الرئيسية » خبر مميز » بشار الاسد ..رئيس هادئ بثوب عنيف

بشار الاسد ..رئيس هادئ بثوب عنيف

مزج بشار الاسد الذي يتبوّأ سدة الرئاسة في سوريا منذ 14 عامًا، والواثق من “تجديد البيعة” له في انتخابات اليوم، بين صورة الرجل اللبق الانيق، والحاكم المستبد الذي يقود حرباً بلا هوادة ضد معارضيه.

 
وبطوله الفارع وبنيته الجسدية النحيلة، يناقض الاسد الصورة التقليدية لنظرائه العرب. وعلى عكس غالبيتهم، نادرًا ما ظهر بالزي العسكري، بل كان دائم الظهور ببزات رسمية غربية الطراز، مرفقة بربطة عنق أنيقة.
ولا ينطبق هذا المظهر على الصورة التقليدية لزعيم يحكم بلاده بقبضة من حديد، وقائد اعلى لقوات مسلحة بنيت على عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم البلاد منذ العام 1963.
وتبدلت حياة طبيب العيون السابق بشكل جذري العام 1994، اثر وفاة شقيقه الاكبر باسل الذي كان يتحضر لحكم البلاد خلفًا لوالده الرئيس حافظ الاسد، في حادث سير قرب دمشق.
واضطر بشار، وهو الابن الثاني بين ثلاثة شبان، الى العودة من لندن حيث كان يتخصص في طب العيون، وحيث تعرف الى زوجته أسماء الأخرس المتحدرة من احدى ابرز العائلات السنية السورية، والتي تحمل الجنسية البريطانية، وكانت تعمل مع مصرف “جي بي مورغان” في الوسط التجاري في لندن.
في سوريا، تدرج الاسد في السلك العسكري قبل أن يتتلمذ في الملفات السياسية على يد والده الذي وصل الى سدة الحكم العام 1970، والذي تحول مع مرور الاعوام رقمًا صعباً في سياسة الشرق الاوسط والصراع العربي الاسرائيلي، واكسب بلاده دوراً اقليميًا نافذًا.
وورث الاسد الابن عن والده الطباع الباردة والشخصية الغامضة.
ومع وفاة حافظ الاسد العام 2000، خلفه بشار، وهو لم يزل في الرابعة والثلاثين من العمر، وتم التجديد له لولاية ثانية من سبع سنوات في استفتاء في 2007.
مع وصوله الى الحكم، ضخ بشار الاسد نفحة من الانفتاح في الشارع السوري المتعطش الى الحرية بعد عقود من القمع. الا أن هذه الفسحة الاصلاحية الصغيرة سرعان ما أقفلت، وقامت السلطات باعتقال المفكرين السياسيين والمثقفين الذين شاركوا في “ربيع دمشق”.
في 2011، ومع انطلاق “الربيع العربي” واندلاع احتجاجات مناهضة للنظام في شوارع سوريا في منتصف آذار/مارس، بدا الاسد غير مستعد للتفريط ولو بنذر يسير من سلطته.
وبعد اشهر من اعتماد اجهزة الامن الشدة في التعامل مع المتظاهرين السلميين، تحولت الاحتجاجات نزاعًا داميًا.
وخلال النزاع الذي اودى باكثر من 162 الف شخص، وهجّر الملايين داخل البلاد وخارجها، وسوَى احياء كاملة بالارض، اثبت الاسد أنه ذو شخصية لا تتزحزح عن رؤيتها للأمور.
في اطلالاته العلنية، يظهر هادئًا، باسمًا، وواثقًا من قدرته على الخروج منتصرًا في النزاع الذي لم تعرف سوريا له مثيلاً. ويتحدث الرجل ذو الشاربين الخفيفين، بنبرة خافتة لا تخفي حزماً لجهة الارادة الثابتة في “القضاء على الارهابيين”.
ومنذ بدء الاحتجاجات، يقدم الاسد الحركة المناهضة له على أنها “مؤامرة” تدعمها دول عربية وغربية.
ويدير الاسد الاذن الصماء للمنظمات الدولية التي تتهمه بالمسؤولية عن ارتكاب “جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب”. ويؤكد أن هذه المنظمات “لا توجد لديها وثيقة واحدة تثبت بأن الحكومة السورية قامت بارتكاب مجزرة ضد المدنيين في أي مكان منذ بداية الأزمة حتى اليوم”، متهمًا الطرف الآخر بارتكابها في كل مكان.
على المستوى الشخصي، يبدو الاسد واثقًا من خياراته.
ويقول احد رجال الاعمال المقربين من النظام إنه “بعد ثلاثة اعوام من الحرب، لم تظهر تجعيدة واحدة على وجهه، أو شعرة بيضاء في رأسه”، عازياً ذلك لكونه “واثقاً بأنه على صواب وسينتصر”.
ويؤكد الاسد، وهو أب لولدين وفتاة، أنه لم يغيّر من عاداته اليومية، وانه لا يزال يقيم في منزله في دمشق، ويعمل في مكتبه في وسط العاصمة، كما يرافق في بعض الاحيان أولاده الى المدرسة.
وباستثناء الاستقبالات الكبيرة، لا يحبذ الاسد التواجد في “قصر الشعب” الرئاسي الذي بني في عهد والده.
ويقول احد المقربين منه أن القصر المؤلف من تسع غرف نوم “كبير جدًا. وهو يفضل حميمية مكتبه”.
واذا كان الاسد معروفًا اجمالاً بأجوبته المقتضبة على اسئلة الصحافيين، فإنه يسترسل لدى الحديث عن اولاده.
وقال خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في كانون الثاني/يناير إنه “ليس من السهل” تفسير ما يحصل في سوريا لهم، مشيرًا الى أنهم “تأثروا” بالنزاع الذي هو “حديث يومي” في العائلة.
وتنشر الصفحة الخاصة بحملته الانتخابية على موقع “فايسبوك”، صوراً له مع افراد عائلته، ويظهر في احداها وهو يتنزه مع اولاده وقد ارتدى سروال جينز و”تي شيرت” زرقاء اللون.
بينما بدا في أخرى وهو يركب دراجة هوائية مرتدياً ملابس رياضية.
ويؤكد الرئيس السوري أنه لم يفكر يومًا “بالهروب”. وقال لفرانس برس “لا يوجد خيار للهروب في مثل هذه الحالات، يجب أن أكون في مقدمة المدافعين عن هذا الوطن”.

 

اضف رد