الرئيسية » مقالات 1 » ملك وثلاثة وزراء

ملك وثلاثة وزراء

حمزة مصطفى
أما الملك فهو عبد الله الثاني ملك الأردن. أما الوزراء الثلاثة فهم “وينه وينه”. وزير الخارجية الأميركي جورج بومبيو, ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف, ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان. كل هؤلاء كانوا في العراق خلال الإسبوع الماضي. اليس هذا أمرا لافتا؟ نعم بكل تأكيد.
في عدد من الكروبات على الواتساب طرحت مثل هذا التساؤل؟ في العادة لن تكون الإجوبة موحدة ولا حتى متشابهة والأكيد مختلفة. وهذا أمر طبيعي في بلد وضعه مختلف نظرا للتعددية العرقية والمذهبية والمكوناتية والسياسية. فهناك من رأى أن الأمر لافت للنظر ويستحق النظر اليه بعين فاحصة إذا ما قارنا بين مايجري الآن وبين ماكانت عليه الأمور سابقا. كان العراق بلدا معزولا الى حد كبير. لا أحد يأتي اليه الإ بـ “القطاّرة”. وإن جاء هذا الأحد فقد يأتي خلسة.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب فعلها لكنه واجه رفضا عراقيا رسميا وشعبيا بحيث أضطر البيت الأبيض الى التوضيح “ومافاد”. ومن ثم أرسل وزير خارجيته “ومافاد” حيث لايزال الرفض العراقي لـ “فعلته” يشغل مواقع التواصل الإجتماعي. ليس هذا فقط فإن هناك تطورا لافتا حتى على مستوى تعامل القيادة العراقية مع شرط ترمب وهو أن يكون اللقاء مع رئيس الوزراء في “عين الأسد”. جاء الرفض حاسما من الدكتور عادل عبد المهدي فتم تسوية الأمر بمكالمة هاتفية.
لنعترف أن مثل هذا الأمر لم يكن يحصل سابقا. ففي عام 2007 التقى الرئيس الأسبق بوش الإبن قبل أن يتلقى حذاء عراقيا في زيارة ثانية, التقى كل القيادات والرئاسات العراقية في عين الأسد مع شيوخ الأنبار. أيضا ليس هذا فقط. فحتى زيارات كبار المسؤولين وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية تم التعامل معها بما يليق بالعراق.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أن العراق وهو رقم صعب أصلا في المنطقة والإقليم والعالم بدأ يستعيد عافيته. قد يختلف معي الكثيرون. والإختلاف ليس دائما رحمة. هناك فرق بين الإختلاف الذي هو رحمة وبين الخلاف الذي لايفسد للود قضية وبين “خالف تعرف”. أنا شخصيا أجد بوجود ملك وثلاثة وزراء في العراق في غضون إسبوع أمر يجب أن لاننظر اليه كحدث عابر علما إنه لم يحصل ما يشبهه منذ عام 2003.
صحيح أن لكل دولة من هذه الدول التي زار كبار مسؤوليها العراق مصلحة خاصة بها. فإن العراق يفترض أن يتعامل مع كل هذه الدول من منطلق مصلحته الخاصة. لنأخذ مثالا واحدا. رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح زار دولا متناقضة في سياستها. مثل إيران ـ السعودية. تركيا ـ السعودية. السعودية ـ قطر. تركيا ـ الإمارات, وهكذا.
كل واحدة من هذه الدول تعاملت مع الرئيس بوصفه رئيس العراق لا حصتها مقابل تلك أو بالعكس. هذا يعني أن الآخرين بدأوا يتعاطون معنا من منطلق كوننا دولة لها التزاماتها ويمكن أن تكون وسيطا نزيها ومقبولا.