الرئيسية » مقالات 1 »  صفقة مجاهد أبو الهيل وعلي الشلاه

 صفقة مجاهد أبو الهيل وعلي الشلاه

 

الكاتب / أياد السماوي

حين أصدر مجلس النوّاب العراقي قانون شبكة الإعلام العراقي الجديد , استبشرت الأوساط الإعلامية والسياسية أنّ عهدا جديدا للإعلام العراقي سيبدأ مع تطبيق القانون الجديد , فالقانون الجديد قد وسّع من مساحة استقلال شبكة الإعلام بعيدا عن هيمنة الحكومة وضغوطاتها , خصوصا فيما يتعلّق بمهمّة اختيار أعضاء مجلس أمناء الشبكة التي أنيطت لمجلس النوّاب , لكنّ القضاء العراقي قد أعاد مهمة ترشيح أعضاء مجلس الأمناء مرة أخرة لرئاسة مجلس الوزراء , وإعادة سطوة الحكومة من جديد على الإعلام , ولا أدري لماذا وجدت المحكمة الاتحادية أنّ الترشيح يجب أن لا يكون من وإلى مجلس النواب ؟ وما علاقة هذا بمبدأ الفصل بين السلطات التي استندت عليه المحكمة في الطعن بالقانون , فالقانون الذي أتاح للعراقيين الذين تتوّفر فيهم الشروط والمواصفات المطلوبة فرصة الترّشح لعضوية مجلس الأمناء على أساس مبدأ الكفاءة والرجل المناسب في المكان المناسب , قد قضت عليه المحكمة الاتحادية بطعنها هذا القرار ووجّهت ضربة في الصميم لهذا المبدأ .

ويبدو أنّ لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النوّاب والتي لعبت دورا فاعلا في تشريع هذا القانون , قد دخلت هي الأخرى من خلال رئيسة اللجنة النائبة ميسون الدملوجي على خط الصفقات والمساومات , فغضّت الطرف متعمدة عن إدراج أسم رئيس مجلس الأمناء علي الشلاه مع الأسماء المشمولة بقانون الأربع سنوات , بدعوى أنّها لم تعرق المقصود بمضمون ما ورد في الأمر الديواني رقم 69 لسنة 2014 والقاضي بإعادة تعيين علي الشلاه لعضوية مجلس أمناء شبكة الإعلام , وعدم اعتراض الأعضاء الآخرين , مع العلم أن النائبة الدملوجي تعلم جيدا أنّ الذي أرسل لها الأسماء هو السيد علي الشلاه وبتوقيعه , ومن الطبيعي جدا أن لا يدرج اسمه مع المشمولين بقانون الأربع سنوات , ويبدو أيضا أن الصفقة تتجاوز موضوع إبقاء الشلاه الذي مدّ الجسور مع رئيس الوزراء الجديد , بل أنّ الصفقة الجديدة تقضي بتعيين علي الشلاه رئيسا لشبكة الإعلام العراقي ومجاهد أبو الهيل رئيسا لمجلس أمنائها بسبب عامل العمر الذي لم يسعفه في توّلي رئاسة شبكة الإعلام العراقي .

وبغض النظر عن كفاءة ومهنية كل من علي الشلاه ومجاهد أبو الهيل , فإنّ هذه الصفقة المشبوهة قد أمّنت للحكومة سطوتها وهيمنتها الكاملة على الإعلام العراقي , ناهيك عن الاتهامات التي توّجه من قبل المختّصين بعدم شرعية الاجتماع الذي تمّ بموجبه تعيين الشلاه رئيسا لشبكة الإعلام ومجاهد أبو الهيل رئيسا لمجلس الأمناء , لأنّ الأربعة المجتمعين الذين تقاسموا المناصب فيما بينهم , لم يكن أي منهم قد ترّشح عن رئاسة الوزراء , وبالتالي فإنّ مجلس الأربعة الذي اجتمع وتقاسم المناصب لم يكن شرعيا أصلا , فضلا عن كون هذه الأسلوب في توزيع المناصب لا ينسجم إطلاقا مع دعوات الإصلاح والتغيير , ويتعارض مع روح قانون شبكة الإعلام الذي يسعى لإرساء قاعدة الإعلام الحر في العراق , فإذا كانت شبكة الإعلام هي نموذج هذا التغيير , فليس لنا إلا أن نقول … لك الله يا عراق .