الرئيسية 10 مقالات 1 10 الدستور لا يحمي المغفلين

الدستور لا يحمي المغفلين

حمزة مصطفى
الله يكون في عون رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي. فالرجل قبل وبعد استفتاء إقليم كردستان (25 أيلول الماضي) بح صوته وهو يتحدث بكلام عربي فصيح لا لبس فيه عن الدستور. قبل إجراء الاستفتاء قال لا مرة ولا مرتين: الاستفتاء في حال إجرائه لن يكون دستوريا. وقال كذلك: لن نتفاوض على نتائجه لأنه غير دستوري. مع ذلك إجري الاستفتاء في موعده ولم يتغير الموقف الرسمي للحكومة ورئيسها قيد أنملة. بقي العبادي يردد الكلام نفسه في كل مناسبة “مؤتمر أو لقاء أوتصريح”.
في سياق تسلسل الأحداث ولكي نبقى بـ “السيف سايد” فإن قيادات إقليم كردستان وفي المقدمة منها السيد مسعود بارزاني كانت قد لجأت الى التصعيد كجزء من عملية التحدي والتحشيد الجماهيري والعاطفي من أجل إجراء الاستفتاء في جو احتفالي. هذا الجو اجبر من كان يجاهر برفضه من قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني وكتلة كوران على التوجه في يوم الاستفتاء الى الصناديق لكي “يجفوا شر ملا عليوي”. الأمر بالنسبة لبغداد “مابيه شقى”. كل من صوت عليه أن يتحمل المسؤولية. وهو ما أنعكس على البرلمان وذلك لجهة عدم قبول عودة من ثبت تصويته عن قناعة أو تحت الضغوط. فالدستور لايحمي المغفلين.
لكن المشكلة بل قل المصيبة الأكبر تكمن في “الهبة” نحو الوساطات بين المركز والإقليم. وإذا كان وسطاء ما قبل الاستفتاء الأميركان والأوروبيون والعرب ممثلين بالجامعة العربية مرة وبالمملكة العربية السعودية مرة فإن المفارقة اللافتة للنظر أن وسطاء ما بعد الاستفتاء كلهم عراقيون ومن ذوي المناصب الرفيعة جدا. الغريب إنه في الوقت الذي كان فيه السيد بارزاني يرفض تلك الوساطات والتوسلات الكبيرة والكبيرة جدا ولا يتعامل معها لأن هدفه الوحيد كان الاستفتاء معروف النتائج سلفا، فإنه بدأ يتعامل بنعومة يحسد عليها مع وساطات الداخل. يستقبل الوفود ويجيب على الرسائل ويهلل للمبادرات ويدعو الى حوار غير مشروط. ولأن القضية “يم” الدستور الذي لايحمي المغفلين مثلما قلنا فإن قضية الحوار غير المشروط لقيت هوى عند السادة الوسطاء الرسميين مع نسيان أو تناسي الاستفتاء. العبادي لايزال أوضح الجميع حين يقول ياجماعة الخير”على ماذا الوساطة؟ العلاقات ليست مقطوعة مع الكرد”. هناك فقط جزئية اسمها الاستفتاء لايمكن إجراء حوار بوجودها. يلغى الاستفتاء عند ذاك تعود المياه الى مجاريها “ويادار مدخلك شر”. الاخرون لايزال بعضهم “يخوط بصف الإستكان”. فحين يقال ان بارزاني وافق على الحوار فإن هذه الجملة لاتعني شيئا جديدا. فالحوار لم ينقطع بين الطرفين أو بالأحرى كل الأطراف. بل الغريب في الأمر أن الجميع منذ المعارضة والى اليوم أتقنوا كل طرق وأساليب الحوار. وبموجب ذلك فقد نسجوا جميعا على المستوى الشخصي علاقات ممتازة. لكن بناء الدول لا علاقة له بمستويات العلاقة الشخصية. نحن الآن حيال متغير اسمه الاستفتاء. الحكومة تقول لاحوار بوجوده. لكن هناك من لايزال يصر على الحوار,والحوار فقط. وهذا النوع من الحوار لن يكون سوى .. “طبخ حصو”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزواج الكاثوليكي

جعفر الونان الزواج الكاثوليكي، هو زواج دائم لا انقطاع ...