الرئيسية » دولي - تقارير » تزايد القتال بين العشائر وداعش في الفلوجة

تزايد القتال بين العشائر وداعش في الفلوجة

بغداد ـ متابعة/SNG-
تتزايد عمليات الاغتيال والهجمات المسلحة التي تطال عناصر تنظيم داعش في مدينتي الموصل والفلوجة، في وقت أعلن عدد من نواب محافظة الأنبار تشكيل لجنة خاصة لإخراج السكان المدنيين من مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها التنظيم منذ أواخر 2013.
وشهدت مدينة الفلوجة يوم أمس الاربعاء، اشتباكات عنيفة بين مقاتلين ينتمون إلى عشيرة “الجريصات” وعناصر من تنظيم داعش، بعد أن رفض التنظيم السماح للمدنيين بمغادرة الفلوجة، أما في الموصل، فيقول لقمان الرشيدي، عضو مجلس محافظة نينوى، ان “العمليات التي تنفذ ضد عناصر داعش داخل مدينة الموصل هي ردة فعل من قبل المواطنين للاعمال الوحشية التي يقوم بها عناصر التنظيم ضد الاهالي والمدنيين”.
واضاف الرشيدي، ان “العمليات هي فردية وغير منظمة من جهات سياسية”، موضحا انه “لاتوجد هناك امكانية للتواصل مع الاهالي لخطورة الموقف الامني في المدينة”.
ويرى الرشيدي، ان “التسريبات عن عمليات ضد عناصر داعش داخل الموصل نسمع بها عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي، ولم يتم التأكد منها كونها فردية وغير منظمة ولاتوجد احصائيات بها”.
يذكر ان تنظيم “داعش” تمكن في التاسع من حزيران عام 2014 من السيطرة على مدينة الموصل، لتشهد المدينة وضعا ماساويا نتيجة الاعمال الانتقامية التي مارسها عناصر التنظيم ضد الاهالي والمدنيين ومنتسبي القوات الامنية.
وتشير المعلومات من داخل مدينة الموصل مركز محافظة نينوى الى ارتفاع وتيرة الاغتيالات ضد عناصر تنظيم داعش الارهابي في الموصل في الفترة الاخيرة.
من جانب اخر شهدت مدينة الفلوجة في الاونة الاخيرة وقوع عمليات اغتيال وتصفية من قبل بعض الاهالي ضد عناصر تنظيم “داعش”.
وقال غانم العيفان، عضو خلية الازمة في محافظة الانبار، ان “العديد من الاغتيالات والتصفيات ضد عناصر داعش شهدتها مدن المحافظة التي تقع تحت سيطرة الارهابيين”.
واضاف العيفان، ، ان “هناك اشتباكات مسلحة اندلعت بين الأهالي ومسلحي تنظيم داعش في مدينة الفلوجة مؤخرا نتيجة الاوضاع المأساوية التي يعاني منها المواطنون داخل المدينة”.
ولفت العيفان، الى ان “بعض العمليات تأتي من جانب الاخذ بالثأر من بعض العناصر من العراقيين المنتمين للتنظيم”، موضحا ان “المعلومات غير متوفرة من داخل المدينة نتيجة الحصار المفروض على المدينة”. واكد أحد شيوخ عشائر الفلوجة، وطلب عدم ذكر اسمه، ان “العديد من المواجهات والاشتباكات تقع بين الاهالي وعناصر داعش في الفلوجة”.
ويشير المتحدث، الى ان اسباب العمليات ضد “داعش” هو “نفاذ صبر الاهالي داخل المدينة من المضايقات والاجراءات والقوانين والحصار المميت الذي يفرضه داعش عليهم”، مبينا ان “العيش اصبح لايطاق داخل الفلوجة”.
واشار الى ان “مواجهات واشتباكات حدثت اخيرا ضد تنظيم داعش استخدمت فيها الاسلحة الخفيفة والمتوسطة”، مؤكدا ان “الاهالي أبدوا استياء كبيرا من الحصار وطالبوا التنظيم بالسماح لهم بالخروج منها، لكنه رفض رفضا قاطعا”.
ويعتقد ان “الاغتيالات والاشتباكات بين الاهالي وعناصر داعش هي ردة فعل انتحارية وغضب تجاه الارهابيين، وليس لها ارتباط خارجي او جهة منظمة تقودها وتوجه بذلك”.
ويسيطر تنظيم “داعش” على مدينة الفلوجة منذ نهاية عام 2013، فيما تستعد القوات الأمنية والعشائر لعملية عسكرية لاستعادة المدينة وطرد التنظيم منها.
واستطرد المتحدث، ان “الحكومة المحلية سبق وان طالبت الحكومة المركزية بالقاء المساعدات الانسانية الى الاهالي داخل الفلوجة الا انها لم تستجب لتلك الطلبات”. وأضاف، أن “ذلك الخلاف قاد الى اندلاع اشتباكات مسلحة بين جمع من الأهالي من جهة ومسلحي داعش من جهة أخرى”.
بدوره قال الدكتور هشام الهاشمي، الخبير الاستراتيجي والمختص في شؤون الجماعات المسلحة، ان “العمليات الفردية داخل المدن التي يسيطر عليها داعش قليلة وليس كما يشاع في وسائل الاعلام”.
واشار الهاشمي، الى ان “العمليات هي ثأرية وشخصية وليست عمليات منسقة ومنظمة لخلايا خاصة”، مؤكدا ان “اغلب الذين تم تصفيتهم من عناصر داعش لديهم جرائم ضد ابناء تلك المناطق وهم معروفون لدى الاهالي”.
وبين الهاشمي، ان “اغلب المناطق التي يسيطر عليها داعش هي ذات طابع عشائري”، موضحا ان “المطالبة والاخذ بالثأر من قبل الاهالي في تلك المناطق طبيعي وقائم”.
ويرى الهاشمي، ان “التسميات التي يطلقها البعض على بعض الفصائل والكتائب داخل مدن الموصل وكبيسة وهيت والفلوجة تاتي في اطار الاعلام المضاد ورفع المعنويات”، مؤكدا انه “لاتوجد هناك جهات منظمة تشرف وتقود مجاميع داخل تلك المدن”.
ولفت الهاشمي، الى ان “الاسماء التي تنشر على انه تم تصفيتها من قبل فصائل منظمة ليس لها وجود على ارض الواقع ولايوجد دليل على ذلك”.
من جهة أخرى، تشكلت امس الأربعاء خلية أزمة خاصة بتحرير مدينة الفلوجة بمشاركة وزراء وبرلمانيين وسياسيين ومثقفين وقادة رأي لإنقاذ 10 آلاف عائلة يحتجزهم تنظيم داعش كرهائن في المدينة. وقال مسؤول الخلية، وزير التخطيط، سلمان الجميلي، الذي ينحدر من الفلوجة إن “وزراء ونواب وسياسيين وقادة رأي ومثقفين وجميعهم يمثلون المدينة جرى اختيارهم والاتفاق على اجتماع دوري، لتزويد الحكومة والتحالف الدولي والمنظمات الانسانية بتفاصيل دقيقة عما يعانيه المدنيون المحتجزون بالفلوجة من أوضاع مأساوية وعددهم يزيد عن10 آلاف عائلة وبواقع 50 الف نسمة فارق الحياة منهم خلال الأسبوعين الماضيين 200 مدني جراء انقطاع الغذاء والدواء عنهم وبينهم أطفال وكبار سن ونساء مرضى”.
وأضاف الوزير الجميلي أن” تشكيل الاجتماع الطارئ جاء بتوجيه من رئيس الحكومة حيدر العبادي بالتنسيق مع أهل الفلوجة لإعادة تحريرها والنظر بأوضاع المحتجزين وسبل انقاذهم وكذلك ايجاد الخطة التي يمكن بها تحقيق عملية التحرير وإعادتها لحضن الدولة دون المساس بحياة و ارواح المدنيين بداخلها”.
من جانبه أكد محافظ الانبار صهيب الراوي أن “الأولوية العسكرية الآن يجب أن تكون للفلوجة لأنها تمثل خاصرة بغداد ولا تفصل بين المدينتين سوى 50 كيلومترا”.
وقال الراوي “إنه بحسب الخطط العسكرية للقادة الأمنيين إن الألوية هي تحرير المناطق المحيطة بالفلوجة وهي الكرمة والصقلاوية والنساف ومناطق شمال العامرية وسيكون ذلك عاملاً مشجعاً لتحرير الفلوجة”.
وكانت القوات الأمنية العراقية وصلت خلال اليومين الماضيين إلى منطقة البوشهاب شرقي الصقلاوية وهي تتقدم تدريجياً نحو مركز الصقلاوية لتحريره والذي لا يبعد عن الفلوجة سوى 10 كم.
واتفق الحاضرون في خلية أزمة الفلوجة على تجنيد أبناء المدينة وإدخالهم بدورات عسكرية في قاعدة الحبانية للمشاركة في عمليات التحرير ومسك الأرض لاحقاً.