الرئيسية 10 مقابلات 10 على وقع الزلزال

على وقع الزلزال

حمزة مصطفى

 

كأن “ماناقصنا شي” ماعدا الزلازل والهزات. لكن لله سبحانه وتعالى حكمته التي وحدت المؤمنين والملحدين في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة لا العراق فقط. هزة أرضية من 7 درجات على مقياس ريختر ضربت إيران والعراق والكويت وربما دول أخرى هي الأولى من نوعها ربما في تاريخ المنطقة. لاجديد في هزات المنطقة وزلازلها السياسية من العراق الى سوريا واليمن ولبنان وحتى الخليج (أزمة قطر قبل شهور وتوقيف الأمراء السعوديين وإعلان سعد الحريري إستقالته من الرياض). الجديد في الهزات الأرضية التي لم تتوقعها أرصدة الرصد الزلزالي في أي من الدول التي ضربتها. موجة من الذعر شملت ملايين الناس. وأضرار مادية وبشرية هنا وهناك كانت دائرة التقاعد العامة في بغداد هي المتضرر الأكبر فيها ومنها.
وبينما كان يجري الحديث عن هزات إرتدادية كانت مواقع التواصل الإجتماعي قد إشتعلت بالتوقعات والنكات وحتى نظرية المؤامرة. ففيما كانت معظم الحوارات الجارية سواء في أجهزة التلفاز أو على مواقع التواصل الإجتماعي أو عبر تطبيقات الواتس آب تتناول قضايا الساعة في العراق وفي المقدمة منها تعديل قانون الأحوال الشخصية وزواج القاصرات فقد إمتلأت ذات المواقع بالحديث عن كيفية الحماية من الزلازل بالإضافة الى إنتشار موجة من التدين غير المسبوق وسط رغبة لتعلم كيفية صلاة الآيات.
إذا كنا في السياسة نتحدث عن مراحل هامة في حياة الشعوب بحيث نقول مرحلة ماقبل وما بعد فإنه بات من الواضح الآن أن مرحلة مابعد الهزة تختلف عن مرحلة ماقبلها. فمن حيث البنية التحتية فإن الهزة جرس إنذار لمعالجة العديد من النواقص التي كشفتها بدء من الرصد الزلزالي الى بعض المواقع والدوائر وفي المقدمة منها دائرة التقاعد العامة التي تنتمي الى العصور الوسطى. يضاف الى ذلك مسالة السدود. ففيما طمأننا السيد وزير الموارد المائية بشأن وضع سد الموصل فإن الوضع في سد دربندخان لم يكن مطمئنا تماما. هناك أيضا حالة العديد من الأحياء السكنية الآيلة للسقوط في العديد من المدن والأقضية والنواحي. فالهزة بمثابة أول إختبارجدي لمتانة وضعنا من كل النواحي.
على أصعدة أخرى فإن هذه الهزة تثبت مرة أخرى أن الإنسان مهما علا جبروته في الأرض وتكبر فإنه غير قادر على إيقاف الطبيعة حين تغضب. ونحن سواء في العراق اوربما في عموم المناطق المحيطة بنا لم نتعرض الى غضب الطبيعة منذ قرون. اليوم تحارشت بنا الطبيعة او الإرادة الآلهية مما يجعلنا جميعا بحاجة الى مراجعة علاقاتنا على المستوى الطوبوغرافي والإغاثي وطبيعة الإستعدادات للطوارئ. إننا لانريد الى المضي نحو المزيد من التشاؤم لكن علينا الحذر لجهة العديد من القضايا المشتركة بيننا وبخاصة السدود والطاقة والكهرباء وسواها من أساسيات الحياة والتي باتت تحتاج الى رؤية تكاملية من قبل الجميع لكي ندرأ قدر الإمكان ما يمكن أن نتعرض له من مخاطر مستقبلية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التحولات الكبرى في مستقبل الإقليم بعد استعادة المناطق المتجاوز عليها

كريم النوري ستكون هناك متغيرات وتحولات كبيرة ليس بين ...