الرئيسية » مقالات 1 » العمامة بنت العمامة

العمامة بنت العمامة

جعفر الونان

من دون مقدمات، اي معمم يشترك في إدارة الدولة او يتحول الى معمم اقتصادي او معمم سياسي عليه ان يتحمل النقد على الرغم من قساوته في العراق تنتشر العقول العمائمية في غرف اتخاذ القرارات الكبرى والمصيرية على الرغم من افتقادها الى وظيفتين أساسيتين هما : الاختصاص والتخصص.

دخلت العمامة كل الحيزات وتحولت من وظيفتها التقليدية المختصرة على التوعية الدينية الى ماهو اوسع انتشارا واكثر فضاءً، لتشترك في جميع مفاصل الدولة كبيرها وصغيرها، مهمها وهامشها، لتجدها في البرلمان ومجلس المحافظة وفِي القضاء والناحية وادارة القنوات الفضائية والجامعات والمعاهد والمدارس الأهلية وشركات الاستثمار وحقول النفط والمجمعات السكنية.

ليس عيبا ان يدخل المعمم في مجالات الحياة ويمارس دوره فيها كما يرغب و يشاء لكن العيب كل العيب ان تحول هذه العمامة الى باج يتجاوز فيها القوانين والضوابط وان تكون بوابة لتحصيل الامتيازات الحياتية من دون عدل وانصاف.

وعلى ضوء ذلك، فأن المعمم او رجل الدين تزال قدسيته الافتراضية وحواجب النقد اول ماتطأ أقدامه اعتباب السياسة والاقتصاد ومفاصل الدولة الاخرى ، النقد المهني شامل وعام لايقف عند حد لان اي محاولات لإيقاف النقد الموضوعي المرتكز على الأدلة والقناع يعني ولادات صدام جديد بعمامة جديدة .

بمعنى اكثر وضوحا انه لأيمكن غض النظر عن رئيس جامعة أهلية لانه معمم، ولايمكن عدم محاسبة مدير مشروع متأخر، لافرق بين معمم وعامي الا بالنزاهة واتباع القانون ولاقدسية لأي معمم يدخل العملية السياسة مخيرا لامجبرا.
المعمم السياسي او المعمم الاقتصادي حاله حالنا، يسمع النقد ويسمع الاتهام المشروط بدليل، ليس له فضل على المجتمع ولاثيمة مختلفة.

في بعض مناطق العراق التي يقدس فيها المعمم ( السياسي -الاقتصادي ) ممنوع الى درجة التكفير ان تعطي رأيك في معمم معين، وهذا جزء من مشروع صناعة الأرباب في العقل العراقي او صناعة العمامة الدكتاتورية التي تمنح لنفسها مساحة من القدسية والربانية.

في التأريخ، العمامة زي عربي لا زي ديني، القدسية للعقل لا لغيره اما المظاهر فهي لاتمكث في الارض ولا في الايام وسرعان ماتتحول الى سراب مقدس!

لست مع إقامة الحجر غير الإجباري على المعممين، بل على العكس تماما يفترض ان لا ننقدهم عندما فكروا ان يلعبوا كرة القدم ويجلسوا في المقاهي وقت فراغهم ومع ان يدخلوا كل مفاصل الدولة، المهم عندي ان لايعطى المعمم قدسية وربانية ليس لعمل جبار حققه سوى انه قد ارتدى العمامة !

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المشهد السياسي .. تشكيل حكومة الإقليم يصاب هو الآخر بعدوى التأخير

فرهاد علاء الدين   اجريت انتخابات اقليم كوردستان في ...