الرئيسية » مقالات 1 » شبكة الإعلام المتنازع عليها

شبكة الإعلام المتنازع عليها

حمزة مصطفى
دائما مايردد الأخوة الراسخون في علم تأسيس شبكة الإعلام العراقي بعد عام 2003 إن الشبكة صممت لتكون نظيرا لهيئة الإذاعة البريكانية (بي بي سي). لست أريد المضي في المقارنة بين الشبكة ومنصاتها المختلفة (قنوات, صحف, مجلات, وكالات أنباء) وبين الإذاعة البريطانية الإ لجهة كون بي بي سي هيئة دولة تمول من دافع الضرائب البريطاني. وبالتالي فهي ملك لكل مواطن بريطاني بمن فيهم إخوتنا الحائزين على الجنسية البريطانية حتى حين حصولهم على منصب رفيع فيتخلون عنها لتخسر الـ “بي بي سي” بالمقابل مواطنا كان صالحا يدفع لها إشتراك ملزم سنويا على دايرالمليم.
هذا يعني بكل بساطة أن هيئة الإذاعة البريطانية ليست تابعة للحكومة بل للدولة. والحكومة جزء من الدولة تؤدي مهاما التنفيذية لدورة إنتخابية وتمضي لتبقى البي بي سي وساعة بيغ بن لأنهما ملكان عامان وعاملا إطمئنان وثقة لأي مواطن بريطاني بدء من الملكة الى آخر متجنس صالح. هنا لابد من سؤال.. هل ورط الآباء المؤسسون للشبكة ومن بينهم مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء الحالي ومحمد عبد الجبار الشبوط وسواهم ممن كان له بصمة في تأسيس الشبكة أنفسهم حين أرادوها على غرار بي بي سي؟ بمعنى هل تحقق الهدف أم أضاع المؤسسون واللاحقون المشيتين على مدار الـ 17 عاما الماضية؟
ببساطة نستطيع القول أن إستقلالية الشبكة طوال السنوات الماضية لم تكن محكومة بقانونها بل بنوع من المزاجية الرسمية التي كانت أحيانا تتحرك على مساحة واسعة لقضم الشبكة وأحيانا تتراجع لصالح مساحة من حرية العمل والتخطيط. وهذا يعني ببساطة أيضا أن الشبكة تحولت بشكل أو بآخر الى مؤسسة “متنازع عليها” بين الدولة طبقا لقانون الشبكة وبين الحكومة طبقا لتعددية مزاجية أثرت على أدائها. فالدولة التي لاتزال هي “الحايط إنصيص” دائما تخسر أمام الحكومة ذات الجبروت في ظل عدم بناء التقاليد الصحيحة.
هل يمكن إستمرار هذا الوضع في ظل وجود الكاظمي الإعلامي أولا على رأس السلطة التنفيذية؟ وإذا كانت الإعلامي ميزة بحد ذاتها كونها عملية بحث عن الحقيقة فإن للكاظمي ميزة أخرى تتمثل بخلفيته المخابراتية التي تكتسب أهميتها لجهة أن أجهزة المخابرات هي ملك للدول لا الحكومات. لذلك أفترض أن السيد رئيس الوزراء من منطلق ذلك يميل الى الدولة أكثر من الحكومة التي ستكون عبئا عليه مالم يحتكم الى سياقات عمل الدولة التي يعرف مفاتيحها بلا شك. هل دور الشبكة بمنصاتها المختلفة هي بث الدعاية بمن في ذلك الأنشطة التي هي من صلب واجبات الحكومة بمختلف مؤسساتها (رئاسة الوزراء, الوزارات, الهيئات .. الخ) أم الدفاع عن بناء الدولة عبر إعلام مستقل رصين يعيد للدولة هيبتها ومنها هيبة الحكومة ذاتها؟ حتى يتحقق ذلك لابد من رسم مسار للشبكة وماهو المطلوب منها بوصفها مؤسسة دولة لا التحكم التلفوني أو السلطوي بما ينبغي أن تعمله أو لاتعمله, لأن من شأن ذلك إرباك عمل الدولة والحكومة والشعب الذي يمول من ماله العام الشبكة. المطلوب هو أن يتكامل عمل الشبكة والحكومة معا لكن لخدمة الدولة التي يفترض أن كليهما يسعيان الى بنائها.