الرئيسية » مقابلات » الحدث العابر

الحدث العابر

فاتح عبد السلام

المواطن‭ ‬هو‭ ‬الضحية‭ ‬الأولى‭ ‬والظهر‭ ‬المكشوف‭ ‬أمام‭ ‬الانهيارات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ . ‬ونتحدث‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬ارهابي‭ ‬جديد‭ ‬فجع‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬أسرة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬،‭ ‬وجدّدَ‭ ‬أحزان‭ ‬العراقيين‭ ‬الذين‭ ‬نالت‭ ‬منهم‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الخطوب‭ ‬في‭ ‬عقدين‭ ‬مريرين‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ . ‬

من‭ ‬حق‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬أن‭ ‬يقرن‭ ‬بين‭ ‬عمل‭ ‬إرهابي‭ ‬كبير‭ ‬واعلان‭ ‬الكيانات‭ ‬الانتخابية‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬وتحالفاتها‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يمنع‭ ‬هذا‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬الصلات‭ ‬وتوقع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التردي‭ ‬الأمني‭ ‬،لأنه‭ ‬يعرف‭ ‬انه‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬عجلة‭ ‬التفجيرات‭ ‬تدور‭ ‬دوماً‭ ‬في‭ ‬فلك‭ ‬هذه‭ ‬التوقيتات‭ ‬السياسية‭ ‬،‭ ‬ولأنه‭ ‬يعلم‭ ‬أنه‭ ‬لاتوجد‭ ‬إرادة‭ ‬فاعلة‭ ‬بين‭ ‬متصدري‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬ملف‭ ‬التفجيرات‭ ‬المفتوح‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬لانهاية‭ ‬،في‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬الاعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬عن‭ ‬نهاية‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

‭ ‬يقولون‭ ‬في‭ ‬الرسميّات‭ ‬إنّها‭ ‬الخلايا‭ ‬النائمة‭ ‬،وفي‭ ‬الكلام‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الواقعية،‭ ‬والناس‭ ‬يقولون‭ ‬وما‭ ‬بالكم‭ ‬بالخلايا‭ ‬الصاحية،‭ ‬وما‭ ‬بالكم‭ ‬بالخلايا‭ ‬التي‭ ‬لاتنتمي‭ ‬كلها‭ ‬الى‭ ‬داعش؟‭ ‬،‭ ‬غير‭ ‬إنّ‭ ‬الكلام‭ ‬الرسمي‭ ‬يظل‭ ‬مصوباً‭ ‬نحو‭ ‬جهة‭ ‬ارهابية‭ ‬واحدة‭ ‬دون‭ ‬سواها‭ . ‬ولعل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تكراراً‭ ‬لمتواليات‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬لاتنتهي‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬العراقيين‭ ‬اليائسين‭ ‬من‭ ‬الاصلاح‭ ‬والانقاذ‭ ‬والنجاة‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ ‬،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬يعدون‭ ‬بالملايين،‭ ‬أو‭ ‬بكامل‭ ‬العدد‭ ‬خارج‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ .‬

مثلما‭ ‬إنّ‭ ‬مقتل‭ ‬أربعين‭ ‬أو‭ ‬خمسين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬يأخذ‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬العالم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خبرعابر‭ ‬في‭ ‬نشرات‭ ‬الاخبار‭ ‬،‭ ‬فإنّ‭ ‬من‭ ‬الوهم‭ ‬الكبير‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬أية‭ ‬جهود‭ ‬لمسك‭ ‬وضع‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ولادة‭ ‬ارادة‭ ‬تغليب‭ ‬الهوية‭ ‬العراقية‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬الهويات،‭ ‬إرادةالانتقال‭ ‬بالبلد‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الخلو‭ ‬من‭ ‬التفجيرات‭ ‬وجعل‭ ‬الشوارع‭ ‬والأسواق‭ ‬والمدن‭ ‬أماكن‭ ‬آمنة‭ ‬للعيش‭ ‬والحياة‭ ‬والعمل‭ ‬فقط،‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬حالات‭ ‬مشابهة‭ ‬لدول‭ ‬غير‭ ‬نفطية‭ ‬وغير‭ ‬مؤازرة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬،لكنها‭ ‬تفتح‭ ‬كل‭ ‬شهر‭ ‬مشروعاً‭ ‬،ولها‭ ‬في‭ ‬السلام‭ ‬استثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الامد‭ ‬تمتد‭ ‬لأجيال‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬لنا‭ ‬استثمارات‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬الدموية‭ ‬والعنف‭ .‬