الرئيسية » مقالات 1 » الصدر والمالكي ….

الصدر والمالكي ….

جعفر الونان

جلست مع الرجلين، مرة مع السيد نوري المالكي ومرة مع السيد مقتدى الصدر، لم يتحدث احدهما عن الاخر بسوء ولم يذكر احدهما الاخر بسوء، لكل منهما ملاحظات معقولة ومشروعة ومنطقية، الخلاف الحاد الموجود حاليا يحتاج الى تذويب وتوضيح ، المشاكل الكبيرة سببها الوسطاء ( الشياطين) الذين يوصلون السيئات ويتركون ايجابيات القول لهذا الطرف وذاك الطرف.

غالبية الأسئلة التي يطرحها السيد مقتدى الصدر التي تخص السيد المالكي طبيعية ويسألها اي مواطن عراقي، لاتحتاج الا لجلسة حوار وتفاهم حتى وان كانت جلسة غير مباشرة وعبر وسطاء يتميزون ب (النزاهة القولية) التفاهم والحوار والابتعاد عن النفور والتسقيط يحل غالبية المشاكل الموجودة حاليا.

من دون شك ان القطيعة وهجران المقابلة والمواجهة والمصارحة والمكاشفة لاتنفع الا من يريد ان تتضخم المشاكل بين الرجلين وجمهورها من يستمتع على التنانير بالتعليقات في الفيسبوك، لاتنفع الا من يريد ان يبقى الحال على ماهو عليه.
التكاشف بين الصدر والمالكي يشكل خطوة أولى نحو مصالحة حقيقية في البلاد، لا اعرف سوى ان السفينة ( العراق) في حالة غرق وان المستقبل لايبشر بخير مالم تنتشر المصارحة ومن ثم المصالحة، اذا لم نؤسس لهذه القاعدة سنواجه عملية الهدم الحقيقي والتراجع الحقيقي والاندثار الحقيقي.

كل بلد يشتغل قادته في مساحة الخصومة والتنافر والعدائية المفرطة يصل الى نهاية غير محمودة، ميزة السيد مقتدى الصدر انه مرن وقادر على الحوار ويتنازل عن مصلحته لمصلحة كبرى ولقضية كبرى.

استمرار الصراع الفيسبوكي بين اتباع الرجلين يضر اكثر ماينفع، ويهدم اكثر مايبني ولا فائدة مرجوة منه الا للتسقيط والتشهير والسب والقذف.

كان بمقدور السيد عمار الحكيم (رئيس التحالف الوطني) ان يحل جزءا من هذا الخلاف وان يقرب وجهات النظر على الأقل وان يرطب الأجواء بين الرجلين، بدلا من الانشغال بقضايا هامشية، هذا اهم ملف واهم تحدي يواجه التحالف الوطني (وان كنت ضد التشكيلات السياسية المبنية على اساس طائفي)

ويبقى السؤال المحوري هل انتهى الوقت للمصارحة والمكاشفة؟، بالتأكيد كلا والفرصة سانحة لتحقيق ذلك شريطة تواجد الإرادة والرغبة بانهاء هذا الخلاف الذي هو بالتأكيد ليس خلافا شخصيا وإنما خلافا على الأداء والمستوى والمتحقق والذي لم يتحقق في المرحلة الماضية وبتعبير اكثر دقة في زمن حكومتي المالكي.

الجسد العراقي المضرج بالهم والدم يحتاج الى تضحية وتنازل ويحتاج الى فتح ابواب المواجهة واللقاء وأول هذه الخطوات تبدأ بتتويجه الجمهور ان يتحدثوا بما يشاءون في الفيسبوك بدلا من السب والشتم.

الحقيقة الثابته والراسخة ان المشتركات اوسع بكثير من المختلفات بين الصدر والمالكي، وهذا الخلاف في وجهات النظر يحدث في كل زمان ومكان ولايحتاج الا لجهود وطنية تتوسط لتقريب وجهات النظر وكسر الحواجز والجدران بين الرجلين…. لامجال لأي صراع …. العراق في عاصفة ضياع!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المشهد السياسي .. تشكيل حكومة الإقليم يصاب هو الآخر بعدوى التأخير

فرهاد علاء الدين   اجريت انتخابات اقليم كوردستان في ...