الرئيسية » مقالات 1 » البقاء والفناء للأسلام في نظر الأمام الصادق عليه السلام

البقاء والفناء للأسلام في نظر الأمام الصادق عليه السلام

 

▪بقلم / الشيخ عبد الهادي الدراجي

المال ركن ركين في بناء الدول ، وهو حصن أساسي وقوة ومنعة للدول ، جمعه وأدخاره افراداً وجماعات يجب ان يكون طبق مستوى العدالة الفردية والأجتماعية، وكذا فإن العدالة في توزيعه أمانٌ في الأرض وفي السماء من هنا اراد الله تبارك وتعالى لجميع الأديان والبشر أن ترتكز على قاعدة العدالة في توزيع الثروات حتى يُصان البشر في حفظ كرامته وأن لا تكون الثروات والأموال ( دُولة بين الأغنياء ) فيحصل بذلك التمايز الطبقي وفق حسابات غير عادلة ومنصفة. لقد شخص الأمام علي عليه السلام تلك ( الدُولة ) حينما وجد الفارق الشاسع بين الزعيم وبين المجتمع حينما كانت الثروات توزع بطريقة العوائل فأطلقها مدوية بعبارة أسست لمن يريد بسط العدالة في الثروات للدول والمجتمعات أن يستند الى كلامه عليه السلام حينما كان يعترض على الخطأ ويقوَّمه لذلك كان يقول ع ( إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ، نَافِجَاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ ، وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللهِ خَضْمَ الْإِبِل نِبْتَةَ الرَّبِيعِ ، إِلَى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ ، وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ )1. في أشارة دقيقة ان خضم مال الله ينهك المجتمع وينهك الدولة اذا ما وقع المال العام تحت أيادي فاسدة لا تفكر الا بمصلحة نفسها. ان نظام اي دولة وقوتها قائم على أعطاء الأستحقاق العام لمواطنيها وتوزيع عادل للثروات وفق منظومة العدل السماوية والأرضية. من هنا يتنبه الأمام الصادق عليه السلام للخطر المحدق بالأسلام وامته وأن بقاءه أي الأسلام مرهونٌ بالمال وان هذا المال يجب أن يكون بيد من يعرف فيه الحق واهم الحقوق توزيعه بطريقة عادلة تشمل الجميع وترسيخ ذلك وفق معايير الخدمة المجتمعية بحيث أن لكل فرد حقوق وواجبات في هذا المال العام ، والّا فأن فناء الأسلام وفناء المسلمين هو صائرية الأموال بيد الفاسدين وبيد من لا يعرف رسم خطة عادلة لتوزيعها وفق منظومة الخدمات والأستحقاقات للدولة وللمواطن افراداً وجماعات ، هكذا نرصد هذا الأمر وخطورته في كلام الأمام الصادق عليه السلام حيث رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عليه السلام أنَّهُ قال: “إِنَّ مِنْ بَقَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ بَقَاءِ الْإِسْلَامِ أَنْ تَصِيرَ الْأَمْوَالُ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ فِيهَا الْحَقَّ وَ يَصْنَعُ فِيهَا الْمَعْرُوفَ، فَإِنَّ مِنْ فَنَاءِ الْإِسْلَامِ وَ فَنَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تَصِيرَ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي مَنْ لَا يَعْرِفُ فِيهَا الْحَقَّ وَ لَا يَصْنَعُ فِيهَا الْمَعْرُوفَ” 2
والمعروف كل المعروف ان يكون المال والأقتصاد بيد الأمناء المؤتمنين لا بيد الفاسدين والسارقين لهذا يشخص الأمام الصادق هذا الخطر العظيم ويربطه بالأسلام مباشرة ذلك الدين الحق والذي تعبت وسهرت عليه أيادي الرسل والأولياء والائمة والصالحين وأن خطر فناءه أنما يكمن في وقوع المال بيد من لايعرف فيه حقاً ولا يصنع فيه معروفاً.
—————————————
1 نهج البلاغة الخطبة الشقشقية.

2 4 / 25، الكافي للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني، المُلَقَّب بثقة الإسلام، المتوفى سنة: 329 هجرية، طبعة دار الكتب الأسلامية.