الرئيسية 10 مقابلات 10 كشوفات الاستفتاء الكردي

كشوفات الاستفتاء الكردي


محمد عبد الجبار الشبوط
باختصار، كشف الاستفتاء الكردي عن المعطيات التالية:
١. سيكون يوم ٢٥ ايلول ٢٠١٧ نقطة الشروع بأحد أمرين:
الامر الاول، تفكك الدول القطرية في المنطقة التي تضم مكونات قومية وعرقية مختلفة، ودخول المنطقة مرحلة دول الطوائف المتناحرة والمتنازعة وهي نفس الحالة التي شهدتها المنطقة قبيل وأثناء الحروب الصليبية قبل حوالي الف عام، ونفس الحالة التي شهدتها الأندلس (اسبانيا الاسلامية) قبل خروج العرب من غرناطة عام ١٤٩٢. هذا، اذا لم تتمكن هذه الدول من إنعاش هويات وطنية خاصة بها، متماسكة، مؤهلة ان تكون قاعدة لاقامة دول وطنية مستقرة. وشرط ذلك ان تنتقل هذه الدول الى مرحلة الدولة الحضارية الحديثة حسب الاحتمال الثاني التالي.
الامر الثاني، يقظة الوعي الوطني العراقي وتفتح براعم الهوية الوطنية العراقية الواحدة الجامعة لعرب العراق ومن شاركهم الارض والثروة والمصير من القوميات الاخرى. وشرط ذلك نفس ما قلته اعلاه وهو: الانتقال الى مرحلة الدولة الحضارية الحديثة.
٢. اتضح الان ان الكرد لا يؤمنون بالعراق كوطن نهائي لهم وان حلمهم الادنى هو دولة قطرية كردية على مستوى أكراد العراق، او دولة إقليمية كردية عابرة، بل ماحية ولاغية للحدود الحالية في الشرق الأوسط لدول العراق وإيران وتركيا وسوريا. يعني شرق اوسط جديد يعاد رسم خارطته السياسية في ضوء حدود اللاعب السياسي الجديد وهو الدولة الكردية. ولم يعد الكرد يخفون هذا التوجه. حتى من رفض الاستفتاء منهم اوضح ان الرفض سببه سوء التوقيت بنظرهم وليس عدم الإيمان بمشروع الدولة الكردية.
٣. يترتب على هذا ان شعارات الوحدة الوطنية والتحالفات الإستراتيجية وما شابهها من عبارات الأدب السياسي العراقي كانت هشة جوفاء وبلا معنى وسخيفة! لم تكن هذه اكثر من تفاهمات مرحلية تكتيكية اتخذت جسورا ومعابر للوصول الى اهداف ستراتيجية مختلفة جذريا لدى اطرافها، وعند الطرف الكردي تمثل الهدف بالتمهيد والتمكين لإعلان الدولة الكردية.
٤. كشف الاستفتاء عن عزلة المشروع الكردي محليا واقليميا ودوليا. وهذه العزلة سوف تضع المشروع الكردي في حرج جيو-سياسي كبير يعيد انتاج قصة عزلة المشروع الصهيوني في المنطقة. وهذا الكشف لوحده ينبغي ان يدفع القادة الكرد الى اعادة النظر بمشروعهم وإعادة تكييفه ليكون بالإمكان تعايشه مع دول المنطقة وتبيئته فيها. علما بان اعادة التكييف لن تكون سهلة بعد كشوفات الاستفتاء ؛ لكن كلفة العزلة ستكون اكبر. قد تقود العزلة الدولية كردستان الى مصير مشابه لمصير اقليم كاتنغا في الكونغو بين عامي ١٩٦٠-١٩٦٣
٥. كشف الاستفتاء، او ربما أعاد كشف ما هو معروف لدينا مسبقا، واعني هشاشة الدولة العراقية بنيويا ووظيفيا. فمع ان الدولة العراقية بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية فضلا عن الشعبية كانت رافضة للاستفتاء الا انها لم تتمكن من منعه والحيلولة دون حصوله.
…..
بعد هذا،
الم يحن الوقت لإعادة التفكير وتصميم مشروع جديد للدولة العراقية قادر على العيش والاستمرار والعطاء بالكرد او بدونهم؟

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نصيحة المرجعية العليا للقيادات الكردية

محمد عبد الجبار الشبوط كعادتها، وقفت المرجعية الدينية الرشيدة ...