الرئيسية » دولي - تقارير » ترتيب المواليد لا يؤثر في شخصياتهم

ترتيب المواليد لا يؤثر في شخصياتهم

ترجمة – هالة عدي
وجد باحثون أن الترتيب الذي يولد به الطفل ضمن اخوانه وأخواته لا يغير شيئا عندما يتعلق الأمر بشخصيته، وليس له إلا تأثير بسيط جدا في ذكائه. يعرف الجميع الصور النمطية الشائعة؛ الإبن الأكبر هو الذكي والمسؤول دونا عن غيره، والطفل الصغير هو الثائر والمتمرد، أما الأوسط فهادئ ومتسامح، غير أن هذه الأفكار لا تحمل إلا نسبة بسيطة من الصحة، بحسب دراسة حديثة وصفها الباحثون المسؤولون عنها بأنها “الدراسة الأكبر في التاريخ التي تنظر إلى ترتيب المواليد وعلاقته بالشخصية”.
أجراها علماء نفس من جامعة “إلينوي” الأميركية، وشملت الدراسة 377 ألف طالب من مختلف المدارس الثانوية، ليكتشفوا أن الطفل الأول يتفوق معدل ذكائه بدرجة واحدة فقط على باقي أبناء العائلة كمعدل. أظهر التحليل أيضا نمطا لسمات شخصية مختلفة بين الطفل البكر وأخيه الأصغر، إذ يكون المولود الأول عادة محبوبا وأكثر انفتاحا واتباعا لما يمليه عليه ضميره، لكن هذه الفروقات “متناهية البساطة والصغر” بحسب البروفيسور “برينت روبرتس” المشرف على الدراسة.
وتتوافق النتائج مع الصور النمطية الكلاسيكية التي طورها الطبيب النفسي “ألفريد أدلر” مطلع القرن العشرين؛ والتي تتضمن كون الطفل الأول قائدا بالفطرة، والأصغر مدللا وكسولا، أما الأوسط فدائما ما يهمل ويتم تجاهله.
أثارت نظرية أدلر جدلا بين علماء النفس لسنوات؛ فأيده “فرانك سولواي”، فيما وصفها “جولز آنغست” و”سيسل إرنست” بأنها مبالغ فيها كثيرا. يقول البروفيسور روبرتس إنه في الواقع العملي الملموس تكون اختلافات الشخصية والذكاء بسيطة نسبتها اثنان بالألف إلى حد اعتبارها عديمة الأهمية في النهاية، فهي ليست ملحوظة من قبل أي
شخص.
أما “روديكا داميان” أستاذة علم النفس بجامعة “هيوستن” الأميركية فتقول إن الحجم الكبير للعينة المدروسة كان مفتاح التوصل إلى نتائج دقيقة، إذ قارنت الدراسة بين أطفال لعائلات مختلفة، فيما اقتصرت البحوث السابقة على أفراد ينتمون إلى العائلات نفسها، وتعلق: “مثل تلك الدراسات لا تبحث عادة شخصية كل طفل بشكل فردي، وإنما تكتفي بسؤال ابن واحد فقط- غالبا ما يكون البكر- سؤالا واحدا: ’هل أنت أكثر وعيا من أشقائك وشقيقاتك؟‘”. وتضيف أن المشكلة هي كون المولود الأول أكبر سنا دائما.. يقول الناس ’لكن ابني الأكبر أكثر تحملا للمسؤولية مقارنة بالأخير‘،هذا صحيح، والسبب غالبا هو كونه أكبر سنا منه”.
درس كل من داميان وروبرتس أيضا مجموعة فرعية من العائلات ضمن الدراسة؛ تتألف جميعها من ثلاثة أبناء وأبوين يعيشان تحت السقف نفسه، آملين الكشف عن اختلافات كبيرة بين المولود الأول والأوسط والأصغر، لكن اعترف روبرتس أن الفروق كانت ضئيلة كذلك. في نهاية الأمر تنصح داميان: “بالطبع يجب أن لا يؤثر ترتيب ولادة صغارك في كيفية تربيتك لهم، لأنه لا يرتبط حقا بشخصيتهم أو معدل ذكائهم”.

غريتل كوفمان/ صحيفة كرستيان
ساينس مونيتر الأميركية