الرئيسية 10 مقالات 1 10 أيها الصحفي … هل تريد ان تكون مُستشاراً

أيها الصحفي … هل تريد ان تكون مُستشاراً

جعفر الونان
لايكتب صحفيو السلطة الحقيقة بل يكتبون مايرضي عنهم أهل السلطة ، فيضعون أقلامهم بخدمة مفتوحة وباجور رخيصة بيد السلطان وحاشيته، يقولون ان مجالسة أهل السلطة لذيذة وفيها من المغانم مافيها، ومن اجل ذلك يتطوع صحفيو السلطة للدفاع عن اخطاء أهل السلطة سواء كأنوا ظالمين او مظلومين بعين مصفقة مهلهلة وبقلم راقص.

من اجل المنافع وتضخم الجيوب ، يتحول قلم صحفي السلطة الى بوق بواق، فتتجمد كل صلاحياته العقلية وأدواته الناقدة ولايطلق الا جمى الاشادة والمدح وهز اكتاف الكلمات على أوتار التزحلق الى قصور السلطة.

بوابة، المدح ذاتها هي بوابة الوصول الى السلطة، العقل العربي يتشوق الى المدح ويكره النقد هكذا يقول أهل الاجتماع ، لكن في العالم المتطور يفضلون النقد على المدح وهز الكلمات والاطراء، كبار الموظفين في دول الغرب لايرتجون الاشادة حتى يعملون بل يرتجون النقد الموضوعي حتى يبدعون والشيء بالشيء يذكر فانه في حادثة ليست بعيدة جمع الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون قبل شهرين كل الصحفيين الذين ينتقدونه او الذين يعارضون سياسته وقال لهم عكس ماكان متوقعا :جمعتكم اليوم لاقول لكم انني استفد كثيرا من نقدكم، فاستمروا ..”

لاقيمة للصحافة الخشب، التي تحول الصحفيين الى شعراء مداحين وناثرين ينثرون الجمل الرشيقة على شرف السلطة، هذه صحافة الكسالى والعاجزين، الصحافة سلطة أولى في زمن التكنلوجيا ومن يروم للسلطة عليه ان يتحمل نقدها وكلامها مالم يتدخل صحفيو الدولة في حياة الخاصة لأهل السلطة، بمعنى اكثر انسجاما ليس من وظيفة صحفيي الدول ان يمدحوا أبناء السلطة في ارجاء الليل وأعماق النهار، بل وظيفتهم الاساسية تحديد مؤشر الانحراف في عمل السلطة ونقدها وتشخيص مواقف الضعف.

تخيلوا، لو ان في العراق يذوب صوت الصحفيين الذين لايركعون ركعات الولاء للسلطة والذين يكتبون الحقيقة مهما كانت قساوتها، ماذا سيتحول السلطان وحاشيته وجماعته ، سيتحول الى كرسي مفترس، الى دكتاتور على كرسي ديمقراطي، لايمكن للصحفي الحقيقي ان يختفي ضميره وراء حفنة من الدولارات او حفنة من الوجاهة والسلطة او يعطوه كرسي فارغ اسمه المستشار، الصحافة كتب لها ان تكون نبيلة من سمات الصحفي النبيل ان لاتباع كلماته ولا أفكاره.

تطارد السلطة ورجالها بالخفاء صحفيي الدولة، تشوه سمعتهم توجه لهم جيوشها الالكترونية تتحدث عنهم، فهولاء على الرغم من قلتهم وقلة ناصرهم الا انهم يهزون أركان قصور السلطة، مراقبون ،متابعون ، مبعدون، فمن دون شك حظوظ. صحفيي السلطة في هذا البلد اكثر وأوفر من حظوظ صحفيي الدولة.

هل تريد ان تكون مستشارا، او ان تجلس على كرسي تنفيذي او ان تكون لديك باج المنطقة الخضراء، لا عليك ولايهمك فقط امدح السلطة وأزلامها وحاشية السلطان في الفيسبوك وفِي الواتساب وفِي المواقع الخبرية وحولهم الى ملائكة او معصومين عن الخطأ او الى منقذين وستجد مفاتيح المستشارية بيدك وعلى أبواب بيتك.
المهم انك كاتب عراقي يعني لا تقول رأيك، بل تقول رأي السلطة واتباعها، ؤعلى قدر كلمات الولاء تأتيك المنافع والمصالح من كل حدب وصوب.

يوجه لصحفي الدولة سؤال دائم أنتم مع ؟ وتقفون مع من؟، يجيب صحفيو الدولة :نحن مع المواقف ومع المشاريع الكبرى ولسنا مع الاشخاص الذين يذهبون ويبقى العراق ذو المواطنة والاكرام وملعون كرسي المستشارية الذي يسكتها عن قول الحقيقة!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تأمّر حزب الاصلاح أم المجلس الاعلى على العراق؟

بقلم أحمد الاسدي. لا يخفى على الجميع ان الظرف ...