الرئيسية 10 مقالات 1 10 كيف تصبح نائباً ناجحاً

كيف تصبح نائباً ناجحاً

جعفر الونان
لمجلس النواب العراقي، مهمتان دستوريتان أساسيتان هما تشريع القوانين والرقابة التي تهدف الى الكشف عن عدم التنفيذ السليم للقواعد العامة في الدولة وانكسار الحكومة عن برنامجها السياسي.
المشكلة البارزة يجري في العمل النيابي في العراق ان أعضاء مجلس النواب العراقي -الأغلب الاعم-لايفرق بين العمل السياسي والعمل البرلماني، فيضيع بينهما متشظيا، وهناك الكثير من استجوابات مجلس النواب هي استجوابات سياسية او شخصية او طائفية بينما المفروض المعقول يتطلب ان يتحول هذا الملف من مساحة الصراعات السياسية الى ساحة المهنية البرلمانية فعلى سبيل المثال هل هناك نائب استجوب وزير من حزبه؟ قطعا لا، فكم وزير فاسد اختفى تحت عباءة حزبه، لان العملية السياسية في العراق ولدت مشوهة الشكل والنهج ولم تنفذ عليها عمليات جراحية كبرى، ليس الخلل فقط في الوظيفة الرقابية بل هناك مشكلة ايضا في التشريع فهناك العديد من القوانين اقرت في مجلس النواب لارضاء الجمهور لمصالح سياسية وطائفية وحزبية وليست لبناء الدولة لذلك نلاحظ ان القوانين المعدلة اكثر من القوانين المشرعة الامر الذي يؤكد ان المشرع العراقي هو مشرع جماهيري يفكر بكيفية كسب الجمهور لا بكيفية بناء دولة وتشريع قوانين لهذا الجمهور.

يعمل النائب في العراق أشبه (معقب معاملات )، لان الجمهور-جزء كبير منه- مايزال يفهم ان العمل البرلماني جزء من السلطة التنفيذية، وهذا خلل في توضيح مامعنى ان يصبح المرشح نائبا يعود الى البرنامج السياسي الذي يتبناه المرشح قبيل اجراء الانتخابات فيعد جمهوره بالمدارس وتبليط الشوارع والتعينات وهذه كلها ليست من اختصاصه ولا من واجباته الاساسية.

واقع الحال أن النائب لايمتلك مهام واسعة، في العمل الرقابي غير السؤال البرلماني الذي يصفه الخبير البرلماني ارسكين ماي إن الغرض منه هو الحصول على معلومات من الموظفين الكبار في الحكومة”
والسؤال البرلماني نوعان، شفهي ومكتوب ، والوسيلة الثانية هي الاستجواب حيث يحق لعضو مجلس النواب ان يوجه أسئلة واضحة ومركزة لوزير معين بعد ان يكتشف ان هناك مخالفات متعمدة او غير متعمدة وهي اقسى وسيلة برلمانية يوجهها للمسؤليين التنفيذي لانه ينتج عنه سحب ثقة في حال لم يقتنع مجلس النواب بإجابات ذلك الوزير .

اما الوسيلة الاخيرة من وسائل الرقابة هو اجراء تحقيق برلماني علني بشأن قضية تشغل الرأي العام.

وبطبيعة الحال يحتاج اي إنسان مهتم بالشأن السياسي الى ثقافة برلمانية واسعة بشأن تشريع القوانين والرقابة وتوضيح حدود التقارب مع السلطة التنفيذية.

من العيب والمخجل بحق الصفة النيابية ان يذهب النائب الى وزير معين ويطلب منه تعينات او نقل شرطي من مكان الى اخر او الضغط عليه لإحالة مشاريع وعقود محددة للشركات الحزب التي ينتمي اليها ذلك النائب.

ليس من الصواب ان يتحول عضو مجلس النواب الى معقب معاملات لان يحاول ان يرشح مرة اخرى وحتى يكسب الجمهور لابد من ان يقضي حوائجهم، ويبقى السؤال كيف سيراقب النائب الوزير الذي يقضي حوائجه؟
من النهاية ، يمكن ان يصبح الانسان نائبا ناجحا اذا ركن عقله السياسي في مبنى مجلس النواب وعمل بمهنية عالية ويترك عمله معقب معاملات في اروقة الوزراء وشرع قوانين برؤية الدولة لا برؤية حزبية !

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزواج الكاثوليكي

جعفر الونان الزواج الكاثوليكي، هو زواج دائم لا انقطاع ...