الرئيسية » دولي - تقارير » 50 مرشحا لرئاسة الجمهورية

50 مرشحا لرئاسة الجمهورية

SNG/ صحف

مع غلق باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، وصل عدد المرشحين لهذا المنصب خمسين مرشحا من جميع المكونات العراقية رغم ان العادة قد جرت أن يكون هذا المنصب من حصة التحالف الكردستاني وحصرا لحزب الاتحاد الوطني.
الخبير القانوني طارق حرب وصف هذا العدد الكبير بانه “ترشيحات عبثية”، مقترحا تصعيب شروط الترشيح بتأمين مالي ضخم وقبول نيابي للمرشح قبل اعلان الترشيح، بهدف حصر اعداد المرشحين والالتزام بالتوقيتات الدستورية من دون اضاعة للوقت والجهد.
الكرد الذين شغلوا المنصب لدورتين متتاليتين عبر جلال طالباني، يبدو ان غيابه عن الترشيح هذه المرة شكل معضلة في اختيار اسم جديد يكون مقبولا من جميع القوى الكردية، ما يجعل موقفهم مبهما حتى اللحظة مع وجود مرشحين اربعة لكل منهم جهة تدعمه واخرى ترفضه، فالمرشح نجم الدين كريم لديه حظوظ واسعة لدى عائلة طالباني بينما ترفضه كتلتا بارزاني والتغيير اللتان تفضلان برهم صالح الذي يعد مرفوضا بدوره لدى حزب الاتحاد.
اما عن فؤاد معصوم وعدنان المفتي، فالاول لا تسمح له ظروفه الصحية تحمل أعباء الرئاسة، والثاني لا يتمتع بأي دعم من داخل قيادة الاتحاد الوطني ما عدا تقربه من مسعود بارزاني رئيس الإقليم.
ووسط الانشغال الكردي باختيار مرشح واسع القبول لدى الاطراف الكردية، ظهر مرشحون اخرون من كتل مختلفة ومكونات اخرى, رافضين ان يكون منصب رئاسة الجمهورية حكرا لمكون دون غيره، معتبرين ان امر ترشيحهم خطوة اولى في كسر حاجز المحاصصة وشروعا بعملية ديمقراطية حقيقية بعيدا عن الاتفاقات التي تعقد في القاعات المغلقة والدهاليز المظلمة.
تفاصيل موسعة 

 

رغم ما جرت عليه العادة التوافقية السياسية بمنح منصب رئيس الجمهورية للكرد، الا انه وعلى غير العادة التي استمرت لدورتين انتخابيتين، تظهر اليوم قوى اخرى وشخصيات جديدة للترشيح لهذا المنصب من مكونات مختلفة كسرا للقاعدة المحاصصية التي تفرض توزيع الرئاسات الثلاث على مكونات معينة.وقد يكون تأخر الكرد في حسم مرشحهم سببا لتزايد اعداد المرشحين او مواقفهم الانفصالية التي اثارت مخاوف جهات عديدة من تسنمهم مرة اخرى هذا المنصب الذي يؤكد الخبير القانوني طارق حرب خطورة مهامه وانه ليس كما يشاع متواضع الصلاحيات.ومع اغلاق باب الترشيح، افاد مصدر مطلع بأن عدد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية بلغ 50 مرشحا.
 ضبابية الموقف الكردي

ولا يزال الموقف الكردي الاخير غامضا حتى اللحظة، فبينما اعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني ان المرشح الوحيد للمنصب هو القيادي في الاتحاد الوطني فؤاد معصوم، اكد مصدر قيادي في حزب الاتحاد الوطني ان المرشحين الرئيسين للمنصب ما زالا كلا من نجم الدين كريم وبرهم صالح, معليا حظوظ كريم لقربه من عائلة طالباني وللدور الذي اضطلع به بانهاض الاتحاد الوطني في محافظة كركوك وكسب مكونات المحافظة من العرب والتركمان وتحقيق أفضل النتائج الانتخابية لصالح الاتحاد الوطني خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة،على عكس برهم صالح الذي تخلى عن الحزب وتهرب من مسؤولياته القيادية أثناء مرحلة الانتخابات الأخيرة التي كانت مصيرية بالنسبة للاتحاد الوطني.
وحول الأنباء التي تحدثت عن استبعاد كريم وصالح وترشيح بديلين عنهما وهما الدكتور فؤاد معصوم وعدنان المفتي رئيس برلمان كردستان السابق, قال المصدر»على العكس تماما فقد تم استبعاد كل من عدنان المفتي والدكتور فؤاد معصوم من الترشح للرئاسة، فالأول لا يتمتع بأي دعم من داخل قيادة الاتحاد الوطني ما عدا تقربه من مسعود بارزاني رئيس الإقليم، والثاني مريض ولا تسمح له ظروفه الصحية تحمل أعباء الرئاسة، ولكون برهم مرفوض تماما من قبل العائلة الطالبانية المتنفذة داخل الحزب، فإن حظوظ نجم الدين كريم هي الأفضل».

تضارب تصريحات

ويغاير هذا التصريح ما اعلنه عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي حاجين الذي اكد ان «التحالف الكردستاني اتفق على تسمية فؤاد معصوم كمرشح لمنصب رئيس الجمهورية»، مشيرا الى ان «هناك عدة اسماء تم تداولها بينها نجم الدين كريم وبرهم صالح وعدنان المفتي وفؤاد معصوم ولكن في النهاية تم اختيار معصوم كمرشح وحيد للمنصب», ما يجعل الصورة الكردية الاخيرة حول المرشح النهائي مبهمة حتى اللحظة.
وكان المكتب السياسي للاتحاد الوطني قد أصدر يوم أمس بيانا صحفيا نفى فيه أن يكون قد حسم أمره بترشيح الدكتور فؤاد معصوم لتولي منصب رئيس الجمهورية .
وقال المكتب في بيانه أن «بعض المصادر الإعلامية نشرت أخبارا حول مرشح حزبنا لتولي منصب رئاسة جمهورية العراق، وأنه حسم أمره بترشيح الدكتور فؤاد معصوم للمنصب, ولكننا نؤكد بأن هذه الأخبار عارية عن الصحة تماما، وأن هذا الموضوع ما زال غير  محسوم من قبل قيادة الحزب والمكتب السياسي».

بعيدا عن التوافقات

وبالانتقال الى المرشحين الاخرين ممن لا تنطبق عليهم شروط التوافقات السياسية, نجد ان حسين الموسوي منافس رئيس الجمهورية جلال طالباني على منصب الرئاسة في الدورة السابقة, جدد ترشيحه  للدورة الحالية, عادا ذلك محاولة لالغاء المحاصصة الطائفية واجراء عملية ديمقراطية حقيقية بعيدا عن الاتفاقات التي تعقد في القاعات المغلقة والدهاليز المظلمة.
وقال الموسوي في تصريح صحفي:  لقد «قمت بالترشيح للمنصب في عام 2010 ايمانا بالديمقراطية الحقيقية وان يكون انتخاب رئيس الجمهورية انتخابا حقيقيا وليس اتفاقات بين السياسيين في اماكن مغلقة ويتم تعيين رئيس للجمهورية وفق المحاصصة «.
واضاف ان «الدستور الذي  جعل من مجلس النواب ممراً لاختيار مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية من بين المرشحين المتقدمين لهذا المنصب وقمت بالترشيح في تلك الفترة لكسر حاجز المحاصصة «، مبينا ان «الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية وانتخابه في مجلس النواب ليس فقط لكسر حاجز المحاصصة لكن هناك توجهاً حقيقياً لاخراج هذا المنصب من المحاصصة الحزبية والطائفية».

كسر القاعدة المحاصصية

المكون التركماني وعبر عضوه في كتلة الاحرار فوزي اكرم تيرزي, هو الآخر  قدم مرشحه للتنافس على منصب رئيس الجمهورية, مرجعا الامر الى كسر الحاجز السياسي الذي أضر بالمكون التركماني منذ عام 2003.وبين ترزي في حديث صحفي, ان»الهدف الاساسي لترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية هو الحفاظ على وحدة العراق ارضا وشعبا ودولة وسيادة وان يكون شرف المساهمة والمشاركة للجميع»، مشيرا الى ان «التعامل مع الانسان العراقي على الهوية والمواطنة العراقية يكون وفق الدستور العراقي».
يشار الى ان النائب التركماني عن كتلة المواطن نيازي معمار اوغلو قد بين ان المكون التركماني ينتظر انصافه بمنصب سيادي وانهاء الاقصاء والتهميش.
ولم يختلف السبب الذي دعا عضو ائتلاف العراق شاكر كتاب ترشيح نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية عن سابقيه, اذ اكد ان هدفه الرئيس هو الغاء المحاصصة الطائفية واختيار قائد يمثل الجميع بما في ذلك اليهود ان وجدوا في البلد.
واوضح كتاب في تصريح صحفي, ان «الهدف الاساس للترشيح لمنصب رئيس الجمهورية هو لتخليص انفسنا وشعبنا من نظرية المحاصصة التي اضرت بالشعب والبلد واثرت بشكل كامل في نظرية النوع وغلبت النوع السيئ والكاذب الذي قاد  البلد الى هذا الدمار»، مزيدا «نعمل على الا يكون لنظرية المحاصصة اي مجال خصوصا بالنسبة لمناصب الرئاسات الثلاث».ورأى ان «هناك تغييرات على المشهد السياسي العراقي ومن الممكن ان تكون هناك صحوة لدى السياسيين ليتخذوا قرارا اكثر وطنية من قرار المحاصصة»، مضيفاً ان «ترشيحي لهذا المنصب هو لتنفيذ خطة وطنية».
يذكر ان النائب مهدي الحافظ، اعلن ترشيح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية، الخميس الماضي, عازيا ذلك الى الحفاظ على «النبض العربي ووحدة العراق»، فيما كشف عن وجود تفاهمات مع بعض الكتل السياسية بشأن الموضوع.

للمسيح نائب الرئيس

ولم يغب المكون المسيحي عن الساحة في هذا المجال, الا ان اصواتهم اكتفت بالمطالبة بمنصب نائب رئيس الجمهورية, بحسب ما اعلنه رئيس كتلة الرافدين النيابية عن المكون المسيحي يونادم كنا، الذي طالب الكتل السياسية منح المكون المسيحي منصب نائب رئيس الجمهورية. وقال كنا في تصريح لـ»المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي»: إن «الكتل السياسية مطالبة بمنحنا نائب رئيس الجمهورية كاستحقاق للمكون المسيحي الذي يتعرض اليوم إلى ابشع انواع التهجير والابادة على يد عصابات داعش الارهابية». وأضاف  «ارسلنا كتاباً رسمياً إلى جميع الكتل السياسية قلنا فيه أن تجاوز استحقاق المكون المسيحي يدل على استعلاء قومي وديني واستئثار بالسلطة من بعض الاحزاب».

ترشيحات عبثية

كثرة تنافس المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية, ارجعها الخبير القانوني طارق حرب الى ان الدستور الذي جعل من مسألة الترشيح للمنصب «مطلقا عاما كاملا للجميع», محذرا من ان هذا الامر سيؤدي الى بروز  ظاهرة «الترشيحات العبثية».ولفت حرب الى ان هذا الامر قد يؤدي بطبيعة الحال الى تأخير حسم المنصب, مقترحا بوضع شرط التأمينات المالية للترشيح لمنصب رئيس الجمهورية لايقل عن الـ100 مليون دينار يخسرها المرشح عند عدم الفوز, مبينا انه من غير المقبول ان نطالب المرشح للبرلمان بدفع تأمينات عن ترشيحه لانتخابات البرلمان ولا نطلب ذلك عن الترشيح لرئاسة الجمهورية.
كما اقترح حرب شرطا اخر للترشيح وهو كما هو مقرر مثلا في النظام الانتخابي المصري الذي يشترط في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية حصوله على موافقة عشرات الالاف من اصوات الناخبين, فضلا عن موافقة 50 نائبا على الاقل قبل الموافقة على الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.

صلاحيات خطيرة

هذا ونفى حرب ما يشيع حول قلة وتواضع صلاحيات رئيس الجمهورية, مبينا ان احكام الدستور والقوانين خولت رئيس الجمهورية صلاحيات خطيرة وجسيمة منها, صلاحيته الطلب من البرلمان سحب الثقة من رئيس الوزراء وانهاء عمل الحكومة, وحل البرلمان وانهاء الدورة الانتخابية قبل موعدها والدعوة الى انتخابات جديدة واقتراح تعديل الدستور والقيام بمهام رئيس الوزراء عند خلو المنصب وتقديم مشروعات القوانين الى البرلمان والطلب من البرلمان اعلان الحرب والطوارئ وتكليف مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل الوزارة ودعوة البرلمان الى عقد جلسة استثنائية وتمديد الفصل التشريعي للبرلمان ودعوة البرلمان المنتخب للانعقاد.وتابع حرب «كما ان له صلاحيات واسعة جدا وردت في عدد كبير من القوانين العراقية في الحالات التي اشترطت في هذه القوانين اصدار مرسوم جمهوري اي موافقة رئيس الجمهورية والمثل الواضح لذلك امور التعيين وانهاء الخدمة لكثير من موظفي الدولة وخاصة بالنسبة للقضاة كمثل على ذلك, مبينا ان المادة 73 من الدستور حددت صلاحيات رئيس الجمهورية باصدار العفو والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات والمصادقة واصدار القوانين ومنح الاوسمة والنياشين وقبول السفراء والمصادقة على احكام الاعدام والقيادة العليا للقوات المسلحة للاغراض التشريفية والاحتفالية.
ولفت الى ان الدستور يعتبر رئيس الجمهورية الفرع الاول للسلطة التنفيذية ويعتبر مجلس الوزراء الفرع الثاني لها.