الرئيسية » مقابلات » تعويم الدرهم في الحمَّام

تعويم الدرهم في الحمَّام

عبد الحق بن رحمون

الدرهم المغربي دخل إلى الحمام لتعويمه، بوجهين، هل لأنه اتسخ أكثر من اللازم، أم هي المقولة التي تنطبق على من صارت له عدة أموال فنسميه بعاميتنا المغربية « خانز فلوس» ، للأسف دخل تطبيق قرار تعويم الدرهم المغربي في يوم سمي بالاثنين الأسود حيث صادف مقتل سيدتين بمعبر طاراخال2، بمدينة سبته المحتلة بسبب التدافع، والاكتضاض، من ممتهنات التهريب المعيشي، وبذلك يكون الدرهم الأبيض لا ينفع في اليوم الأسود. هذا الدرهم الذي يحتاج إلى حمام من أجل استعادة نقاوته في طلب العيش الكريم ولكل هذا لابد لهذا الدرهم من محكة.

ولهذا فمن أبرز أدوات حقيبة الحمام المغربي «المحكة» وهي أنواع كثيرة، من بينها المحكة الحجرية، ومحكة الظهر التي كانت تُفتل بخيوط القنب أو النّيلون، أو شباك الصَّيد، وتظل المحكة الرئيسية التي توضع في قبضة اليد مثل قفاز،هي مقبض ومهماز الفرس، وتستعمل لإزالة كل أوساخ وهموم البشر والدنيا، والمستحمُّ في الحمام البلدي قد يعمل بنفسه في حك بدنه، أو يستأجر «كَسَّالا» يساعده في تنظيف جسمه من الأدران، وتدليك عضلات جسمه. وثقافة الحمام المغربي يطول الحديث عن تقاليدها وطقوسها، لأنها مجموعة من العادات والممارسات للحفاظ على الصحة والراحة.

وكل الحكام العرب عبر العصور، كانوا يبنون بداخل إقاماتهم بإدارة حكمهم حمامات خاصة، وأخرى للعامة بجوارها المسجد، والسوق، وفي العامية المغربية نقول عن الحمام «بيت السخون» كناية عن الدور الصحي الذي يعلبه الحمام في علاج أعضاء الجسم وترويضه على التفاعل بتجاذبات السلطة عبر قبضة من حديد، كي لا تنفلت زمام الأمور وتستغل الرعية فجوات وتقترف قطع اللجام وتعلنها سيبة وصعلكة. وبعيدا من تلك العصور المظلمة بالتسلط صار الحمام في أزمنتنا هاته مضاءً للمظاهرات والضوضاء والاحتجاج فلا يمكن للرقباء أن يتسلطوا في الحمام لأن في الحمام المستحم يقول ما يشاء، وكلما شعر المستحم أنه تخلص من الأوساخ إلا وازدادت جرأته في الكشف عن مواضيع كثيرة من غير طابوا. ومن تم العرب اهتمت في كل الأزمنة بالنظافة والاغتسال واعتبرتهما من الأولويات حيث لا يستقيم منتوج أي عمل من غير نظافة البدن. ووصف ابن بطوطة في رحلته أحد حمامات بغداد «وذلك في منتصف القرن التاسع الهجري» قال «وحمامات بغداد كثيرة وهي من أبدع الحمامات» .