الرئيسية » مقالات 1 » الأسلاميون والكرسي! المدنيون والوسادة!

الأسلاميون والكرسي! المدنيون والوسادة!

جعفر الونان

عمليا، لاتوجد دراسات دقيقة ولا اكيدة عن مستوى نفوذ الاحزاب الاسلامية والعلمانية في السلطة في عراق ٢٠٠٣، لكن المنطق المعقول يقول ان السمات الاساسية لمرحلة عراق مابعد صدام كانت اسلامية، على اعتبار ان الاحزاب الاسلامية كتبت الدستور، وشاركت بقوة في انتخابات الجمعية الوطنية وسيطرت على الوزرات وسيطرت على المحافظات ومجالسها والاقضية والنواحي والمجالس البلدية وكذلك سيطرت على الهيئات المستقلة.

صحيح، الحكم ليس اسلاميا فلايوجد اي نص دستوري يوحي ان الحكم في العراق اسلامي سوى جملة واحدة تؤكد ، لكن من يمسك زمام السلطة ومن يجلس على الكرسي ينتمي إلى الاحزاب الاسلامية وينفذ نظرية هذه الاحزاب في السلطة، ولا اجد مبررا مقنعا لماذ مايتخلى الاسلاميون عن تجربة عراق نيسان ٢٠٠٣ بالقول اننا شركاء وليسوا وحدنا.

وعلى الرغم من كل الشوائب التي رافقت العمليات الانتخابية ٢٠٠٦ و٢٠١٠ و٢٠١٤ ، لكن الاحزاب الاسلامية لم تاتِ من السماء ولم تنزل من القمر انما جاءت عن طريق الانتخابات، صحيح انتخابات ليست نموذجية وفيها تزوير وفيها بيع اصوات وبيع ذمم ودخل مال السلطة فيها وتدخلت بعض المراجع فيها لانتخاب قوائم محددة لكن الاطار العام هو اجراء ديمقراطي.

تستلذ الاحزاب الاسلامية عندما تسمع ان عدد كبير من الناخبين الممتعضين من العملية السياسية لن يذهب للمشاركة في الانتخابات لانه يتيح الفرصة الى جمهورها في المشاركة في الاقتراع من دون منافسة.

ذكاء الاحزاب الاسلامية انها تختار مستقلين ضعفاء لتولي وزرات مهمة ليتحولوا اداة بيدها تاخذهم يمنيا ويسارا لذلك ان اختيار اسلامي عادل متخصص افضل من اختيار مدني ضعيف لتولي الوزارة !

يمكن تقسيم الاحزاب الاسلامية الى حزب اسلامي لديه سلطة مثل وحزب اسلامي يقوده مرجع ديني وحزب اسلامي يقوده ابن مرجع ديني وحزب اسلامي يرتكز على باب المرجعية الدينية وحزب اسلامي يؤمن بالشورى ولايؤمن بالديمقراطية اصلا.

مشكلة الاحزاب المدنية في العراق، انها قوة اتكالية، وسادية ومفتتة فهي تريد المشاركة في السلطة وهي جالسة في البيت او ساحة التحرير وتثقف على عدم الذهاب الى الانتخابات والعزوف عنها.

ومن يقول ان الاحزاب المدنية او الحركات المدنية افضل من الاحزاب الاسلامية؟ لم نجربهم حتى نقول ذلك، المشكلة اننا لانفرق بين السلطة والدولة، لدينا احزاب مدنية واسلامية همها الاول والاخير كيف تفوز في الانتخابات وتقسم السلطة فيما بينها.

الانتخابات المقبلة، لن يتغير شيء كبير، والاصلاح الحقيقي بثورة ناعمة طويلة تنتج جيلا يؤمن بالبرامج السياسية تزيح الفاسدين سواء كانوا اسلاميين او مدنيين!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المشهد السياسي .. تشكيل حكومة الإقليم يصاب هو الآخر بعدوى التأخير

فرهاد علاء الدين   اجريت انتخابات اقليم كوردستان في ...