنح مرونة عالية لقادة تلك الأحزاب في المرور بهذا البلد او ذاك لينتهي زمن المحاور ولنبدأ بزمن المواطن …أليس المواطن أولى من العواصم! .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تأمّر حزب الاصلاح أم المجلس الاعلى على العراق؟

بقلم أحمد الاسدي. لا يخفى على الجميع ان الظرف ...