الرئيسية » محلية » العراق : نساء ورجال يعشقون المواقع الاباحية

العراق : نساء ورجال يعشقون المواقع الاباحية

بغداد/SNG-توصلت شركة (SimilarWeb)، البريطانية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات إلى أن العراقيين والمصريين أكثر الشعوب استهلاكا للمواقع الإباحية في العالم، والكويتيين يستغرقون أطول مدة في تصفحها.

واعتمدت الدراسة على الكلمات المفتاحية التي تكتب على محركات البحث، فجاء ترتيب الدول العشر الأوائل المقبلة على المواقع الإباحية كالتالي: العراق – مصر – صربيا – اليابان – ألمانيا وسويسرا – النمسا – بلجيكا – البيرو – كرواتيا.

وكانت النتائج مفاجئة خصوصا بغياب الولايات المتحدة عن قائمة العشرة الأوائل، رغم كونها توطن أكبر عدد من المواقع الالكترونية الموجهة “للكبار فقط” في العالم.

أما المتصفحون الذين يقضون أطول مدة في استكشاف تلك المواقع فهم سكان الكويت بمعدل 4 دقائق و19 ثانية، تليهم في الترتيب البلدان التالية سنغافورة –جنوب إفريقيا – المملكة العربية السعودية – قطر، وهو الترتيب الذي غابت عنه أيضا الولايات المتحدة وحتى البلدان الأوروبية.

 

ويرى سمير الطالب في قسم الهندسة الميكانيكية أن الانتشار الأوسع لهذه الظاهرة هو بين صفوف الشباب من الجنس الخشن إذ باتت هذه السيديات تباع علناً في المحال الموسيقية المخصصة لبيع الإغاني والموسيقى على حد تعبيره ويرى أبو دان أنه لا يوجد رقابة من قبل الجهات المختصة، مما ساعد على انتشارها بسرعة.

وفي بغداد يتقاسم باعة الأفلام الاباحية مناطق مختلفة، مثل “سوق الحرامية” ومنطقة الباب الشرقي، أما في محافظة بابل وسط العراق، فيعد سوق “هرج” المكان الافضل للحصول على افلام إباحية.

وحين سألنا البائع حسن عن الأفلام الاباحية وحركة بيعها، ابدى اسفاً لانعدام هذا الصنف لديه، غير انه اقترح بديلاً، عندما المح الى ان لديه مجلات جنسية، يبلغ سعر الواحدة منها 30 دولار تقريباً ولا يكشف البائع عما لديه من بضائع، الا بعد الاطمئنان تماماً للزبون، والمثير ان بعض المجلات حديث جدا وهي من إصدارات العام 2010.

ووفقاً للشاب العراقي حامد البياتي، يعتمد باعة الافلام الاباحية في ترويج بضاعتهم او بيعها على كود سري يمكن استخدامه بين البائع والمشترى، ليطمئن الاول لهوية الاخير، ولا يكون هذا الكود متعرافاً عليه الا اذ كان المشترى على علاقة بالبائع او بأحد المقربين منه، ولعل ذلك هو ما حدث ، عندما رفض البائع الافصاح عما لديه من بضائع، تحسباً لكون الفريق تابعاً لأحد الجهات الرقابية، بينما كشف البائع عن وجود البضاعة ذاتها عندما سأله عنها احد الذين يعرفهم من الزبائن.

وادى استفحال هذه الظاهرة وتفشيها بين الشباب الى بروز تحيليلات متباينة حولها، إذ رأت نخب علمية وثقافية ان ما يحدث هو نتيجة طبيعية للانفتاح العراقي على العالم بعد العام 2003.

وتقول مدرّسة اللغة الإنجليزية مرام إسماعيل، بأن الكبت الجنسي هو السبب الرئيسي في انتشار هذه الأفلام وأن المتزوجين يقبلون على مشاهدتها أيضا. وتقول مرام ، بأن الفتيات يقبلن عليها أيضا بشكل لافت وفي هذا السياق تروي إحدى الصديقات مقاطع من حديث دار بين الصديقتين الشابتين ديما ز.. ومايا غ. حول أحداث المسلسل التركي “العشق الممنوع” الذي يعرض على شبكة أم بي سي/ MBC plus .. مايا تسأل ديما، “هل شاهدت” مهند وسمر بالأمس، لا لم أشاهدهما، بالله عليك قولي ماذا حصل؟ آه لو تعرفي كيف قبَلها مهند وهمّا باتجاه الفراش، تقول ديما لصديقتها :الحلقة التي جمعت مهند بسمر في الفراش من أجمل الحلقات التي سبق وشاهدتها وقد أثارتني كثيراً اللحظات الحارة بينهما.

التربية الجنسية تصطدم بجدار “الحلال والحرام”
ويرى عالم الاجتماع الدكتور يوسف سعد، ، أن المجتمع العربي يتربى في بيئة محاصرة جنسيا، إذ يُسمح بالحديث عن كل شيء عدا الجنس ويضيف “لهذا السبب يبرز دور الأفلام الإباحية التي تصور الجنس على أنه لا حدود له، ويتعلم الرجل من تلك الأفلام أشياء جديدة لم يمارسها، وعندما يطالب زوجته بتطبيقها ترفض ذلك لأسباب مختلفة تبررها أحيانا بالحلال والحرام في الدين والشريعة الإٍسلامية”.

ويضيف سعد، بأنه عدا عن ذلك فإن تطبيق ما تعرضه الأفلام يتطلب لياقة بدنية معينة لا تستطيع الكثير من النسوة التمتع بها، وعلى ضوء ذلك “تزداد الفجوة بين الرجل وزوجته بشكل يدفعه إلى ممارسة العادة السرية وهو يشاهد الأفلام المذكورة”. ويرى أنه في المجتمع العربي لا يوجد حلول مثل تلك الموجودة في الغرب بحكم العادات والتقاليد، غير أنه من الممكن مواجهة ظاهرة الأفلام الإباحية بشكل أفضل عن طريق إشباع الأطفال بالحب ونشر الثقافة الجنسية.

وتحمّل مدرّسة اللغة العربية نسرين ح. المدرسة والأسرة معاً مسؤولية غياب هذه الثقافة وما تسببه من كبت جنسي وإقبال على الأفلام الإباحية:تربينا على أن الجنس خط أحمر لا يجوز تجاوزه، وكبرنا مع هذه التربية تجاه اكتشاف الآخر، ليصبح موضوع الجنس من أولويات اهتماماتنا لأنه ممنوع، وكما تعرفين فإن الممنوع هو دائما مرغوب” وترى نسرين أن غياب مناهج خاصة بالثقافة الجنسية وتجاهل الأهل لضرورة توعية أبنائهم، السبب فيما يعاني منه شبابنا وشاباتنا بخصوص الجنس.

لكن عمر ن. الطالب في كلية التربية، يخالف نسرين الرأي لأن تدريس الثقافة الجنسية لا يكفي حسب قوله ويتساءل:ما الفائدة من تدريس الثقافة الجنسية في مجتمع ضد ممارسة الجنس قبل الزواج بمعنى آخر، والكلام لعمر، فإن تلقي دروسا في الثقافة الجنسية يتطلب تقبّل تطبيقها أيضا ويضيف :والنسبة لنا فإن هذا غير ممكن إلا بالحلال العربي.

تأثير سلبي على الحياة الزوجية والمهنية
ومع تفشي ظاهرة الإقبال على الأفلام الإباحية تزداد مخاوف الكثيرين وفي مقدمتهم علماء الاجتماع والنفس من تبعاتها وخاصة على الأسرة. الدكتور إبراهيم علي جمول، رئيس قسم الدراسات الفلسفية والاجتماعية ، يحذر من إدمان المتزوجين عليها بشكل يؤدي إلى ابتعادهم عن زوجاتهم وأسرهم. وقد يؤدي ذلك برأيه إلى الجفاء أو الطلاق بين الطرفين.

وفي حالات كثيرة يؤثر هذا الإدمان على عملهم بشكل سلبي. وتروي إحدى الجارات كيف أن زوجها فقد عمله بسبب سهره حتى الصباح على مشاهدة الأفلام الإباحية وتأخره عن العمل وفي خلفيات هذا الإدمان يقول جمول بأن غياب التوعية والخبرات الجنسية للمراهقين والشباب، على عكس ما هو عليه الحال في الغرب، تجعلهم يعيشون في حالة جهل عن الحياة الجنسية في مرحلة الزواج، ويضيف :الكثير من المتزوجين يمارسون الجنس دون مداعبة وتحضيرات خاصة بأجواء هذه الممارسة، دعيني أقول إنهم يمارسونه بشكل يشبه الحيوانات.
وبما أن هذا الأمر لا ينطوي على متعة حسب الدكتور جمول، فإن ذلك من الأسباب التي تدفعهم إلى مشاهدة الأفلام الإباحية التي قد يتعلموا منها أشياء كذلك.

وفي السياق ذاته يرى الدكتور مصطفى طيفور، أستاذ علم النفس التربوي ، أن الجنس له ألوان وأطياف منها الأجواء الحميمة قبل الجماع :معظم مجتمعاتنا العربية لا ترى الجنس إلا في لحظة معينة، كما لا يدرك المتزوجون أن الحياة الجنسية ليست لحظة الجماع فقط، بل هي أيضا في اللمس والتقبيل والأجواء الحميمة الأخرى، وهو يرى أن انعدام تلك الأشياء جعل من الجنس نقمة أكثر من كونه نعمة، وزاد من مظاهر الكبت الجنسي.