الرئيسية » مقابلات » انتهى البريق

انتهى البريق

الكاتب / حاييم مسغاف

 

ايهود باراك، لم يعد شاباً، يسعى إلى العودة إلى الساحة السياسية، وهذا على ما يرام تماما. شمعون بيرس كان أكبر منه سناً حين حظي بأن ينتخب رئيساً للدولة. أريئيل شارون هو الآخر كان في العقد الثامن من حياته عندما انتخب لرئاسة الوزراء. ولكن ما كان لدى هذين الرجلين ليعرضاه – لن يكون لايهود باراك أبداً.

 

فقد بقيا دوما في البلاد؛ حتى في السنوات التي  دحرا فيها إلى الصحراء السياسية. دوما رآهما الناس. دوما سمعوهما. لم يهجرانا أبدا كي “يعملا لبيتيهما”. دوما كانا هنا من أجلنا. حتى في أيام الصقيع ما كان يمكن للمرء أن يفوت شمعون بيرس أو اريئيل شارون. لم يتخذا في أي مرة وقفة الحاضر الغائب مثلما يفعل ايهود باراك منذ سنين عديدة.

 

كما أنهما لم يسعيا لأن يخرقا العيون بثرائهما. وبالتالي فإنهما لم يبحثا أيضا عن تفسيرات للارتفاع الهائل في مالهما. فما كانا يحتاجان ذلك. وكان الوصول إليهما مباشراً دوماً. الأمر الذي لا يمكن قوله عن باراك. فاللقاءات معه تبقي دوماً طعماً مريراً. سمعت هذا غير مرة ممن خرجوا من مثل هذا اللقاء.

 

بعد فشله الذريع في “بيع” بلاد اسرائيل لياسر عرفات مقابل لا شيء، صرف من كرسي رئيس الوزراء وعندها انتقل للسكن في أحد المباني الأكثر فخاراً في تل أبيب. شقته، التي امتدت على مئات الأمتار المربعة، خرقت العيون، ولكن هذا لم يكن يهم باراك على الاطلاق. وواصل بطبيعة لا حدود لها السكن فيها حتى عندما كان رئيس حزب العمل. وبالمناسبة، بعد المنفى الاضطراري الذي جمع فيه مالا طائلا بطرق خفية عن العين، عاد إلى وزارة الجيش، بعد بضعة أشهر من اختطاف جلعاد شاليط على أيدي مقاتلين تسللوا من نفق حفر من قطاع غزة إلى داخل “اسرائيل”.

 

مراقب الدولة السابق، القاضي ميخا ليندنشتراوس، أشار في تقريره إلى أنه تبينت علل عديدة في إجراء نقل أعماله التجارية المتفرعة إلى بناته؛ وهذه على حد قوله لم تنسجم مع المعايير المتوقعة ممن يتولى منصبا في الحكومة. وقبل ذلك وجد قاضي المحكمة العليا ثيودور أور، الذي ترأس لجنة حملة اسمه، نقاط خلل  في أدائه قبل الاضطرابات التي نشبت في أوساط السكان العرب، وفي أثناها، في بداية العقد السابق.

 

كل هذا لم يمنع بالطبع باراك من العودة إلى وزارة الجيش فيما اعتلت وجهه ابتسامة نصر. ايهود اولمرت كان في حينه رئيس الوزراء. والكل كان يلعق جراح الحرب الفاشلة أمام حزب الله. فقط ليس باراك. فهو لم يرَ نفسه مسؤولاً عن حرب لبنان الثانية، التي تسببت بقدر كبير في أعقاب انسحابه الفزع من الحزام الأمني عندما كان يتولى رئاسة الوزراء، في ظل ترك عتاد عسكري بعشرات ملايين الشواكل. وحتى في السنوات الأربعة التي تولى فيها باراك منصب وزير الجيش في حكومة بنيامين نتنياهو لم يتكبد عناء فعل شيء لتحقيق المعالجة لموضوع الأنفاق التي حفرتها حماس. فقد كان منشغلا على ما يبدو في المواجهات مع جابي أشكنازي. فالحرب بين وزير الجيش ورئيس الأركان المنصرف هبطت إلى هوات لم يكن مثلها أبدا.

 

هكذا نتلقى نحن باراك مرة أخرى. أكثر غنى بكثير، ولكن ليس أقل تملصاً. في كل بضعة أسابيع يظهر من مكان ما ويفتح فمه على أمل أن يكون غفر له كل شيء. اخفاقاته كرئيس الوزراء. أحواله حين فكك حزب العمل إلى شظايا. ولايته البائسة في وزارة الجيش. إذن لا؛ هذا لم ينسَ ولم يغتفر.