الرئيسية » مقالات 1 » المشروعان الايرانيان في العراق.. السياسي “المنفتح” والعسكري “المنغلق”

المشروعان الايرانيان في العراق.. السياسي “المنفتح” والعسكري “المنغلق”

 

بـقلم / جلال الكاتب 

أثمر الاستثمار السياسي الإيراني في العراق عن مشروعين، لعبا دورا مهما في العملية السياسية في العراق، منذ العام ٢٠٠٣، وهو العام الذي سقط فيه نظام صدام حسين، ومسكت فيه القوى الشيعية بزمام الحكم في العراق، بمشاركة قوى سنية وكردية.

وفي حين كان الأول، هو المشروع الإيراني “السياسي” المتمثّل بالمجلس الاعلى، فان المشروع الثاني كان “الفتح المتمثل بالحشد الشعبي بعد تحويله الى فصيل سياسي”.

ولابد هنا من المقارنة بين المشروعين، “السياسي”، و”العسكري”، لاستدراك نقاط الضعف والقوة في كلاها، وصفاتهما، ومدى قدرتهما على التلائم والتوائم مع المرحلة الحالية، والعصر السياسي الجديد في العراق والمنطقة، في ظل متغيرات، لا تبقي على ثابت سياسي، ما لم يتواكب معها.

لقد استثمرت إيران سياسيا في مشروع الحشد الشعبي الذي تأسس بموجب فتوى الجهاد الكفائي، على رغم رفض صاحب الفتوى، تسييس الفصائل وحرصه على حصرها في إطارها العسكري، لكن إيران أصرت على اشراكه في السياسة، كأداة تابعة لها في العراق، ويعبر عن ارادتها، في محاكاة واضحة، لمشروعها السياسي في حقبة المعارضة العراقية لنظام صدام، والذي تجسد في “المجلس الأعلى” باعتباره المشروع السياسي الإيراني للمعارضة العراقية. 

ان المقارنة بين المشروعين الذين أسهما في صياغة الحياة السياسية العراقية بعد ٢٠٠٣، وبغض النظر عن الموقف منهما تتجسد في ما يلي:

  المشروع الأول بزعامة (المجلس الاعلى) وكانت للسيد محمد باقر الحكيم، وهو أحد ابناء المرجع الاعلى السيد محسن الحكيم كما انه من مقربي السيد الشهيد محمد باقر الصدر، ومن اوائل قادة الحراك الاسلامي في العراق.

  المشروع الثاني (العسكري) أضحى الى زعامة كل من ابو مهدي المهندس وهادي العامري، اللذين يمثلان الذراع العسكري للمجلس الاعلى (المشروع الاول) و انحصرت أدوارهما بالعمل العسكري الميداني ولَم يمارسا نشاطاً سياسيا طول مدة وجودهما في المعارضة. 

– ضم المشروع الأول كوادرا متنوعة من طبقات اجتماعية وسياسية مختلفة، وكان الملامح السياسية هي الطاغية عليه، وتبنى الانفتاح على جميع القوى السياسية واستوعب التوجهات المجتمعية لاسيما، وان شخصيات سياسية مهمة حاضرة فيه وبقوة كعادل عبد المهدي وعلي العضاض وعبد الزهراء عثمان وصدر الدين القبانجي وغيرهم العشرات الذين يمثلون أطيافاً مجتمعية وميولاً سياسية متنوعة.

  اما المشروع الثاني، فقد طغى على كوادره ونخبه، بعدُ واحدُ هو “العسكري” وقد جمعهم انتمائهم للفصائل المسلحة، وكان القاسم المشترك بين هادي العامري وقيس الخزعلي وشبل الزيدي هو السلاح فقط، ما جعل منه “مشروعا مسلحا بأبعاد سياسية”. 

– نجح المشروع الأول “السياسي” في الانفتاح على الدول المجاورة وكسب احتراما اقليميا ومقبولية دولية، واستوعب النشاطات الدولية وقاد مؤتمر لندن للمعارضة بنجاح، كما أسس لعلاقات متوازنة مع الدول، فيما الثاني “العسكري” فشل في كل ذلك، وأصبح مرفوضا، دوليا وإقليمياً، وتبلور ذلك في اعتبار الولايات المتحدة لزعماءه، وقياداته بانها قيادات “إرهابية”، ووقفت الدول العربية منه بالضد، وقد أثّر ذلك كثيرا على تحركات وسمعة اغلب قياداته.

  على مستوى الحوزة النجفية، فان المشروع الأول “السياسي”، له نفوذ ومقبولية لارتباط اسم زعيمه بالمرجع الاعلى السيد محسن الحكيم وانتماءه لآل الحكيم، فيما الموقف الحوزوي، بات متحسسا من زعماء المشروع الثاني.

  اعتمد المشروع الأول، الخطاب السياسي المعتدل، فلم يُقحم نفسه في الملفات الإقليمية الشائكة ونأى بنفسه عن التدخل في الملفات الإقليمية المتأزمة، فيما المشروع الثاني حضر بقوة في ملفات إقليمية ساخنة مثل الملف السوري والتدخل في الشأن الإقليمي، معبرا عن وجهة نظر إيرانية في الكثير من المواقف.