الرئيسية » مقالات 1 » الحشد ثروة الدولة فهل تهدرها الحكومة ؟

الحشد ثروة الدولة فهل تهدرها الحكومة ؟

 

✍🏻 د. أسامة الشبيب

يمثل الحشد الشعبي قوة نامية لا يستهان بها في العراق ، بالرغم من الإستهداف الكبير والمتنوع لهذه القوة على الصعيد الأمني والسياسي والإعلامي، ولا يزال الحشد يمثل رقما صعباً في الحسابات الداخلية والخارجية، ويحسب له الف حساب في أي مشروع قادم يستهدف الدولة العراقية ومؤسساتها .

إن استهداف ذخائر الحشد ومقرات أسلحته ودفاعاته العسكرية يعد مرحلة جديدة في المواجهة، وربما تتطور مستقبلاً وقد تأخذ أشكالاً متعددة كإستهداف قياداته وشخصياته الأساسية كما ذكر بيان نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس .

إن الحكومة العراقية والتي عبرت عن موقفها في بيان السيد فالح الفياض، لم تكن موفقة وانحرفت عن جادة الصواب مع الأسف، وبيان الفياض الذي حاول البعض أن يجمع بينه وبين بيان أبو مهدي المهندس رجل الميدان العسكري، هو مجرد تلفيق وتكلف لا يستند الى دليل أو مؤشر تنسيقي في تنوع اللغة لخلفية مشتركة، بل ناقض وتبرأ الثاني ( بيان الحكومة ) من بيان الأول ( أبو مهدي المهندس )  .

لقد كان أمام الحكومة العراقية أن تصدر موقف يحافظ على اللغة الدوبلوماسية والسياسية ويلمح للأشياء بلا تصريح إذا كانت محرجة ولا ضير في ذلك كله، حيث يحفظ للعراق موقفه العسكري الميداني القوي الذي صدر عن قيادة الحشد ممثلة بالمهندس، وهذا الأخير يكون سندا للموقف السياسي والدوبلوماسي للحكومة العراقية . وهذه تجارب البلدان القوية التي تعبر عن مواقفها إزاء التحديات والمخاطر بأكثر من لغة وخطاب وكل في موقعه بلا نفي وتبرأ من أحدهما للآخر ؛ فهل سمعتم أن جواد ظريف ينفي مواقف الجنرال سليماني أو يتبرأ من مواقف قادة الحرس الثوري الصريحة والواضحة !؟ وكلاهما يتحدث بلغته الخاصة . وهل قرأتم أن الحكومة أو المتحدثة بأسم البيت الأبيظ تنفي كلام البنتاغون والجنرالات العسكرية وهي متضادة أحياناً !؟

إن موقف الحكومة الذي صدر في بيان السيد الفياض، قد تنازل عن الموقف الصلب الداعم للدولة والحكومة العراقية لمواجهة الإعتداء المتكرر على مؤسستها العسكرية المتمثلة بالحشد الشعبي وغيرها من المؤسسات العسكرية والأمنية . والعجيب أن الحكومة كأنها تسعى  وبسهولة الهدر بأهم مصادر قوتها العسكرية والأمنية، كما أثبتت التجارب والميادين القتالية في الحرب ضد عصابات داعش وغيرها .

أن الحشد أمام تحدي جديد، وعليه مسؤولية كبيرة في تأكيده حضوره بإعتباره مؤسسة عسكرية وأمنية من الدولة ولها، وعليه أن يسعى بكل جدية للتفاهم وردم الهوة مع القيادة السياسية والأمنية والعسكرية في الدولة بكافة الطرق والوسائل لتوحيد الموقف ما أمكن، وأن يعمل على تحويل هذا التهديد الى فرصة للبناء والتطوير الذاتي على جميع المستويات والصعد وأن يضاعف من قدراته وإمكاناته العسكرية والأمنية في إطاره الرسمي والقانوني .

إن الحكومة العراقية ورئيس مجلس الوزراء أمام مسؤولية جسيمة في الحفاظ على ثروات البلد ومواردة البشرية وغير البشرية، وقد رأينا أن البلد أصبح في خبر كان لولا وجود هذه الثروات والطاقات البشرية التي تمثل مصادر قوة وإسناد للدولة ومؤسساتها في أيام المحن والمراحلة الصعبة، فلا ينبغي التفريط بقوة الحشد الشعبي وغيرها من القوى الوطنية المخلصة وغيرتها وشهامتها وشجاعتها، التي تمثل قيم وطنية وثروة ثمينة للبلد يجب حمايتها وصيانتها .