الرئيسية » مقابلات » الانتخابات العراقية 2018 .. الولاية الثانية

الانتخابات العراقية 2018 .. الولاية الثانية

يوسف إبراهيم
أعلن رئيس وزراء العراق حيدر العبادي عن موعد إجراء الإنتخابات البرلمانية في شهر مايو القادم ودمجها مع الإنتخابات المحلية، لكن هذا بإنتظار تصديق البرلمان على القرار.
ومع إعلان العبادي عن موعد الإنتخابات، بدأ الحديث ان إمكانية وحظوظ العبادي في تولي رئاسة الوزراء للمرة الثانية، وهي ليست بالمهمة السهلة أبداً؛ بالنظر الى الساحة العراقية سياسيا واقتصاديا، وآليات تشكيل الحكومات السابقة في العراق.
وعلى الرغم من بعض التكهنات التي تتحدث عن إمكانية تأجيل موعد الإنتخابات، إلا أن إصرار القوى الشيعية على إجراءها في المواعيد التي يحددها الدستور العراقي، وهي التي تمسك بمفاصل القرار في الحكومة الإتحادية ولها النفوذ الأوسع في البرلمان العراقي، يجعل إجراء الانتخابات في موعدها شيء شبه مؤكد.
وفي ظل هذا الإعتقاد، على الرغم من عدم تعديل قانون الانتخابات الخلافي وعدم إعتماد الميزانية العامة لعام 2018 في البرلمان العراقي، فقد بدأت بالفعل الحسابات الانتخابية في معسكر العبادي لتأمين ولاية ثانية. وهي ليست بالمهمة السهلة أبداً؛ بالنظر الى الساحة العراقية وآليات تشكيل الحكومات السابقة في العراق.
فلكي يتمكن العبادي من النجاح في الوصول إلى الولاية الثانية، عليه أن يمر في ثلاث مراحل أساسية؛ أولا أن يفوز في المحافظات العشر أو أغلبها والتي تعتبر الثقل الانتخابي للأحزاب ذات القواعد الشيعية، وهو ما فعله المالكي في 2014, ومع ذلك لم يفز بالولاية الثالثة, ومن ثم ضمان دعم التكتلات والأحزاب الشيعية في البرلمان المنتخب، وأخيرا التوصل لتفاهمات مع الكتل السنية والكردية، خاصة في ظل ابتعاد العبادي عن التحدث عن الأغلبية السياسية في حكم العراق، وعلى أن يتم ذلك كله في ظل دعم إقليمي ودولي.
ولاجتياز كل مرحلة يحتاج فريق العبادي للعمل على تخطي الكثير من العقبات الإنتخابية وعقد التفاهمات والاتفاقيات السياسية والاقتصادية، وعلى رأسها إقناع الشارع الشيعي بالتصويت لقائمته وضمان العدد الاكبر من المقاعد، خصوصا في ظل تغير الخارطة السياسية الشيعية بشكل كبير؛ مع ظهور تيارين رئيسين داخل ائتلاف دولة القانون تحت جناحي العبادي والمالكي رئيس الوزراء الأسبق ونيتهما التنافس في الانتخابات القائمة، وانسحاب حزب بدر من الائتلاف ونيته تكوين تحالف إنتخابي مع الأحزاب الرئيسية المكونة لقوات الحشد الشعبي مثل عصائب أهل الحق وحزب الله العراقي، والتي تحظى باحترام كبير في الوسط والجنوب.
كل ذلك في ظل الإجراءات الحكومية غير الشعبية بما يخص التقشف، وخفض الرواتب، والإصلاحات الاقتصادية، وعمليات الخصخصة التي بدأت مع الكهرباء والتي كانت سبب خروج المظاهرات العارمة في عام 2015.
قد تكون المرحلة الأولى هي الأصعب ولكن تخطيها بنجاح سوف يضع العبادي في وضعية مريحة للدخول في مفاوضات مع الكتل الشيعية الأخرى، لتأمين ترشيحه من قبل المكون الشيعي كمرشح لرئاسة الوزراء في ظل توجه السيد العبادي لحكومة توافق. وخاصة أن مقتدى الصدر أيد العبادي علنيا لولاية ثانية لإكمال مشروعه الإصلاحي، وقُرب حزبين عمار الحكيم وأياد علاوي من هذا التوجه.
تتوجس القوى السياسية السنية والكردية من نتائج الانتخابات، والتي تفضل تأجيلها لفترة معينة؛ حتى يتم التغلب على بعض المعوقات الحقيقية عند الطرفين؛ فالطرفين يتخوفون من معاقبة الشارع لهم من خلال صناديق الإقتراع بسبب، وبشكل رئيسي، الأوضاع الإنسانية والإقتصادية الصعبة التي ترى تلك القوى إنها تشكل عائقا كبيرا في وجه مشاركتها بفاعلية وحصولها على التمثيل المناسب.
إلا أنه من المتوقع أن ينجح في تأمين اتفاقية بشروط معينة مع الأطراف السنية المنتخبة لكسب دعمه للولاية الثانية, ولكن ماهو أكيد أن المفاوضات سوف تكون صعبة وطويلة اذا ما أخذنا أن التيارات السنية لطالما أعلنت عدم التزام السيد العبادي بالاتفاق السياسي المبرم في عام 2014 والذي على إثره تم إنتخابه رئيس للوزراء. مع الإشارة إلى أن النجيفي أعلن إمكانية دعم العبادي لولاية ثانية ولن بشروط .
على الجانب الكردي، فمن الصعب التكهن في الخيارات التي سوف يعتمدها العبادي من جهة، والكرد من الجهة الأخرى في المفاوضات والتي قد تكون بدأت بالفعل، وهل سوف تتم محاورة الكرد كوحدة واحدة كما في السابق، أو يتجه العبادي باتجاه عقد اتفاقية مع أطراف كردية على حساب الأخرى، مع التأكيد على أن العبادي والبرزاني في أمسّ الحاجة لعقد اتفاق يؤمن للطرفين مكاسبا سياسية، ولكن قد يكون الوقت لم يحن إلى الآن لحسابات داخلية-مناطقية.
وفي الختام فإني أرى أن تيار المالكي لا يستهان بقوة تحركاته، وفي ظل تقاربه مع أحزاب شيعية وازنة، من خلال محاولاتهم بناء جسور مع السنة ودعمهم شخصيات وتيارات لتتصدر المشهد السني، وكذلك من خلال عدة دعوات قام بها المالكي شخصيا لعدم معاقبة الإقليم وجاهزيته للعب دور الوسيط بين بغداد وأربيل فيما رآه المراقبون انه غزل للإقليم لاسباب سياسية، وخاصة أن سياسات العبادي اتجاه الإقليم مازالت صارمة منذ الاستفتاء في سبتمبر الماضي. وإذا ما نجح المالكي في مساعيه واستطاع تحقيق الأغلبية السياسية التي يراها الطريقة الفضلى لحكم العراق فسوف نرى رئيس وزراء عراقي جديد.