الرئيسية » سياسة » صالح المطلك : سقوط الموصل نتيجة طبيعة لبناء الجيش العراقي الخاطيء

صالح المطلك : سقوط الموصل نتيجة طبيعة لبناء الجيش العراقي الخاطيء

SNG / وكلات

قال نائب رئيس الحكومة العراقي وزعيم ائتلاف “العربية” صالح المطلك ، ان الحل السياسي هو الطريق الوحيد القادر على توحيد المواقف الشعبية والعشائرية السنية لعزل الجماعات المسلحة، معتبراً ان سقوط الموصل هو نتيجة طبيعة للبناء الخاطيء للجيش العراقي.

وقال المطلك ” انه ارتكب خطأ عندما قبل منصب نائب رئيس الوزراء ضمن توافقات حزبية وطائفية، مؤكداً ان سياسيات الظلم والتهميش التي تعرض لها المكون السني هي ما دفعه الى تبني المطالبة باقليم خاص، واكد ان الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية مايحدث في العراق، فهي اطاحت بنظام دكتاتوري مليء بالعيوب مع وجود مؤسسات دولة وجاءت بنظام جديد عبارة عن عيوب بلا دولة.

المونيتور:  كان من اللافت لدى المراقبين حدوث اتفاق مفاجىء بين القوى السنية على الدخول الى البرلمان في ائتلاف واحد … كيف حدث ذلك؟

المطلك:  نحن لا نؤمن بأية تحالفات تبنى على اسس طائفية او عرقية او مذهبية، ان الاساس الاول في تحالفاتنا هو الوطنية والمصلحة العامة وتحقيق مطالب المواطنين ولقد حاولنا جهد الامكان قبل الانتخابات ايجاد جبهة وطنية عابرة للطائفية غير اطرافا اخرى كانت وما زالت تصر على تقسيم ابناء الواطن الواحد الى اقسام واطياف واعراق مختلفة ، وان تحالفنا الاخير كان بناءا على اهمية الاجماع على تفيذ مطالب المحافظات التي اعتصمت وطالبت بصون كرامة ابنائها.

المونيتور: هل لديكم رؤية حول طريقة الخروج من الازمة التي يمر بها العراق .. تؤكدون على الحل السياسي … لكن هل مواجهة مجموعة ارهابية مثل داعش يمكن ان تتم بالسياسية وحدها؟

المطلك: ان الحل السياسي يمكن ان يوحد المواقف الشعبية والعشائرية، مما يوفر فرصا لعزل الجماعات المسلحة اولا ومقاتلتها وطردها بسهولة ويسر ثانيا كما حصل في الاعوام السابقة عندما تناخت العشائر العراقية الاصلية وطردت القاعدة بين يوم وليلة .. وان الحل السياسي ايضا يمكن ان يسهم في رفع الظلم عن شرائح كبيرة من المجتمع العراقي واستعادة حقوقها التي فقدتها نتيجة لقرارات وقوانين مجحفة وضعت ايام الاحتلال وصارت سيوفا مسلطة على رقاب الناس وان وقف تلك القوانين والغائها يؤدي بالضرورة الى توحيد المجتمع العراقي وتقوية اللحمة الوطنية من جديد.

المونيتور: برأيكم كيف سقطت الموصل؟ انتم نائب رئيس الوزراء، ولديكم معلومات وافية عن الوضع الامني في العراق..كيف يمكن ان ينهار الجيش بهذه الطريقة؟

المطلك:  الحق اننا لم نشترك او نُستشار يوما في ادارة الملف الامني او في اية قضية تتعلق بهذا الملف وظلت الامور محصورة طوال الوقت بيد القائد العام للقوات المسلحة ومكتب القائد العام فقط.. ونحن نرى ان سقوط الموصل بيد القوى الارهابية كانت نتيجة طبيعة لسياسات البناء الخاطىء لقوات الجيش العراقي والتي ادت الى خلل واضح بالعقيدة العسكرية وآليات الدفاع المعروفة، كما ان الجندي يجب ان يتسلح اولا بحب الوطن والولاء للشعب والايمان بالقضايا الوطنية قبل ان يفكر بان الانخراط في سلك الجيش يوفر له موردا ماديا فقط من هنا نؤكد ان الخخل كان واضحا وقد حذرنا منه كثيرا وطالبنا في اكثر من مناسبة باعادة قانون التجنيد الالزامي لما له من اثر ايجابي في ابقاء المؤسسة العسكرية بعيدة عن السباقات السياسية والطائفية .. وعندما تم حل الجيش العراقي السابق فقدنا الامل ببقاء العراق موحداً بسبب غياب القوة الحقيقية الراعية لوحدة العراق.

المونيتور:  هل انت مرشح لمنصب تنفيذي؟ وهل هناك ترشيح لكم لمنصب رئيس البرلمان؟وكيف سيتم الاتفاق على المنصب بين الاسماء المطروحة؟

المطلك:  نحن لا نبحث عن اي منصب تنفيذي او تشريعي  غير ان ما يمليه علينا واجبنا الوطني تجاه ابناء الشعب العراقي يجلعنا لا نتردد لحظة واحدة في تقديم خدماتنا في اي مكان نظن اننا قادرون على الاصلاح ودفع الاذى… وطالما اعلنا عدم اشتراكنا في حكومة كالحكومة الحالية ونوهنا باننا لم نكن على صواب عندما قبلنا منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة مقيدة بالتوافقات الحزبية وارتكبت سلسلة من الاخطاء بسبب سياسات التفرد والتهميش وعدم وضوح الصلاحيات وافتقار مجلس الوزراء الى نظام داخلي يحددها.

المونيتور:  شغلت منصب نائب رئيس الحكومة لشؤون الخدمات؟اين يكمن الخلل في اداء الحكومة في مجال توفير الخدمات؟

المطلك:  معلوم ان ملف الخدمات لا يمكن عزله عن ملف الامن، وان اي قصور في الملف الامني ينعكس بشكل طبيعي سلبا على الخدمات والاقتصاد والاستثمار والبطالة وتوفير فرص عمل للشباب، ولقد بذلنا جهودا كبيرة في مجال الخدمات البلدية والصحية ومجالات النقل والاسكان وتفعيل القطاع الخاص وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها وكان لنا الكثير من الزيارات الميدانية للمدن والمحافظات وعقدنا الكثير من الاجتماعات والمؤتمرات ووضعنا اسسا حقيقية لاعادة بناء وتأهيل البنى التحتية لا سيما وان البلاد ومنذ عقود كثيرة كانت وما زالت تعاني من انهيار بمنظومة البنى التحتية وان العمل عليها يتطلب جهدا ووقتا اكثر كما ان العمل في البنى التحتية لا يمكن جني ثارة الا من خلال العمل التراكمي المستدام.

المونيتور:  تتحدث بشكل مستمر عن تدخلات اقليمية في الوضع العراقي… كيف ترون اساليب التدخل بالفعل؟وكيف برأيكم يمكن ايقاف او تقويض التدخل الخارجي؟

المطلك:  ان التدخلات الاقليمية اصبحت سمة طبيعة في عصرنا هذا وان كانت مرفوضة اصلا بحسب اعراف وقوانين المجتمع الدولي، ولقد تعرض العراق وما زال للكثير من التدخلات بعد دخول القوات الغربية وتفكيك مؤسسات الدولة السابقة وبناء المنظومة المؤسساتية للدولة العراقية الحالية بشكل خاطىء مما فتح الباب على مصراعيه للتدخلات الايرانية وبعض دول الاقليم الاخرى في الشأن العراقي وجعل من العراق مسرحا للصراعات المخابراتية وظل ابناء العراق يدفعون من دمائهم ثمنا لتلك التدخلات.

وان تعزيز الوحدة الوطنية ووجود قيادة متوازنة وتتصرف بحكمة ووطنية ازاء القضايا والمستجدات التي تحصل في البلاد و تبني علاقات متوازنة مع الدول الاقليمية يمكن له ان يقوض التدخل الخارجي.

المونيتور:  كيف تنظر الى مطالبات الاقليم السني؟هل تعتقد انها قابلة للتحقق؟واذا تحققت كيف ترى مستقبل العراق؟هل تعتقد بالفعل ان العراق متجه الى التقسيم؟

المطلك:  لم تكن القوى السنية بشقيها السياسي والشعبي تتصور انها يمكن ان تضطر يوما الى المطالبة باقامة اقليم على اساس الطائفة وهي المدافع الاول عن وحدة العراق .. ولولا سياسات الظلم والتهميش والتشريد والاعتقالات غير المبررة وسلب الحقوق الذي كان سمة ملازمة من عمر الحكومة الحالية لم تتعالى الاصوات المطالبة بذلك.. وطالما حذرنا في اكثر من مناسبة ان هناك حد اقصى للتحمل لا يمكن تجاوزه ابدا وطالبنا بتدخل المجتمع الدولى والولايات المتحدة التي تعد المسؤول الاول عما صار اليه عراق اليوم وان عليها التزامات اخلاقية ودولية كانت يجب ان لا تتخلى عنها وتترك البلاد تتلاطم في امواج بحر من المشكلات والعقد التي لا يمكن حلها الا بالتقسيم او بالاحتراب الطائفي وان استمر النهج الحالي فان خيار الاقليم يكون راجحاً امام خيارات التقسيم والحرب الاهلية.

المونيتور:  كيف تنظر الى اسلوب تعامل الولايات المتحدة مع الازمة العراقية؟هل انت مع تدخل عسكري كبير؟ ام مع الابقاء على مستوى التدخل الحالي؟

المطلك:  كما قلت في جوابي على السؤال السابق ان الولايات المتحدة كان الاجدر بها ان تكون اكثر التزاما تجاه الشعب العراقي بوصفها المسؤول الاول عن انهيار منظومة الدولة المؤسساتية والبناء الغريب للدولة الحالية وان ما يحصل اليوم في العراق كله جاء بسبب الولايات المتحدة فهي التي اطاحت بنظام دكتاتوري مليء بالعيوب مع وجود مؤسسات دولة وجاءت بنظام جديد عبارة عن عيوب بلا دولة .. كما ان واشنطن ملزمة باتفاقية امنية مع العراق ومع اننا ضد اي تدخل واسع للقوات الامريكية على الارض الا ان ذلك لا يلغي التزمات الجانب الامريكي في منع تفشي الفوضى في العراق وترك البلاد فريسة سهلة للقوى الارهابية والمليشاوية وسياسات التفرد بالسلطة وبناء منظومة حكم ديكتاتورية جديدة تتستر بمظلة الانتخابات والديمقراطية الصورية.

المونيتور:  يتم الحديث عن تنظيمات سنية متطرفة واخرى غير متطرفة وثالثة عشائرية..هذا الطرح الذي تتبناه معظم القوى السنية هل ترونه حقيقيا؟واذا كان حقيقيا كيف يمكن الفصل بين داعش وبقية الفصائل على الارض؟ هل ترى هذا ممكنا؟ وكيف؟

المطلك: ان التطرف موجود في العراق ولا يقتصر على طائفة دون اخرى.. غير ان السياسات الخاطئة هي التي عزلت الحكومة عن ابناء الشعب في المناطق والمحافظات السنية مما اتاح للجماعات المسلحة الدخول ومحاولة وملء الفراغ.. اما كيفية الفصل بين ” داعش” وغيرها من التنظيمات الارهابية عن العشائر  والغاضبين من ابناء الشعب فيكمن في تحقيق مطالب جمهور تلك المحافظات والتي لا اعتقد انها صعبة او مستحيلة بل انها لا تتعدى عن كونها مطالب اعتيادية مثل وقف قوانين الاجتثاث والاقصاء واطلاق سراح المعتقلين الذين ما زالوا يعانون في السجون منذ سنوات طويلة بغير محاكمات اصولية ولا تهم واضحة اضافة الى مطالب شرعية يمكن لها ان تهم الصالح العراقي ككل ولا تقتصر فائدتها على محافظة دون اخرى كل ذلك سيؤدي بالنتيجة الى دفع تلك العشائر الى التحرك الجدي تجاه تلك التنظيمات وعزلها واجبارها على الخروج من مناطقها.

المونيتور:  برز في كتلتكم ” العربية” اصوات متناقضة حول الموقف من اقليم كردستان،هناك اصوات تبدو متطرفة في موقفها من الاقليم واصوات اخرى تنظر من زاوية مختلفة؟ كيف تنظرون انتم الى سياسات الاقليم؟ خصوصا في موضوع كركوك والمناطق المتنازع عليها؟

المطلك: ان العلاقة مع الاخوة الكرد حالها حال اية مشكلة عراقية لم تجد من يعمل على حلها بشكل جدي وفق الاطر القانوية والدستورية مما جعلها تتعقد يوما بعد اخر حتى وصل الامر الى انتهاج سياسيات غريبة لا يمكن ان ترتقي الى مستوى المسؤولية كسياسة ” العناد” او خلط الاوراق او استخدام قوت الناس اليومي كورقة ضغط سياسي… ونحن من جانبا نعتقد بان اية مشكلة يمكن ان تحل بما فيها مسألة كركوك والمناطق المتنازع عليها اذا ما تخلينا عن ” شخصنة” الامور وتصرفا وفق الاسس الدستورية وتحلينا بروح التسامح وحقن الدماء وعدم مصادرة حقوق الاخرين في العيش .. لا سيما وان كركوك هي مدينة عراقية تضم جميع القوميات والطوائف ويمكن لهذه الميزة ان تكون جزء من الحل لا جزء من المشكلة.